قمة الأموات فى البحر الميت
قمة الأموات فى البحر الميت

أبت جلسة جامعة الدول العربية الثامنة والعشرون، والتي أقيمت بالأردن، بحضور عدد من أمراء وملوك ورؤساء الدول العربية أن تمر مرور الكرام وباتت الحدث الرئيسي على الساحة العربية وأصبح الجميع يشيد بهذا ويعيب هذا وكأن هذه الجلسة حدثًا كونيًا ستحل على إثرها كافة الصراعات والمشاكل، متناسين كل الجلسات السابقة.

لم نر خلال هذه الجلسة شجارات بين بلدين أو أكثر وفقًا للأزمات التي تشهدها المنطقة،  فلقد تغيرت النغمة ولم تعد المواجهة إلا شكلًا من أشكال الانسحاب مثل ما فعل الرئيس المصري مع أمير قطر، بل وصلت إلى مرحلة تصحيح العلاقات كما فعل مع العاهل السعودي.

خطابات القادة العرب كانت معظمها موجهة إلى إدارة الرئيس الأمريكي الجديد ترامب، وتتمحور حول خطته الجديدة بتأسيس تحالف عربي سني لمواجهة إيران التي يعتبرها، وحلفاؤه العرب، الخطر الذي يهدد المنطقة.

عقد ملك الأردن هذه القمة على ضفاف البحر الميت، على بعد كيلو مترات من القدس، حيث شهدت إدانات جماعية عكس سياسة الاستيطان الإسرائيلي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو اﻷمر الذي لا يعني الكثير ما لم يرافقه دعم قوي للسلطة الفلسطينية والتوصل مع مؤيدين آخرين لصيغة نهائية حول حل الدولتين.

 معركة الثورة السورية في قمة البحر الميت كانت معركة «خفية»  قاسية حيث تواجه تفكك العرب حول مطالبها، فهناك مؤيدون للثورة ومطالبها ومنهم من يؤيد بشار ويسانده ويرفض رحيله عن السلطة السورية، وبذلك ظل المقعد خاليًا.

خلال الجلسة اختزل أمير الكويت أسباب ما تشهده المنطقة من أزمات في الربيع العربي، وأنه لم يأت سوى بالدمار، وأكد السيسي كعادته على ضرورة مواجهة الإرهاب في الوقت الذي غلب النعاس فيه على رئيس جيبوتي، وأمير الكويت «أثناء كلمة أمير قطر» ،ورئيس اليمن أثناء خطاب الأمين العام أحمد أبو الغيط الافتتاحي.

فيما اختار المملكة المغربية المساهمة «الصامتة» واكتفت الخارجية المغربية بنشر تقرير عن الاجتماع التحضيري لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، ومساهمة وزير الخارجية المغربي، صلاح الدين مزوار، في أعماله.

كل ما نشاهده فى نفس الوقت الذي تشهد فيه ليبيا واليمن وسوريا والسودان والعراق حروبًا مريرة وكأن الجامعة العربية صوتها لم يعد مسموعًا ولم تعد ترى، وكأن زوارها لم يشعروا للحظة أنهم سبب الصراعات والأزمات التي يبحثون عن سبل الحل لها.

سلطت وسائل الإعلام الضوء على تعثر بعض القادة العرب وسقوطهم أرضًا أثناء المساهمة في فعاليات القمة العربية المنعقدة على ضفاف البحر الميت في الأردن، والتي أصبحت مجال سخرية رواد مواقع السوشيال ميديا بلا منافس.

لكن السؤال الذي كان من المفترض أن يُطرح هنا هو إن كان هذا هو التعثر الحقيقي للقادة العرب أم أن وسائل الإعلام تكتمت عن السقوط الأكبر لهم والمتمثل في فشلهم في حل القضايا المركزية العالقة كالبطالة والتعليم ووضع الأجيال العربية الناشئة في ظل الحروب الدائرة في المنطقة وتمزق الجسم العربي.

اختتمت القمة العربية الـ28 في الأردن أشغالها يوم 29 مارس ببيان أبدى فيه القادة العرب استعدادهم لتحقيق «مصالحة تاريخية» مع إسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967، وطالبوا دول العالم بعدم نقل سفاراتها إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.

كما عبّر الزعماء العرب عن دعمهم للحل السياسي في سوريا، وللحكومة الشرعية في اليمن، ولتحقيق مصالحة وطنية في ليبيا، إضافة إلى دعمهم للجهود الرامية إلى هزيمة «الإرهاب» في كل مكان.

«كما توقعنا، قمة ميتة، لأمة ميتة، عقدت في بحر «ميت»، ولا عزاء للتخلف والجهل والغباء» هاني توفيق.

المصدر : ساسة بوست