مصر.. “لم يكن هناك مفر” من رفع سعر ثلاثة آلاف دواء
مصر.. “لم يكن هناك مفر” من رفع سعر ثلاثة آلاف دواء

قال وزير الصحة المصري، أحمد عماد الدين، أنه “لم يكن هناك مفر” من زيادة أسعار ثلاثة آلاف صنف دوائي من بين 13 ألف دواء متداول في السوق المصرية.

وأشار عماد الدين إلى أن تصريح رفع أسعار بعض الأدوية، جاء بعد اجتماعات عدة مع شركات الأدوية المحلية والعالمية وبمشاركة الأجهزة الرقابية في الدولة، ويعد مقترحا توافقيا.

و15 بالمئة من الأدوية التي شملها تصريح الزيادة محلية الصنع، و20 بالمئة مستوردة، بالإضافة إلى أن 10 بالمئة تصنف ضمن أدوية علاج الأمراض المزمنة.

وقال الوزير إن شركات الأدوية عرضت اقتراحات عدة لزيادة أسعار الدواء نظرا لزيادة سعر المواد الخام التي تستوردها، التي تضاعف سعرها مع تضاعف سعر الدولار، لاقت رفضا من الحكومة.

والعرض الأول اقترح رفع أسعار “جميع أصناف الأدوية بنسبة زيادة سعر صرف الدولار”، أما المقترح الثاني فتمثل بزيادة سعر جميع الأدوية بنسبة 50 بالمئة.

وأكدت الشركات أن إسقاط العرض الثاني سيترتب عليه توقف إنتاج الأدوية واستيرادها، إلا أن ذلك لم يمنع الحكومة والبرلمان من رفضه.

وتقدمت شركات الأدوية باقتراح ثالث، تطالب فيه بزيادة أسعار 30 بالمئة من منتجات كل شركة كل 3 أشهر بنسبة 50 بالمئة.

ومن شأن ذلك أن يرفع منتجات الشركات من الأدوية خلال 9 أشهر، الأمر الذي دفع الحكومة ومجلس النواب إلى رفض المقترح الثالث أيضا.

وشدد وزير الصحة على أن الحكومة لم ترضخ لشركات الأدوية رغم ما تعرضت له هذه الشركات من ضغوط مالية ضخمة نتيجة تحرير سعر صرف الجنيه.

ودفع ذلك الحكومة إلى “رفع السعر بشكل مناسب لتوفير الدواء وبمقدار لا يتناسب مع زيادة سعر الصرف بأي حال من الأحوال”، وفق ما أضاف عماد الدين.

ويعد الدواء المنتج الوحيد في مصر الذي يتداول بتسعيرة تقررها الحكومة مسبقا، ولا يسمح للشركات أو الصيدليات بتغييرها.

وأكد وزير الصحة أنه “من المقرر مراجعة أسعار الأدوية التي زاد سعرها في شهر أغسطس المقبل وفقا لسعر الدولار وقتها لتحديد ما إذا كانت ستنخفض أسعارها أو تبقى كما هي..”.

وأشار إلى أن “التسعيرة الجديدة ستكون فقط على الأصناف التي سيتم إنتاجها عقب إعلان القرار وليس على الأصناف المتداولة فعليا في السوق..”.

وكانت السوق المصرية قد شهدت نقصا حادا في مئات الأصناف من الأدوية بفعل حجب بعض المؤسسات لمنتجاتها الدوائية بعد تجميعها من السوق المحلي، طمعا في تحقيق مكاسب عقب زيادة أسعارها.

ووفقا للتسعيرة الجديدة، فإن الأدوية المحلية التي يقل سعرها عن 50 جنيها مصريا ارتفع سعرها بنسبة 50 بالمئة.

أما الأدوية التي تتراوح أسعارها بين 50 إلى 100 جنيها ارتفعت أسعارها بنسبة 40 بالمئة، وسعر الأدوية التي يزيد سعرها عن 100 جنيه ارتفع بنسبة 30 بالمئة.

وبالنسبة للأدوية المستوردة التي يقل سعرها عن 50 جنيها، ارتفع سعرها بنسبة 50 بالمئة، بينما الأدوية التي يزيد سعرها عن 50 جنيها فقد ارتفع سعرها بنسبة 40 بالمئة.

وشدد عماد الدين أن “إدارة التفتيش الصيدلي ستعزز من تواجدها في الصيدليات وشركات التوزيع والإنتاج لمنع التلاعب بالأسعار..”.

وأوضح أن “أي مخالفات سيتم إحالتها للنيابة العامة فورا”، متوعدا من “يخالف الأسعار الرسمية بالحبس مدة تصل إلى خمس سنوات وغرامة تصل إلى عشرة ملايين جنيه وفقا للقانون”.

وتشكل الزيادات الجديدة عبئا كبيرا على كاهل ملايين المرضى خاصة في ظل موجة التضخم التي تشهدها البلاد منذ تعويم الجنيه، حسب ما قالت السيدة عبير مصطفى لـ”سكاي نيوز عربية”.

ويعاني طفلها (10 أعوام) من سيولة في الدم تستدعي جرعات من عقار الفاكتور 9 الذي يبلغ سعر العبوة الواحدة منه نحو 180 دولارا قبل الزيادة الجديدة، فيما لا يزيد دخل الأسرة الشهري عن 200 دولار.

وأضافت عبير، القاطنة في القاهرة، أنها “تحصل على هذا العقار في الغالب عن طريق احدى صديقاتها المقيمة بدولة خليجية بسعر أرخص..”.

كما تلجأ “في بعض الأحيان لاستخدام مشتقات الدم التي تباع بنحو 4 دولارات فقط للكيس الواحد في بنوك الدم كبديل أرخص وإن كان محدود الفاعلية”.

ويحذر متابعون من أن شركات الأدوية قد تلجأ للتوقف عن إنتاج الأصناف التي لم تشملها الزيادة الجديدة، والاكتفاء بتصنيع المنتجات الدوائية التي ارتفعت أسعارها لضمان تحقيق ربح مادي.

ويواجه قطاع الصحة في مصر تحديا آخر يتمثل في عزم نقابة الصيادلة الإضراب عن العمل في غضون أيام، للضغط على الحكومة من أجل زيادة هامش ربح الصيدلي من الدواء أسوة بشركات الأدوية.

سكاي نيوز

تعليقات

المصدر : النيلين