البريطانيون يشدون الأحزمة استعداداً لـ «بريكزيت»
البريطانيون يشدون الأحزمة استعداداً لـ «بريكزيت»

تتخذ الشركات البريطانية إجراءات تقشفية وسط أجواء الغموض المحيطة بـ «بريكزيت»، فيما أفرجت الحكومة اليوم (الأربعاء) عن 250 مليون جنيه استرليني (330 مليون دولار، 279 مليون يورو) لبعض القطاعات، استعداداً لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

ومع تأكيد وزير الخزانة فيليب هاموند أمام لجنة تضم نواباً من مختلف الأحزاب، «متانة أسس» الاقتصاد البريطاني، أكد إن الشركات البريطانية والمستهلكين يشدّون أحزمتهم.

وأضاف هاموند أمام لجنة الخزانة أن «أجواء عدم اليقين المحيطة بالمفاوضات الحالية، هي بمثابة عامل مثبط موقت، وعلينا إزالته في أسرع وقت ممكن لإحراز بعض التقدم».

وأشار إلى عدد من الأدلة المتناقلة عن أن الشركات والمستهلكين ينتظرون معرفة النتيجة قبل اتخاذ تصريح الاستثمارات وقرارات الاستهلاك.

وقالت رئيسة الحكومة تيريزا ماي في كلمة أمام البرلمان في وقت لاحق، إن حكومتها المحافظة «تخصص الأموال استعداداً لبريكزيت، بما يشمل سيناريو عدم التوصل إلى اتفاق».

وأضافت «الخزانة خصصت أكثر من 250 مليون جنيه من الأموال الجديدة لقطاعات»، بينها تلك التي تشرف على الهجرة والنقل والزراعة.

وتأتي إعلانات الحكومة الجديدة غداة إعلان صندوق النقد الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي سيتباطأ 1,7 في المئة هذا العام مقارنة بـ1,8 في المئة في 2016، وأن النمو سيتباطأ 1,5 في المئة العام المقبل.

وتواجَه الاتحاد الأوروبي وبريطانيا الإثنين الماضي، بعد أن قالت ماي إن الكرة في ملعب الاتحاد، فيما دخلت مفاوضات بريكزيت جولة خامسة حاسمة.

وتواجه ماي أيضاً دعوات في الداخل، تطالبها بتولّي القيادة أو الرحيل. وقال زعيم المعارضة جيريمي كوربين لرئيسة الحكومة اليوم، إنها إذا كانت غير قادرة على توحيد صف حزبها المنقسم فعليها الرحيل.

وأكد زعيم حزب العمال أمام مجلس العموم أنه «إذا كانت رئيسة الحكومة غير قادرة على الإمساك بزمام الأمور، فيجب عليها أن ترحل».

ومحادثات «بريكزيت» متعثرة في المواضيع الثلاثة الرئيسة للطلاق: من الفاتورة التي يجب أن تدفعها بريطانيا، إلى حقوق الأوروبيين الذين يعيشون في بريطانيا، وصولاً إلى مصير الحدود بين أرلندا الشمالية وأرلندا العضو في منطقة اليورو.

وحذر «مكتب مساءلة الموازنة» الثلثاء، من أن نمو الإنتاجية البريطانية أدنى من التوقعات السابقة، ما سدد ضربة لحكومة ماي قبل عرض هاموند خطط الضرائب والإنفاق في الموازنة الحكومية الشهر المقبل.

وأضاف مكتب المراقبة المالية بأنه سيقوم بخفض «كبير» لتقديراته لنمو الإنتاجية في السنوات الخمس المقبلة، والتي ستأتي بدورها ضمن التوقعات لنمو الاقتصاد وتمويلات القطاع العام، علماً بأن الإنتاجية هي معدل مستوى ما ينتجه كل عامل في الساعة.

وقال هاموند أمام اللجنة اليوم، إن المسائل التي تعيق نمو الإنتاجية تشمل البنية التحتية غير المتطورة في القطاع العام، ونقص المهارات بين العمال.

لكنه أضاف أيضاً إلى مسألة موجودة فقط في بريطانيا مقارنة باقتصادات كبيرة أخرى. وقال الوزير للنواب «لدينا مشكلة جوهرية كامنة تتعلق في نمو الإنتاجية في اقتصاد المملكة المتحدة».

وأضاف: «المسألة التي نراها فقط في بريطانيا هي التفاوتات الإقليمية. وليس لدي أي شك في أن التفاوت الكبير بين أداء الإنتاجية في المناطق هي عائق كبير أمام الاقتصاد البريطاني ككل».

وتابع «أنها مسألة اجتماعية كبرى بالنسبة إلينا في المملكة المتحدة. ما من اقتصاد آخر متطور لديه هذا الفارق الكبير في أداء الإنتاجية بين عاصمته ومدينته الثانية أو الثالثة».

المصدر : الحياة