الريال الإيراني يتهاوى أمام الدولار .. 450 % خلال 10 سنوات
الريال الإيراني يتهاوى أمام الدولار .. 450 % خلال 10 سنوات

لم يستغرب مراقبون ومتابعون للشأن الإيراني ما وصل إليه الريال الإيراني من تراجع عنيف ومخيف منذ عام 2009، حيث وصل سعر الدولار مقابل الريال حاليا إلى 41600 بعد أن كان 9200 ريال قبل سبعة أعوام.

وتنقل تقارير غربية مشهدا للمتعاملين خلال حركة مؤشرات محال الصرافة المنتشرة على طرقات وداخل أسواق العاصمة الإيرانية طهران، حيث تتعالى الأصوات بالصراخ لحظة تعديل لوحات الأسعار خارج هذه المحال لتغيير قيمة الريال الإيراني مقابل العملات العالمية، وهو ما يعكس حالة تعبير غاضبة عن تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد.

ووفقاً لتقرير نشرته "أيه. بي. سي نيوز"، فقد عزا مختصون اقتصاديون الانخفاض إلى بعض العوامل من بينها صعود الدولار أمام كثير من العملات في الأسابيع القليلة الماضية وحالة الضبابية التي تسبق الانتخابات الرئاسية في إيران العام القادم.

ويقول أحد سكان العاصمة طهران الذي أضاف إلى نفسه باسم مستعار، "إن هذا الوضع السيئ يؤثر سلبا بكل تأكيد في جميع الناس بطبقاتهم المختلفة خاصة الفقيرة، لأن كثيرا من البضائع الأجنبية تأتي إلى بلادنا، وعديدا من الأمور التي نحتاج إليها تأتي من الخارج، وكل هذه الأشياء لها تأثير نفسي سلبي جدا في الشعب".

وأوضح التقرير أنه خلال السنوات العشر الماضية، شهدت قيمة الريال تراجعا أمام الدولار بنسبة وصلت إلى 450 في المائة، وازداد سوء هذا الوضع بكثير من الانهيار خلال عام 2012، بفعل برنامج إيران النووي المتنازع عليه، عندما منعت الولايات المتحدة المصارف في العالم من المساهمة في اقتصاد النفط الإيراني وفرض الاتحاد الأوروبي حظرا على شراء النفط الإيراني.

وفي ظل هذا الوضع الاقتصادي المتردي تسير الأحداث بطريقة دراماتيكية، ولكن بموجب الاتفاق النووي 2015 الذي تم بين إيران والقوى العالمية، تم رفع العقوبات الدولية ضدها في مقابل ذلك الحد من تخصيب اليورانيوم. ومنذ ذلك الوقت، سارعت إيران إلى زيادة إنتاج النفط لاستعادة حصتها المفقودة في السوق.

وفي ذلك الوقت وقعت السلطات الإيرانية صفقات تقدر بعشرات المليارات من الدولارات مع الشركات المصنعة لطائرات إيرباص وبوينج، والغرض من ذلك أن تعطي لنفسها وهجا اقتصاديا مزيفا مقابل العزلة الاقتصادية التي عاشتها حقبا من الزمان مع عديد من دول العالم في ظل قرارات العقوبات الاقتصادية الأمريكية الصعبة التي حدت من نشاط طهران التجاري.

وإزاء هذا الوضع استمر انخفاض قيمة الريال الإيراني، وما زال يعاني هذه الضربة القوية التي قصمت ظهر الاقتصاد الإيراني، خاصة فيما يتعلق بانحسار الاستثمارات الأجنبية داخل البلاد، ولذا يواجه الإيرانيون العاديون أصعب الأوقات.

وأوضح أحمد حيدري، وهو متقاعد يبلغ من العمر 64 عاما: "هذا أمر مأساوي بالنسبة لي. لقد فقدت 20 في المائة من القوة الشرائية مقابل سعر الصرف للريال مقابل العملات الأجنبية؛ لأن جميع الأسعار تواجه ارتفاعا شديدا وجنونيا. كما أن هناك عوامل أخرى كثيرة ساعدت على تراجع قيمة الريال، ولم تنجح الحكومة الإيرانية من مبيعات نفطها في تحسين وضع انخفاض سعر الصرف لتغطية العجز في الميزانية.

وعلى الصعيد ذاته، تشير تقارير غربية إلى أن الحكومة الإيرانية تعتقد أنها يمكن أن تبيع برميل النفط بـ 65 إلى 70 دولارا عام 2017، ولكن من المؤكد الآن أن أسعار النفط ستبقى عند نحو 50 دولارا للبرميل، وللتعويض عن عجز الميزانية، تحاول حكومة طهران التقليل من مأساوية الوضع وتهدئة المخاوف إزاء تراجع سعر الريال.

وفي الوقت نفسه، يحاول مسوؤلو البنك المركزي استخدام كل أداة مع هذا المنطق الاقتصادي الضعيف وجعله معتدلا عبر ترشيد سعر صرف العملة على مستوى الأسواق المحلية.

وكانت التدفقات الواردة إلى البلاد منذ كانون الثاني (يناير) أقل مما توقعته الحكومة، وهو ما يرجع لأسباب من بينها خشية البنوك الدولية الكبرى من الوقوع في مشكلات قانونية إذا تعاملت مع إيران.

ويعتقد كثير من المحللين أن واشنطن قد تطبق العقوبات المتبقية على طهران بشكل أكثر صرامة، وعلى أقل تقدير فإن الغموض الذي يكتنف نوايا الولايات المتحدة قد يجعل الشركات في أرجاء العالم أكثر حذرا بشأن التجارة مع إيران أو الاستثمار فيها.

وأشار بيجان بيداباد الخبير الاقتصادي الإيراني إلى أن تدفق العملة الأجنبية على البلاد لم يكن بالقدر الذي توقعته الحكومة بعد الاتفاق النووي.

في الوقت نفسه فإن السياسات الداعمة للنمو في إيران عززت المعروض النقدي، وأدى هذا إلى تعديل النسبة بين العملة المحلية والأجنبية ورفع سعر الصرف، بحسب بيداباد.

ونفى مسؤولون إيرانيون وجود أي علاقة بين نتيجة الانتخابات الأمريكية وهبوط الريال، وعزا صمد كريمي مدير إدارة الصادرات في البنك المركزي الإيراني الهبوط إلى ارتفاع مؤقت في الطلب على الدولار لأغراض السفر والتجارة في نهاية العام.

وقال محمد باقر نوبخت المتحدث باسم الحكومة الإيرانية إن هبوط الريال يرجع إلى "أسباب نفسية"، وإن الحكومة تأمل في تعافيه خلال أيام، وهذا عكس ما يعتقده متعاملون في بعض مكاتب الصرافة في طهران؛ إذ صرحوا بأنهم لم يشهدوا زيادة مفاجئة في الطلب على الدولار خلال الأسابيع الماضية بما يشير إلى أن أسباب تراجع الريال ربما تكون مزمنة.

وإذا استمر ذلك فإن ضعف الريال قد يصير مشكلة سياسية قبيل الانتخابات الإيرانية المقررة العام القادم، حيث من الممكن أن يشكل خطرا على مستقبل الرئيس حسن روحاني الذي تولى الحكم في 2013.

وإلى جانب سعر الصرف في السوق الحرة تستخدم إيران سعرا رسميا يبلغ حاليا 32317 ريالا للدولار في بعض التعاملات الرسمية، وقد تسببت الفجوة الآخذة في الاتساع بين السعرين الرسمي والحر في تصريف العملة الصعبة خارج النظام المصرفي الرسمي، ولمواجهة ذلك سمحت الحكومة لبعض المصارف بالتعامل بالأسعار الحرة.

المصدر : الإقتصادية