قمة عمان وجدول الأولويات
قمة عمان وجدول الأولويات

أظهرت النتائج التي أجراها معهد GfK حول أكثر البلدان حبًا للقراءة، أن الصين تأتي على رأس القائمة. فهناك 70 شخصا من بين كل 100 صيني تم استبيانهم أجابوا أنهم يقرؤون الكتب. وأنا هنا أقارن هذه النتيجة مع الأرقام التي أظهرتها القمة الحكومية العالمية في دبي هذا العام. فأرقام هذه القمة تشير إلى وجود 57 مليون عربي لا يعرفون القراءة والكتابة وحوالي 14 مليون طفل عربي لم يلتحقوا بالمدرسة هذا العام. فهؤلاء لا يمكن أن نسألهم عن حب القراءة من عدمه؛ لأنهم لا يجدونها من الأساس.

ولكن هذا الجهل أليس هو المسؤول عن هذا الخراب والدمار وسفك الدماء في الشرق الأوسط؟ ففي خلال الفترة الواقعة بين 2011 وحتى 2017 قام العرب بتدمير بنية تحتية تصل قيمتها إلى 460 مليار دولار وشبعوا في ذبح وجرح بعضهم البعض بأكثر من مليون قتيل وجريح وتكبدوا خسائر اقتصادية تقدر بنحو 300 مليار دولار.

إن هذه الكارثة التي حلت بالمنطقة أليس الجهل من ورائها؟ فهذا الوضع المأساوي قد رمى بظلاله حتى على القمة العربية التي انعقدت في عمان الأسبوع الماضي. فهذه القمة قد شغلها الواقع المخيف والفوضى العارمة التي تعيشها بعض البلدان العربية عن أمور مهمة. ففي مثل هذا الوضع الخطير الذي تعيشه المنطقة فإن جدول الأولويات كان لا بد أن يتصدره وقف سفك الدماء وإعادة الاستقرار، والتعليم والاقتصاد اللذان أصبحا في مثل هذه الظروف ليسا على رأس القائمة.

وإلا فإن قمة عمان يفترض أن تكون المكان المناسب لمناقشة العقبات التي تعترض تطور منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى والتي تعرف باسم «جافتا». وذلك على أساس أن هذا التكتل الاقتصادي الذي ترعاه الجامعة العربية قد انبثق عن القمة العربية التي انعقدت في العاصمة الأردنية عمان عام 1997 أي قبل 20 عامًا. فهذه المنطقة التي يفترض أن تلعب دورا كبيرا في تشجيع الاقتصاد العربي والصناعة العربية من خلال تخفيض الرسوم على المنتجات ذات المنشأ العربي لم تتمكن من ذلك حتى الآن. فكما يشير التقرير الثاني والعشرون للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية فإن المفاوضات بشأن قواعد المنشأ التفصيلية للسلع غير المتفق عليها لازالت متعثرة. ولهذا فإن إجمالي الصادرات البينية العربية إلى إجمالي الصادرات العربية قد انخفضت من 10.8% عام 2010 إلى 8.6% عام 2013.

ولذلك أتمنى أن تعيد القرارات التي اتخذها القادة العرب في قمة عمان الاستقرار إلى المنطقة حتى تتفرغ القمم القادمة للتعليم والاقتصاد.

المصدر : جريدة الرياض