أحمد أدم على خطى اللمبي.. من يصرف عفريت «القرموطي»؟
أحمد أدم على خطى اللمبي.. من يصرف عفريت «القرموطي»؟

فور إعلان الفنان أحمد آدم عن تقديمه فيلم جديد بشخصية «القرموطي» والتي ظهر بها فى أكثر من عمل سينمائي على مدار السنوات الماضية، والتي تسببت في ملل المشاهدين منها والانصراف عنها، ترددت عدة تساؤلات، منها هل هناك مخرج قادر على صرف عفريت «القرموطي» وتقديم أحمد آدم بطريقة مختلفة مثل ما حدث مع الفنان محمد سعد وصرف «اللمبي ومستنسخاته» على يد المخرج شريف عرفة بفيلم «الكنز»؟

سر الأرض يكشف عن «القرموطي»

ظهرت شخصية «القرموطي» لأول مرة بمسلسل «سر الأرض» الذي بدأ تقديمه عام 1994 واستمر لعدة سنوات، ويدور حول مجموعة من المواقف الكوميدية، تستعرض أهمية الأرض والحفاظ عليها، ويهدف إلى نشر التوعية والنصائح والمعلومات الخاصة بالزراعة وما يخصها، وكان يتم بثه على القناة الأولى للتلفزيون المصري كل يوم جمعة بعد الصلاة.

ونجح أحمد آدم في تقديم تلك الشخصية الكوميدية والتي استحوذت على إعجاب الجمهور، بشكل الرجل الريفي الذي يرتدي الجلباب والشعر الأبيض والصلعة التي تتوسط الرأس والشارب الكثيف، وطريقة الحديث الغريبة والأقرب إلى الهزلية، والذي دائمًا يدعى أنه شخصية مهمة وله علاقات مهمة إلا أن الواقع مغاير تمامًا.

القرموطي في مهمة سرية

عادت هذه الشخصية للظهور مرة أخرى مع مسلسل «القرموطى فى مهمة سرية» والذي عُرض على شاشة التلفزيون عام 1998، والذي كان يدور حول اكتشاف تسرب أسرار اقتصادية ويتم تكليف فراش بوزارة التجارة الخارجية (القرموطى) بمهمة وهمية لكشف الجاسوس وبعد مغامرات يتبين أن الجاسوس هو موظفة سابقة بالوزارة.

وعقب هذا المسلسل اتسعت شعبية هذه الشخصية وازدادت شهرتها وأصبحت الإفيهات التي كان يرددها أحمد آدم بالمسلسل دارجة بشكل كبير بين الجمهور من الكبار والصغار، من بينهم «العب» و«معلش إحنا بنتكلم» وغيرها.

واستغل أحمد آدم نجاح تلك الشخصية، وقام بتقديمها من خلال «معلش إحنا بنتبهدل» وعلى الرغم من ظهوره بشخصيتي «وحيد» الابن و«القرموطي» الأب، فإن شخصية الأب تفوقت بشكل كبير وواضح عن الشخصية الأخرى التي بدت سطحية.

وأخذت الشخصية بعدًا سياسيًا من خلال أحداث الفيلم؛ والذي يدور حول «وحيد» الذي يطمح للسفر إلى الولايات المتحدة إلا أن أباه الذي يمتلك قهوة بنزلة السمان يتردد عليها السائحون من وقت لآخر، يرفض هذا وتستمر الأحداث حتى يعلن القرموطى عن رفضه للسياسة الأمريكية، ويتم اعتقاله داخل سجن أبو غريب.

أحمد آدم يقع في فخ الإفلاس

قالت الناقدة الفنية، حنان شومان لـ«التحرير» إن إعادة تقديم نفس الشخصية على فترات هو نوع من الإفلاس فى الأداء والكتابة، مشيرة إلى أن أحمد آدم اشتهر بشخصية القرموطي في أفلامه على عكس باقي أفلامه التي لم تنجح، المشكلة هنا ليس فى الأفلام التي خلت من القرموطي ولم تنجح بفعل هذه الشخصية ولكن فشلت لأنها ليست جيدة على عكس ما يعتقد «آدم».

أحمد آدم ربط نجاحه بنجاح هذه الشخصية بعد استشعاره حب الناس لها، هكذا رأت «شومان»، وهو ما دفعه لتكرارها، كمثل حال الخواجة الذي أفلس فيبحث فى دفاتره القديمة، مؤكدة أن الممثل قد يرتبط عند المشاهد بأداء متكرر ولكن الشخصية المتكررة غير مقبولة فقط إلا فى الكاريكاتير المرسوم، لكي لا ينصرف المشاهد عنه مثلما حدث مع الفنان محمد سعد.

وتابعت: «المشاهدون أحبوا جدًا شخصية اللمبي ولكن لمّا زاد تقديمها المشاهد لم يعد يتابعها لأنه يعرف الفيلم مسبقًا بغض النظر عن تفاصيله، فهو عارف شخصية البطل وطريقة كلامه وتصرفاته»، مضيفة: السينما يجب أن يتوفر بها الدهشة والانتظار لرؤية حدوته مختلفة، ولكن عندما يشعر المشاهد بأنه يرئ شيئا مكررًا يقوم بتوفير ثمن التذكرة لرؤية فيلم آخر.

هل ينصرف عفريت القرموطي؟

بعد مرور 12 عامًا على فيلم «معلش إحنا بنتبهدل» عادت القرموطى مرة أخرى، ولكن وفقًا للمتغيرات الجديدة والتكنولوجيا التي طرأت على العصر، حيث عالج «القرموطي في أرض النار» استخدام التكنولوجيا ويُبين دورها في الأحداث التي تقع وكيف غيرت حياة الناس، كما عرض بعض المواقف التي عاشتها هذه الشخصية مع تنظيم داعش الإرهاب.

طُرح الفيلم في موسم منتصف العام الجاري، وحقق إيرادات تعدت 6 ملايين جنيه، وهو من إخراج أحمد البدري ومن تأليف محمد نبوي.

ولم ينتهِ العام حتى تعاقد المنتج أحمد السبكي مع أحمد آدم، لتقديم شخصية القرموطي بفيلم جديد للعام المقبل، وسبق التعاقدات عدد من الجلسات التي جمعت بينهم لاختيار قضية جديدة يتم تناولها من خلال تلك الشخصية الفكاهية.

بينما أكد الناقد الفني، طارق الشناوي لـ«التحرير»، إن أحمد أدم أصبح يكرر نفسه فى شخصية «القرموطي» لأنه لا يملك غيرها فهو أفلس فنيًا، مؤكدًا أنه يحاول الرجوع إلى السينما ولكنه لا يملك سوى هذه الشخصية التي قدمها سابقًا ونجح فيها على عكس أفلامه الأخرى والتي لم تلق نفس النجاح، لذا فهو يتمسك بها.

من يعيد اكتشاف «القرموطي»

وشبّهت الناقدة حنان شومان أداء أحمد آدم بأداء الممثل الأمريكي جيم كاري، حيث قالت: إن «آدم» من الممثلين الذين يمتلكون الأداء الحركي مثل جيم كاري ولكنه يقوم بتكرار نفس أدائه مع اختلاف الشخصيات والقصص المتناولة على عكس القرموطي يكرر الأداء والشخصية، مؤكدة أنه ممثل جيد ولكن يحتاج إلى عقل ومخرج يعيد اكتشافه وكاتب يرى به شيئا مختلفا عن ما قدمه سابقًا، وعندما يتوفر كل هذا يكون ممثلا محظوظا لأن هذا نادر الحدوث.

بينما أكد الشناوي، إن أحمد آدم ينتقل من حفرة إلى دحديرة، ومن فشل إلى فشل، مشيرا إلى أن ما يجعله مستمرا هو أنه أفلامه قليلة التكلفة.

فيما وجهت شومان، أسئلة إلى «القرموطي»، قائلة: هل سيقبل أحمد آدم الظهور فى دور آخر غير أن يكون البطل الأوحد بالفيلم؟ وهل هناك مخرجون فى مصر سيرون فيه شيئا مختلفا لتقديمه بشكل جديد؟ وإجابات هذه الأسئلة ستكشف عنها الأيام القادمة.

المصدر : التحرير الإخبـاري