ﺳﻴﻨﺎﺭﻳﻮ ﺣﺮﺏ ﻣﺘﻌﺪﺩة.. ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺃﻭﺳﻄﻴﺔ
ﺳﻴﻨﺎﺭﻳﻮ ﺣﺮﺏ ﻣﺘﻌﺪﺩة.. ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺃﻭﺳﻄﻴﺔ

يوقف إعصار «ﻫﺎﺭﻓﻲ» حوالي 25% ﻣﻦ إﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻨﻔط ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺗﺴﻌﻰ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻹﺿﻌﺎﻑ ﺍﻟﻨﻔﻮﺫ ﺍﻟﺮﻭﺳﻲ، ﻭﺍﻟﺼﻴﻨﻲ، ﻭﺍلأوﺭﻭﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ؛ حيث ﺗﻨﺺ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ على أن ﻣﻦ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻓﺴﻴﻤﺘﻠﻚ ﺍﻟﻘﻮﺓ، ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ إﺟﺒﺎﺭ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻟﻠﺨﻨﻮﻉ ﻭﺍلامتثال.

ﺇﺫﺍ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﺑﺄﻥ ﻛﻮﺍﻟﻴﺲ ﻣﻨﻈﻤﺔ «ﺃﻭﺑﻚ» ﺗﺼﻨﻒ «ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ، ﻭﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ، ﻭﺭﻭﺳﻴﺎ، ﻭﺍﻟﺼﻴﻦ، ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻕ، ﻭﺍﻟﻜﻮﻳﺖ، ﻭإﻳﺮﺍﻥ» ﻣﻦ أﻭﺍﺋﻞ ﻣﻨﺘﺠﻲ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﺃﻱ؛ ﻣﺼﺪﺭ إﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻨﻔط ﺍﻟﺼﺨﺮﻱ ﺍﻟﺨﺎﻡ، ﻭﻣﻦ ﺑﺎﻃﻦ ﺍﻷﺭﺽ ﻟﻮﺟﻮﺩ ﻓﻌﻠﻲ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺑﻌﻴﺪًﺍ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ، ﺗﺘﺤﺪﺙ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻜﻮﺍﻟﻴﺴﻴﺔ، أﻥ «ﺍﻟﻴﻤﻦ، ﻭﺍﻟﺼﻮﻣﺎﻝ، ﻭﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ، ﻭﻟﻴﺒﻴﺎ» ﺗﻌﺪ ﺍﻟﻤﺨﺰﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﻄﻲ ﺍﻷﻭﻓﺮ ﻋﺎﻟﻤﻴًﺎ ﻟﻌﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ، ﻭإﻧﻬﺎ ﻣﺠﺘﻤﻌﺔ ﺗﺤﻘﻖ ﻭﺗﺤﺪﺩ ﻣﻮﺍﻗﻊ، ﻭﻣﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ، ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﻛﺬﻟﻚ أﻧﻬﺎ ﺗﻮﺍﺯﻱ الاحتياطي ﺍﻟﻨﻔﻄﻲ ﻟﻸﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﻤﺴﺮﻭﺩﻳﻦ أﻋﻼﻩ. ﻛﺬﻟﻚ إﺫﺍ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍلأﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺍﺳﺘﻨﺰﻑ ﺗﻤﺎﻣًﺎ ﻭﺳﻂ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ أﺟﻮﺭ ﺍلأﻳﺎﺩﻱ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻭﺍلاﺳﺘﺨﺮﺍﺝ.

ﻳﺒﺮﺯ ﺗﺴﺎﺅﻝ: ﻣﺎ الاﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ ﺑﻨﺎءً على ﻣﺴﺘﺠﺪﺍﺕ 2017؟

ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺨﻄﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، ﺗﺪﻋﻢ ﻓﻜﺮﺓ إﻧﺸﺎء ﺟﻴﻮﺵ ﻇﻞ، ﻭﻣﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﻣﺴﻠﺤﺔ، ﺗﻌﻤﻞ ﺑﻤﺒﺪﺃ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ، ﺃﻱ ﻓﻮﺿﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻨﻔﻄﻴﺔ، ﻳﺘﺒﻌﻬﺎ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﻓﻲ ﻣﺤﻴﻂ ﺍلآﺑﺎﺭ ﺍﻟﻨﻔﻄﻴﺔ، ﻭﺻﻮلًا ﻹﺟﺒﺎﺭ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ ﺍلاﻧﻘﻴﺎﺩ ﻟﻬﺎ ﺃﻱ؛ ﻣﻦ ﻳﺪﻳﺮ ﺗلك ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﻮﺿﻮﻳﺔ ﻭﻛﻼء ﻣﺤﻠﻴوﻦ. ﻭﻣﻌﻬﺎ ﺗﻜﺒﺮ ﺃﺟﻨﺪﺓ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﻭﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﻟﻤﺮﺳﻮﻣﺔ، ﻟﻘﺪ ﻧﺠﺤﺖ ﻧﻮﻋًﺎ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﻭﻛﻼء إﻗﻠﻴﻤﻴﻴﻦ، ﺗﻨﺎﻭﺑﺖ ﺍﻹﺩﺍﺭﺍﺕ ﺍلأﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﺭﺳﻢ ﺗﻠك ﺍﻟﺨﻄﻂ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺸﺮﻕ أﻭﺳﻄﻲ ﻣﻊ ﺍﻷﺧﺬ ﺑﻌﻴﻦ ﺍلاﻋﺘﺒﺎﺭ ﺑﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﻭ/ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻱ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺍلأﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻫﻲ ﺫﺍﺗﻬﺎ. ﻛﺬﻟﻚ ﻋﺎﺏ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺑأﻧﻬﺎ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺘﺪﻭﻳﺮ إﻣﺎ بأﻳﺪﻱ ﺩﻭﻝ أﺧﺮﻯ ﻣﻨﺎﻓﺴﺔ، أﻭ ﺣﻜﻮﻣﺎﺕ ﻣﺘﻤﺮﺩﺓ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺪﻭﻝ «ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﻤﺨﻄﻂ» ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ أﺳﻘﻄﺖ ﻣﻦ ﺷﻌﻮﺑﻬﺎ. ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺑﺄﻥ ﺧﻴﻮﻁ ﺍﻟﻠﻌﺐ ﺑﻬﺎ ﻗﺪ ﻳﻤﺘﻠﻜﻬﺎ ﻻﻋﺒون آﺧﺮون، ﺑﻞ ﻗﺪ ﺗﺘﻮﺳﻊ ﺭﻗﻌﺔ ﺍﻟﻠﻌﺐ ﻭﻳﺒﺮﺯ ﻻﻋﺒوﻦ ﺑﺄﺟﻨﺪﺓ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﺍﻷﺟﻨﺪﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ، ﻭﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﻣﺎﻓﻴﺎ ﺣﺮﻕ آﺑﺎﺭ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍء، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻟﻬﺎ ﻣﺼﻄﻠﺢ ﻳﺨﺘﺰﻟﻬﺎ ﻭﻳﺴﻤﻰ «ﺩﺍﻋﺶ ﺍﻟﻨﻔﻂ»؛ ﻟﺬﻟﻚ ﺗﻠجأ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺨﻄﺔ ﺑﺪﻳﻠﺔ ﻭﻫﻲ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻨﻔﻄﻴﺔ ﻓﻲ إﺷﻬﺎﺭ ﺣﻜﻢ ﺫﺍﺗﻲ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ، ﺑﻞ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻦ ﺳﻴﻄﺮﺗﻬﺎ. ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺫﺍﺕ ﻣﺴﺎﺭﻳﻦ، ﻓﺈﻣﺎ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺍلاﻧﻔﺼﺎﻝ؛ ﻭﻫﻨﺎ ﺗﺘﺪﺧﻞ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍلأﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻨﻔﺼﻠﺔ ﺑاﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ، ﻭﺇﻣﺎ ﺗﺤﺪﺙ ﺣﺮﻭﺏ ﻭﺻﺮﺍﻋﺎﺕ إﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺗﺒﺮﺯ ﺗﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻼﺡ، ﻭﻫﻲ ﺃﺟﻨﺪﺓ إﺛﺮﺍء ﻣﻮﺍﺯﻳﺔ ﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻨﻔﻂ.

ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺴﻨﻲ- ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ «ﺍﻟﺸﺮﻕ أﻭﺳﻄﻴﺔ»؟

إﻣﺎ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﺘﻘﺴﻴﻢ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻭﺧﺼﻮﺻًﺎ ﺍﻟﻨﻔﻄﻴﺔ، ﻭﺇﻣﺎ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺗﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻨﻔﻂ. ﻟﻜﻦ ﻳﺒﻘﻰ ﺑﺄﻥ تمهد ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﻤﺨﻄﻂ ﻋﺴﻜﺮﻱ ﺿﺪ ﺇﻳﺮﺍﻥ؛ ﻭﺍﻟﻬﺪﻑ ﺗﺤﻮﻳﻠﻬﺎ إﻟﻰ ﺑﻠﺪ ﻓﺎﺷﻞ، ﻭﺗﻘﺴﻴﻤﻬﺎ ﺑﺬﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﻨﺎﺭﻳﻮ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ.

ﻟﻤﺎﺫﺍ إﻳﺮﺍﻥ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ؟

ﻟﻮﻗﻮﻋﻬﺎ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻧﻔﻂ ﺑﺤﺮ ﻗﺰﻭﻳﻦ ﻭﻧﻔﻂ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ، ﻭﻣﻦ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻭﺍﺷﻨﻄﻦ ﺑﺄﻥ ﺗﻐﺮﻕ ﻫﺬﺓ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ وجوارها ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻨﻘﻊ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺏ، ﻭﻫﻲ «ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ، ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻕ، ﻭﺍﻟﻜﻮﻳﺖ ﻭﺇﻳﺮﺍﻥ، ﻭﺍﻹﻣﺎﺭﺍﺕ»، ﻭﺍﺭﺗﺒﺎﻃﻬﺎ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻡ، ﻭﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍلأﻓﺮﻳﻘﻲ، ﻭﺷﻤﺎﻝ أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻭﻣﻊ ﺍﺳﺘﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ، ﻓﻤﻌﻬﺎ ﻳﺒﺮﺯ ﻣﺨﻄﻂ إﺩﺧﺎﻝ إﻳﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﺣﺮﺏ إﻗﻠﻴﻤﻴﺔ، ﺃﻭ ﺟﺮﻫﺎ إﻟﻰ ﻣﺮﺑﻊ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺑﺬﺍﺕ ﺍﻟﻜﻢ ﻭﺍﻟﻜﻴﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺰﻟﻘﺖ إﻟﻴﻪ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ. إن ﺩﺧﻮﻝ إﻳﺮﺍﻥ ﺑﺤﺮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺳﻴﻌﻨﻲ ﺍﺯﺩﻫﺎﺭ ﺗﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻼﺡ، ﻭﺗﺠﺎﺭﺓ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ، ﻭﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺍﺕ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﺔ ﻭﺍﻧﻜﻤﺎﺷﻬﺎ؛ ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺗﺤﺠﻴﻢ ﺍﻟﺘﻨّﻴﻦ ﺍﻟﺼﻴﻨﻲ، ﻭإﺩﺧﺎﻟﻪ ﻓﻲ ﺩﻭﺍﻣﺔ ﺍﻟﺮﻛﻮﺩ ﺍلاﻗﺘﺼﺎﺩﻱ. أي ستخسر الصين أكبر سوق لمنتجاتها.

باﺧﺘﺼﺎﺭ ﺷﺪﻳﺪ ﻓﺎﻟﻨﻔﻂ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻫﻮ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ؛ إﺫًﺍ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺷﺮﻳﻦ أﺣﻼﻫﻤﺎ ﻣﺮ، ﻓﺈﻣﺎ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ إﻟﻰ ﺩﻭﻳﻼﺕ ﻧﻔﻄﻴﺔ، ﻭﺳﻂ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﻭﺍﻟﻨﺰﺍﻋﺎﺕ ﻓﻲ ﺑﻘﻴﺘﻬﺎ، ﻭإﻣﺎ ﺍﻹﻏﺮاﻕ ﺑﺤﺮﻭﺏ أﻫﻠﻴﺔ ﻭإﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻣﻊ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺑأﻥ ﻫﺬﺍ الـﻣﺨﻄﻂ ﺑﺎﺕ ﻳﺸﻤﻞ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ. ﻧﺤﻦ ﻧﻘﻒ أﻣﺎﻡ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻔﺎﺩﻫﺎ ﺑﺄﻥ الدﻭﻝ الكبرى ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻊ ﺗﻨﺎﻣﻲ ﺍﺳﺘﻬﻼﻛﻬﺎ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻟﻠﻄﺎﻗﺔ؛ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻧﺨﻔﺎﺽ ﺷﺪﻳﺪ ﻓﻲ إنتاﺟﻬﺎ، ﻣﺎﻋﺪﺍ ﺩﻭﻝ ﺍﻷﻭﺑﻚ ﻭﺍﻷﻗﻄﺎﺭ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻭﻣﻌﻬﺎ ﺗﺮﺗﻔﻊ ﺣﺪﺓ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﻭﺍﻷﺟﻨﺪﺍﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ.

ﻧﺼﻄﺪﻡ ﻛﺬﻟﻚ ﺑﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ؛ ﻟﻌﻞ أﺑﺮﺯﻫﺎ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﻋﺪﺩ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺍلاﻗﺘﺼﺎﺩﻱ، ﻭﺗﺤﺴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻲ ﻟﻠﻔﺮﺩ، ﻟﺬﻟﻚ ﻓاﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻭﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺘﻨﺎ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ «ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺃﻭﺳﻄﻴﺔ» ﻫﻲ ﻣﻦ ﺗﻬﺪﻡ ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، ﻭالفضل يعود في ذلك إلى ﺗﻨﻮﻉ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﺘﻲ أﻏﺮﻗﺘﻬﺎ، ﻭﻣُﺮﺟّﺢ إﻏﺮﺍﻗﻬﺎ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﺃﻋﻈﻢ.

ﺧﺘﺎﻣًﺎ ﺭﻏﻢ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻻﺕ ﻹﻳﺠﺎﺩ ﺑﺪﻳﻞ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ باعتباره مصدرًا للطاﻗﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻨﻔﻂ، ﺇﻻ أﻧﻬﺎ ﺑﺎءت ﺑﺎﻟﻔﺸﻞ؛ ﻭﻫﻨﺎ ﺗﺒﺮﺯ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺑﺄﻥ ﻣﻦ ﻳﺮﻭج ﻟﺸﺎﺋﻌﺎﺕ ﻭﺟﻮﺩ ﺑﺪﻳﻞ ﻟﻠﻄﺎﻗﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ هدفه ﻓﻲ ﺍلأﺳﺎﺱ تمييع هذه الحقيقة، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻛﺸﻔﺘﻬﺎ ﺣﺮﻭﺏ ﻣﻨﻄﻘﺘﻨﺎ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺃﻭﺳﻄﻴﺔ، ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻫﻼﻟﻴﻦ ﻣﻨﻄﻘﺘﻨﺎ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ.

المصدر : ساسة بوست