باكستان تطلق حملة أمنية غداة تفجير مزار صوفي
باكستان تطلق حملة أمنية غداة تفجير مزار صوفي

بدأت باكستان حملة أمنية واسعة اليوم (الجمعة) غداة هجوم انتحاري أسفر عن سقوط 70 قتيلاً على الأقل في مزار صوفي جنوب البلاد.

ووقع الهجوم الذي أعلن تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) مسؤوليته عنه، في مزار لال شهبز قلندر الصوفي في مدينة سيهوان التي تبعد حوالى 200 كيلومتر شمال شرقي مدينة كراتشي الساحلية جنوب البلاد.

وقال مسؤول حكومي طالب عدم اعلن هويته، إن «قوات الأمن الاتحادية والمحلية والشرطة أطلقت فجراً حملة في جميع أنحاء البلاد وأوقفت عدداً كبيراً من المشتبه فيهم في مدن عدة». وأضاف أن الحملة ستستمر في الأيام المقبلة.

وقالت القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية الباكستانية إن 18 «إرهابياً» على الأقل قتلوا ليل الخميس - الجمعة في ولاية السند. وقتل سبعة آخرون في شمال غربي البلاد، بحسب ما قالت شرطة مدينة بيشاور.

وفي سيهون، وصل أوائل خبراء الطب الشرعي اليوم إلى مكان التفجير المطوق من قبل الشرطة. وما زالت بقع الدماء والأنقاض والأحذية وغيرها تغطي أرض المزار. وقال رئيس الوحدة الطبية في سيهوان معين الدين صديقي أن 20 طفلاً هم على الأرجح بين الضحايا. وأعلن الحداد ثلاثة أيام في ولاية السند.

وقال المفتش العام للشرطة في إقليم السند أ.د خواجة «حتى الآن قُتل 70 شخصاً وأصيب أكثر من 150». وأضاف أن «عدداً كبيراً من الجرحى في وضع حرج وسيتم نقلهم إلى كراتشي» ما أن تصل وسائل النقل الجوي إلى المنطقة.

وارتكب التفجير انتحاري دخل الضريح وفجر نفسه بين الموجودين في المكان المكتظ ليلة الخميس التي تعتبر وقتاً مقدساً للصلاة بالنسبة لمريدي صاحب المقام لال شهبز قلندر.

وتم أيضاً إرسال أطباء وطواقم علاج إلى المكان في سيارات إسعاف، فيما أعلنت حال الطوارئ في مستشفيات كراتشي، وفق ما أفاد وزير الصحة الإقليمي إسكندر علي ماندرو. ووقع التفجير في مدينة سهوان على بعد حوالى 200 كيلومتر شمال شرقي المدينة الساحلية الجنوبية كراتشي.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف دان الاعتداء في بيان، وقال إن «اعتداء ضد واحد منا هو اعتداء علينا جميعاً». وأضاف أن «الأيام الأخيرة كانت صعبة وقلبي مع الضحايا. ولكن ينبغي ألّا ندع هذه الأحداث تثير انقساماً بيننا أو ترعبنا. واجهنا ظروفاً أكثر صعوبة وصمدنا. سأبذل ما في وسعي لأحمي هذا البلد».

ودعا قائد الجيش الجنرال قمر جواد بجوا إلى الهدوء، وأكد للباكستانيين أن «قواكم الأمنية لن تدع قوى معادية تنتصر». من جهته، قال الرئيس الباكستاني ممنون حسين أن «العمليات ضد الإرهابيين ستستمر في كل أنحاء البلاد»، مضيفاً «لن ندع أناساً أبرياء تحت رحمة الإرهابيين وسنثأر لكل قطرة دماء».

وإضافة إلى تفجير المرقد، انفجرت عبوة محلية الصنع اليوم لدى مرور قافلة عسكرية في محافظة بلوشستان المضطربة في جنوب غربي البلاد، خلفت مقتل ثلاثة جنود وإصابة اثنين آخرين، بحسب الجيش.

وتعرضت باكستان هذا الأسبوع إلى سلسلة هجمات انتحارية تبنتها «طالبان» الباكستانية. وأثارت صدمة في صفوف السكان الذين كانوا بدأوا يشعرون بهدوء نسبي بعد أعوام من العنف. والأكثر دموية بينها كان استهداف مدينة لاهور الإثنين الماضي ما خلف 13 قتيلاً.

وقُتل ستة آخرون أمس في سلسلة اعتداءات انتحارية أقل دموية في بيشاور عاصمة ولاية خيبر بختنخوا وفي المناطق القبلية المحاذية لأفغانستان. وبُعيد اعتداء لاهور، قتل عنصران في وحدة لتفكيك الألغام في كويتا عاصمة بلوشستان.

وأعلنت الخارجية الباكستانية الإثنين الماضي أن أكثر من 60 ألف شخص قُتلوا وتم إنفاق 11 بليون دولار في الحرب على الإرهاب، وذلك رداً على انتقادات أميركية.

المصدر : الحياة