أكاديميون صينيون: مصر ستشهد مزيدا من النهضة والتقدم في 2017
أكاديميون صينيون: مصر ستشهد مزيدا من النهضة والتقدم في 2017

توقع أكاديميون صينيون بارزون بأن تشهد الأوضاع فى مصر تحسنا خلال عام 2017 في ضوء ما تذخر به من مقومات عديدة وما تمتلكه من ثروة بشرية وفي ظل اقامتها لمشروعات قومية كبرى وتنفيذها للبرنامج الذي وضعته الحكومة المصرية مؤخرا لتحفيز النمو الاقتصادى والاستثمارات وبفضل الانجازات الدبلوماسية التى تمكنت من تحقيقها وخاصة فيما يتعلق بالتعاون مع الصين فى اطار مبادرة "الحزام والطريق".
جاءت تلك التوقعات فى تقرير نشرته وكالة الأنباء الصينية الرسمية شينخوا بمناسبة مضى ستة أعوام على أحداث ما يسمى بـ"الربيع العربي" .
وقالت الوكالة انها استطلعت فى تقريرها أراء عدد من الخبراء الصينيين المتابعين لقضايا العالم العربي والشرق الأوسط والذين كانوا يرصدون يوما بعد يوم ما خلفته التحولات السياسية والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي عاشتها المنطقة خلال تلك الفترة من تأثيرات ويقيمون كيف استطاعت بعض بلدان المنطقة التغلب على الصعوبات والتحديات وعبور مراحلها الانتقالية إلى بر الأمان.
ووفقا للتقرير سلط شيويه تشينغ قوه، عميد كلية الدراسات العربية بجامعة الدراسات الدولية ببكين، الضوء على الأوضاع الاقتصادية تحديدا، حيث أضاف إلى أن مصر بدأت عقب تحقيق استقرارها السياسي في اعتماد إجراءات إصلاح اقتصادي بما فيها تحرير سعر صرف الجنيه واتخاذ خطوات ملموسة لإقامة مشروعات قومية كبرى من بينها مشروع تنمية محور قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة، منوها إلى أن البرنامج الاقتصادي الذي وضعته الحكومة المصرية مؤخرا من شأنه أن يعمل على معالجة أوجه الخلل التي يعاني منها الاقتصاد المصري وتهيئة مناخ جاذب للاستثمارات وتعزيز دور القطاع الخاص وتنشيط قطاع السياحة الحيوي الذي تمثل إيراداته أهمية بالغة في تيسر العملة الصعبة.
واتفق داي شياو تشي، الأستاذ بكلية الدراسات العربية في جامعة الدراسات الدولية ببكين، مع شيويه، قائلا إن عائدات مصر من السياحة والصادرات النفطية وقناة السويس وكذا تحويلات المصريين العاملين في الخارج ستلعب دورا بارزا في زيادة الدخل القومي المصري.مشيرا إلى ارتفاع صافي الاحتياطي من النقد الأجنبي لمصر خلال ديسمبر الماضي ليبلغ 24.265 مليار دولار، وهو أعلى مستوى للاحتياطي منذ أغسطس 2011.
وذكر أن حقول الغاز المكتشفة في المياه العميقة شمالي الإسكندرية من المتوقع أن تعزز الإنتاج المحلي المصري وتساعد على خفض الاستيراد من الخارج وتحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجيا.لافتا إلى أن التحديات التي تواجهها مصر ومن بينها تحقيق الانتعاش الاقتصادي والقضاء على خطر الإرهاب يمكن التغلب عليها ولكنها تتطلب وقتا وصبرا وجهودا حثيثة وقدرات مضاعفة.
من ناحية أخرى، تحدث داي عن انطباعاته عقب زيارته الأخيرة لمصر في شهر أكتوبر الماضي، قائلا إنه استشعر من خلال أحاديثه مع المصريين من مختلف المجالات حبهم للحياة الهادئة والمستقرة وسعيهم إلى خلق مستقبل أفضل بسواعدهم ، متوقعا أن تشهد مصر في ضوء ما تذخر به من ثروة بشرية ومقومات عديدة مزيدا من النهضة والتقدم في عام 2017 في ظل الإنجازات التي تتحقق على الصعيد الدبلوماسي وخاصة تعميق التعاون المصري- الصيني في إطار مبادرة إحياء طريق الحرير التجارى القديم وهى المبادرة المعروفة بإسم "الحزام والطريق" والتى تقوم على اساس المنفعة المتبادلة والفوز المشترك.
أما تونس "فتسير على الدرب الصحيح في تحقيق إصلاحاتها مع استقرار أوضاعها السياسية رغم بعض الانتكاسات التي واجهتها على طريق التقدم"، هكذا أكد داي شياو تشي، لافتا إلى الدور الهام الذي لعبه الحديث الوطني في هذا الصدد.
وأضاف :"ومع أن هناك مخاوف من تأثر تونس أمنيا بالأوضاع في الجوار الليبي، إلا أن الاقتصاد التونسي من المتوقع أن يتجاوز الصعوبات من خلال الإجراءات التي اتخذت مؤخرا ومن بينها المصادقة على قانون الاستثمار الجديد في سبتمبر الماضي والذي من شأنه أن يخرج الاقتصاد التونسي من دوامة التباطؤ وكذا انعقاد المؤتمر الدولي للاستثمار (تونس 2020) في نوفمبر الماضي والذي يهدف إلى إعادة البلاد إلى خارطة الاستثمار وتوفير فرص عمل".
وفي سوريا، بدأت الأزمة تأخذ مسارا مختلفا حيث تشكلت قناعة بأن الحل في سوريا سياسي في ظل وجود توافق دولي على ضرورة إيجاد تسوية للأزمة التي تركت آثارا سلبية على المستويين الإقليمي والدولي، ويتوقع شيويه "أن يدخل الوضع في سوريا مرحلة جديدة بعد استعادة النظام السوري السيطرة على حلب بشكل كامل في أواخر العام الماضي وأن تتخلى الدول الأوروبية المتأثرة بقضية اللاجئين وكذا الولايات المتحدة عن فكرة إسقاط نظام الأسد تدريجيا".
ورغم التحركات المتواصلة للقوتين العالميتين المتصارعتين طوال السنوات الست الماضية في المنطقة العربية، إلا أن داي شياو تشي أعرب عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة ستقلل من نفوذها في الشرق الأوسط بعد تولي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب مهام منصبه في 20 من يناير الجاري، ولكن هذا لا يعني انسحابها انسحابا كاملا من المنطقة وخاصة أنها تتبع إستراتيجية ترتكز على القيام بكل ما في وسعها لحماية مصالحها في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن "روسيا -التي أبدت في السابق حرصها على أن تكون حاضرة دوما في الشرق الأوسط - من المحتمل ألا تتدخل في المنطقة بقدر ما تدخلت فيها من قبل نظرا لنجاحها في الفترة الأخيرة في حماية مصالحها الأساسية هناك".
من جانبه، أكد شيويه تشينغ قوه إن تقارب العلاقات بين تركيا وروسيا سيسهم في تعديل خارطة التصارع بين الدول الكبرى في المنطقة وخاصة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في تركيا في يوليو 2016 وتدهورت على إثرها علاقات أنقرة مع واشنطن مع اتهام الحكومة التركية رجل الدين فتح الله غولن بالوقوف وراء محاولة الإنقلاب ومطالبتها الجانب الأمريكي بتسليمه.
واعرب شيويه عن اعتقاده بأن موقف تركيا المتمثل في التحالف مع روسيا والابتعاد عن الغرب سيزيد من عوامل عدم اليقين في الشرق الأوسط ويجعل الوضع في هذا الإقليم أشد غموضا.
كما عرض تانغ جي تسان، الخبير الصيني في قضايا الشرق الأوسط، رؤاه وتوقعاته بشأن التطورات التي ستشهدها حالة التصارع بين الدول الكبرى مستقبلا، قائلا إنه رغم نهو معركة حلب السورية واستعادة النظام السوري المدينة بشكل كامل، سيتواصل الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا في ضوء وجود مصالح عدة لهما في المنطقة، بيد أن حدة الصراع بينهما قد تهدأ عقب تنصيب ترامب الذي من المرجح أن يسعى إلى تحسين العلاقات مع روسيا.
ووسط هذا التصارع، مازالت المنطقة تكافح خطر الإرهاب، حيث لفت شيويه إلى أن مكافحة الإرهاب عملية مريرة وطويلة بفعل قدرة الإرهابيين على التسلل إلى كل أرجاء العالم، ولهذا يلزم بذل جهود مشتركة للتصدي له عبر تكثيف التوعية بمخاطره ونشر الأفكار السليمة والتركيز على دفع عجلة النمو الاقتصادي للحد من انتشاره.

المصدر : الدستور