هل جسر الملك سلمان حلم إسرائيل الكبرى ؟
هل جسر الملك سلمان حلم إسرائيل الكبرى ؟

حتى تبقى السعودية على أجندة الولايات المتحدة لما بعد 2030؛ يجب أن تربط نفسها بإسرائيل، وهذا ما تجسده علاقاتها السرية والعلنية، بعدة طرق ومشاريع في المنطقة؛ بداية من نقل جزيرتي صنافير وتيران، وبتنازل الدولة المصرية عن حقوق السيادة، ونقل الالتزامات المصرية مع إسرائيل إلى السعودية؛ تكون قد فتحت الدولة المصرية الباب على مصراعيه بعلاقة استراتيجية، وأمنية، واقتصادية، وسياسية بين السعودية وإسرائيل ومصر، دون أن ينتقص من التزامات الدولة المصرية الأمنية حسب اتفاقية «كامب ديفيد» مع إسرائيل، بل يتعزز جسر العلاقات مع باقي دول المنطقة وخاصة الخليج، وهذا ما تسعى له إسرائيل عبر ربط المصالح في المنطقة مع مصالح الولايات المتحدة؛ البوابة الرئيسية لدول المنطقة، للحفاظ على مكتسباتها والإرث السياسي والملكي.

تطرح العربية السعودية مشروعًا؛ تستمر العمل في تنفيذه حتى عام 2030؛ ما يعكس حجم المشروع وأهميته الاستراتيجية، فهو يربط بين الدولة المصرية والسعودية، والذي ضمنيًّا يتطلب موافقة إسرائيلية؛ لأنها جزء من الاتفاقيات، لبقاء مضيق تيران مفتوحًا أمام حركة المرور لإسرائيل، في الحرب والسلم، بحسب اتفاقية معاهدة السلام بين الدولة المصرية وإسرائيل، الموقّعة في العام 1979، على الدولة المصرية ضمان حرية التجارة الإسرائيلية عبر مضيق تيران، والتي سيمتد عليها جسر الملك سلمان ذي العشرة كيلو متر؛ وبذلك سيكون هناك إمكانية للسعودية لإغلاق هذا المضيق أمام حركة التجارة الإسرائيلية، ولهذا أهمية استراتيجية في مواجهة إيران؛ حيث يلخص مفهوم الصراع من وجهة نظر البعض بين دول الخليج عمومًا، والسعودية تحديدًا مع إيران؛ بأنه يتجاوز كثيرًا التحليل الذي يحاول تقديم الخلاف على أنه خلاف مذهبي، ونفوذ في المنطقة، وهو ما تفنده الوقائع، والمعطيات، والتاريخ الحديث، بما أنه صراع «جيواستراتيجي» في مسعى سعودي مصري خليجي بذلك؛ لإنهاء عمليًا وواقعيًا أهمية مضيق هرمز التجاري، والعسكري، والاستراتيجي، وهذا على المدى البعيد؛ يشكل جسرًا لإسرائيل لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى اقتصاديًا، وأمنيًّا، وسياسيًّا، وهو أخطر من الاحتلال العسكري، وتطويق إيران.

تتبلور حاجة المنطقة، ودول الخليج للعلاقة مع إسرائيل بالتدريج، وبوضوح عبر الأفكار التحديثية، والحاجة الأمنية؛ وهي جزء من أفكار الجيل القيادي الشاب في السعودية، والإمارات، والبحرين، وباقي دول الخليج، في أفكار ولي العهد «محمد بن سلمان» .

علاقة إسرائيل واضحة جدًا سواء علاقتها بجزيرتي صنافير وتيران، والمضيق، والجسر الذي يربط بينهما والمحتوى الاقتصادي للمشروع، والشراكة السياسية الأمنية الاقتصادية للدول الثلاث؛ الدولة المصرية، والسعودية، وإسرائيل وباقي دول المنطقة، وهذا ما يجيب على السؤال الذي يطرح نفسه على الطاولة؛ لماذا إسرائيل رفعت معارضتها على مشروع الملك، ووافقت عليه بعد زيارة ترامب للسعودية، واللقاءات مع الرئيس السيسي؟

وهو ما يلمح إلى استعادة السيسي للدور الطبيعي لمصر في طمأنة إسرائيل، وما قدمته السعودية من ضمانات كافية، ودون شك أنه على حساب الأمن القومي العربي، وإيران، وتركيا؛ السيسي يحاول أن ينعش اقتصاده على حساب سيادة الدولة المصرية بخيال، وحلم يمتد حتى عام 2025 لإنعاش اقتصاد الدولة المصرية، بجسر الملك سلمان البري مع الشراكة الإسرائيلية.

ماذا كسبت إسرائيل بالموافقة، وما الثمن الذي ستقبضه إسرائيل بموافقتها على إقامة الجسر؟ لا شك أن لإسرائيل مكانة الحاسم في المشروع؛ «يورام ميتال» رئيس مركز «حاييم هرتسوغ» لدراسات الشرق الأوسط، في جامعة «بن غوريون» في صحراء النقب جنوبي إسرائيل؛ حيث يصرح «إنه من المؤكد أنه جرت محادثات بين إسرائيل والسعودية حول علاقتهما، وحول هذا الجسر كانت بعض القنوات السرية».

موقع «ديبكا« الاستخباراتي، والذي هدد بإمكان تفجر صراع مسلح، معتبرًا أن تشييد الجسر ستكون له عواقب وخيمة على كيان العدو؛ مذكرًا بأن «إسرائيل أعلنت الحرب عام 1967، عندما أغلق الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر مضيق تيران أمام حركة السفن الإسرائيلية».

ما الذي تغيّر؟ الذي تغيّر أن إسرائيل عبر البوابة الأمريكية تحتل الخليج، مع غياب صورة دبابات الاحتلال العسكري؛ وهو ما يفسر طبيعة المرحلة القادمة، والخطورة والتهديد الذي يحيط بالحقوق الفلسطينية، والتنازلات التي تقدمها تلك الدول؛ لإنهاء حالة الصراع في المنطقة لمواجهة الخطر الإيراني المفتعل، لخدمة المشروع الصهيوني في المنطقة.

المصدر : ساسة بوست