لماذا الحرب وليس السلام؟
لماذا الحرب وليس السلام؟

عشتُ اجتياحًا عسكريًا لا أذكر من تفاصيله الكثير لصغر سني، وثلاثة حروب لا تغيب عن بالي أي من أيامِها، وحصارٌ نهب من عمري أجمل إحدى عشر سنة ولا زلت أسأل لماذا الحرب وليس السلام!

بالإضافة إليّ فإن أبي عاش اجتياحاتٍ وحروبًا أكثر وجدتي عاشت أكثر وأكثر فوجدت أن الحرب كورم سرطاني أبى على الاستئصال على الفلسطينيين، وأيضا لا زلت أسأل نفسي لماذا الحرب وليس السلام!

اليوم نصل إلى بوادر أمل وربما سلام، فنحن على أعتاب مصالحة فلسطينية ولن أقول أنّ حركتي حماس وفتح تصالحتا إلا عندما أرى نتائج هذه المصالحة. فأنا غير واثقة مما يحدث على أرض الميدان، لأن الخطابات كثيرة والوعود أكثر وجميعها على موائد الطعام وكأن موضوعات غزة مجرد حديث عابر ينتهي بمجرد أن يشبعوا بطونهم!

وما يدور في عقلي وتحليلاتي الصغيرة أنه في حال فشلت هذه المصالحة، فإنّ حربًا ضروسًا سوف تُهَشِمُنا وتزيل قطاع غزة عن بكرة أبيه وذلك بفعل الفوضى العارمة التي تسود جميع الأطراف، وقلة الخيارات المطروحة على الساحة.

أصبحت الحرب هاجسًا ووسواسًا يرافق أفكارنا كلما وقعت أمامنا عثرات النجاة من هذه الحالة الغزية. فهل خيار الفشل وارد؟ أتمنى ألا يكون.

بعد قراءات عديدة للغزيين، توصلت إلى مدى حاجتهم للمصالحة رغم عدم ثقتهم بها وبالقائمين عليها، رغم كمية التشاؤم التي يحاولون عدم التظاهر بها، والتي أصابتهم بعد المحاولات العديدة للمصالحة والتي باءت جميعها بالفشل. هم بحاجة إلى معجزة تنقذهم من الكارثة الذي حلّت بهم على مدار إحدى عشر عامًا، نحن صدقًا بحاجة لأن نثق في هذه المصالحة الفلسطينية، بحاجة لنتائج ملموسة لكل تلك الأزمات التي عايشناها.

ربما لا تسير الأمور بالسرعة التي نريدها، أو تسير ولكن أثرها بطيء، ونحن الذين نقول لم تحدث نتائج بعد وربما يتوقع الكثير بأنه لن تحدث أي نتائج، وذلك كله بفعل ما عايشه المجتمع الغزي بأكمله من حالات ضغط وقهر جعلته لا يتوقع إلا الأسوأ وفي ذات الوقت يريد نتائج فوريةً وحبذا لو كانت إيجابية.

لستّ أدرى لماذا تقف القوى العظمى في قضيتنا الفلسطينية، وقضايانا الداخلية، إذ أن تصريح الانقسام رغم أنه شأن داخلي لم يسير إلا بقرار دولي واليوم سوف ينتهي أيضا بقرار دولي تحت مسمى المصالحة الفلسطينية، بالرغم من أن الجهات الدولية نفسها هي التي وضعت قوانين لعدم التدخل في القضايا الداخلية للدول، الا أنها أول من يتدخل ويعترض ويوافق كما يحلو لها.

دعوني أسلط الكلمات على كم القضايا التي تقف في طريقها المصالحة الفلسطينية؛ بداية من إغلاق معبر رفح البري الذي ولّد آلاف القضايا التي أصبحت بمرور الوقت من كبرى القضايا مثل العلاج بالخارج للحالات المستعصية والصعبة، بالإضافة إلى الطلبة الملتحقين بالجامعات الأجنبية فهم عالقين إلى أن يأتي فرج الله لهم، وكذلك أصحاب التأشيرات والإقامات، هؤلاء ثلة من القضايا.

وأضف إلى ذلك ثلة أخرى، قضية الكهرباء والبطالة والمياه والتدهور الاقتصادي ومعدلات الفقر غير الطبيعية والقضايا المجتمعية كالفساد المجتمعي والجريمة.

فما رأيكم لو تمت المصالحة! هل سوف تُحل هذه الأزمات لننتقل إلى خطوات تالية أخرى؟ هل سوف تسير الأمور بالسلاسة التي يراها عقلي الساذج؟

وهل سوف يتم تشكيل حكومة فلسطينية جديدة بفكر جديد؟ وهل سيتم إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية؟ وهل سأحظى بحقي الطبيعي الذي يتعلق بالانتخابات، التي سوف تقام في مرحلة من المراحل بعد المصالحة؟

هل سننعم بِسلام أم سوف يبقى حلمًا يحلق في الفضاء؟ ماذا لو كنت الضحية المليون لِلُعبةِ السياسة القذرة في الحرب القادمة؟

المصدر : ساسة بوست