«بلومبرج»: ماذا ربحت مصر من المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس؟
«بلومبرج»: ماذا ربحت مصر من المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس؟

عُقدت بالعاصمة المصرية القاهرة، الثلاثاء 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2017، مباحثات بين حركتي فتح وحماس في إطار الجهود المبذولة لإنهاء الانقسام بين الحركتين وتحقيق المصالحة الفلسطينية، بحسب ما أشارت تقارير إعلامية.

وكالة «بلومبرج» الأمريكية رصدت في تقرير لها دوافع النظام الحاكم في الدولة المصرية للتوسط من أجل التوصل إلى اتفاق بين الفصائل الفلسطينية المتنازعة، وأعاد التقرير إلى الأذهان صورة الملصقات التي كانت قد انتشرت في شوارع غزة قبل أيام، وحملت صورة الرئيس المصري السيسي، والشعارات التي كتب عليها: «تحيا الدولة المصرية».

وقال التقرير إن الملصق الذي انتشر في شوارع غزة – وهي قطاع معدم يقع في الشمال الشرقي من الأراضي الفلسطينية، وليس القاهرة – يشكل دليلًا على جهود السيسي الناجحة حتى الآن للتوسط من أجل التوصل إلى مصالحة بين الفصائل الفلسطينية المتنازعة منذ أمد.

بحسب تقرير الوكالة الأمريكية، يسعى السيسي للتوصل إلى صفقة يتم بموجبها وقف حركة المسلحين بشكل دائم بين غزة وسيناء، حيث دمرت إحدى التنظيمات التابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) صناعة السياحة في الدولة المصرية. كما أن إنهاء الصدع في صفوف الفلسطينيين يمكن أن يخفف أيضًا معاناة غزة، ويعزز موقفهم في محادثات السلام المستقبلية مع إسرائيل. وبتحقيق المصالحة، فإن ذلك يشير إلى الدولة المصرية الحازمة التي تتطلع إلى استعادة دورها باعتبارها قوة إقليمية.

ونقل التقرير عن مايكل وحيد حنا، الزميل البارز في مؤسسة القرن في واشنطن، قوله: «هناك رغبة في إعادة تأسيس القيادة المصرية ونشاط السياسة الخارجية، مما يضع الدولة المصرية في مكانها الصحيح».

اقرأ أيضًا: «هآرتس»: كيف تصب المصالحة الفلسطينية في مصلحة إسرائيل؟

الربيع العربي

منذ أوائل السبعينيات، تحالف القادة المصريون الاستبداديون مع الولايات المتحدة، وتلقوا مليارات الدولارات من المساعدات الاقتصادية والعسكرية – بحسب التقرير- ودخلوا في قطيعة مع معظم دول الشرق الأوسط لإبرام معاهدة سلام تاريخية مع إسرائيل. ومع ذلك، وبينما أدى الربيع العربي عام 2011 إلى إحداث ثلاثة تغييرات في القيادة المصرية في سنوات عديدة وإلى تراجع اقتصادي، فقد تحول تركيز الدولة المصرية نحو الداخل.

Embed from Getty Images

انتخب كابتن الجيش الماضي السيسي رئيسًا في عام 2014، بعد عام واحد من قيادته انقلابًا عسكريًا للإطاحة بسلفه الإسلامي. تلقى السيسي مساعدات مالية من عدة دول خليجية لديها قلق مشترك إزاء الإسلام السياسي، كما حصلت الدولة المصرية على دعم مالي من صندوق النقد الدولي. أسفرت حملة القمع التي طالت تنظيم الإخوان المسلمين عن مقتل المئات وسجن الآلاف، وتم توسيعها لاحقًا لتشمل معارضين آخرين، بحسب ما ذكر التقرير.

رفض السيسي الانتقادات التي أثارتها جماعات حقوق الإنسان الدولية، قائلًا للمصريين والعالم إن الاستقرار لا بد له من ثمن.

أضاف التقرير إلى أن المحنة الاقتصادية في الدولة المصرية والنضال من أجل وضع حد للعنف – الذي يقول النقاد إن وتيرته قد تصاعدت في عهد السيسي – قد أحدثت تحولًا في السياسة الخارجية، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالدول المجاورة الذين تهدد فرصتهم الداخلية بتقويض محاولة الاستقرار في الدولة المصرية .

انضمت الدولة المصرية إلى روسيا في تقديم الدعم لرجل ليبيا القوي حفتر، كأفضل أمل لإنهاء التصدع العنيف لهذا البلد، رغم منافسته للحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس، والتي أيدها المسؤولون المصريون علنًا. كما وقفت الدولة المصرية إلى جانب السعودية والإمارات، أكثر دول خليج دعمًا لمصر، في حملة مقاطعة قطر التي واجهت اتهامات من قبل الدول المقاطعة باقامة علاقات وثيقة مع المتطرفين والشيعة في إيران. والآن ينخرط السيسي في القضية الشائكة المتمثلة في التوفيق بين الفصيل الفلسطيني الرئيسي بقيادة الرئيس محمود عباس وحركة حماس.

هل المصالحة صفقة رابحة للجميع؟

كانت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ أكثر من عقد، سلمت الأسبوع الماضي السيطرة الإدارية للقطاع إلى السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليًا بموجب اتفاق يتم التوصل إليه بوساطة مصرية.

وقال التقرير إنه في مقابل المساعدة في وقف تدفق المسلحين والأسلحة من خلال الأنفاق التي امتدت إلى غزة، فقد قامت الدولة المصرية بتخفيف القيود على معبر رفح الذي يعد أحد شرايين الحياة في غزة إلى العالم الخارجي. وبالنسبة للسلطة الفلسطينية التي تتخذ من الضفة الغربية مقرًا لها، فإن المصالحة الكاملة والدائمة مع حماس ستعيد دورها باعتبارها ممثلًا وحيدًا للفلسطينيين في أي محادثات مع إسرائيل.

ونقل التقرير عن طارق فهمي، مساعد مدير المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، قوله: «إن جميع الأطراف لديها مصلحة فى تحقيق هذا النجاح. هناك مصالح مشتركة على المحك». ومع ذلك، لا تزال الصفقة النهائية لم تتحقق بعد، والسؤال الذي يطرح نفسه حول ما سيحدث لجناح حماس المسلح، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف الجهود المصرية.

Embed from Getty Images

ونقل التقرير عن إيران ليرمان، المحاضر في كلية شاليم في القدس وعضو سابق في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، قوله إن المصريين وضعوا ضغوطًا كبيرة على حماس، لكنهم لا يتصورون أي امكانية لوأد هذا الاتفاق مبكرًا.

وبحسب التقرير، لا يعني ذلك أن السيسي على خلاف مع الحليف والداعم التاريخي لمصر. كان السيسي أول زعيم عالمى يهنئ الرئيس الأمريكى ترامب رسميًا في أعقاب فوزه بالرئاسة، وزار البيت الأبيض والولايات المتحدة فى مناسبتين على الأقل، حيث اتحد الزعيمان فى تركيزهما على مكافحة التشدد الإسلامى.

ولكن التقرير ذكر أنه كانت هناك صعوبات أيضًا. إذ أعلنت الدولة المصرية عن استيائها بعدما حجبت الولايات المتحدة 300 مليون دولار كمساعدات في أغسطس (آب)، لحث القاهرة على تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان. كما لم يصنف ترامب جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها منظمة إرهابية. بالإضافة إلى تقرب السيسي من روسيا، التي تساعد الدولة المصرية على بناء محطة نووية، والصين التي تفوز شركاتها بعقود أعمال بالبلاد.

وقال حسين هريدي، مساعد وزير خارجية مصر الماضي إن «العلاقات مع الولايات المتحدة لم تتغير، ولكن النظام الدولي هو الذي تغير ويجب أن تعكس السياسة الخارجية المصرية ذلك».

المصدر : ساسة بوست