الانتحار المالي والأسهم المبالغ في أسعارها
الانتحار المالي والأسهم المبالغ في أسعارها

التسعير المبالغ فيه لبعض الشركات المدرجة ذات الأسهم القليلة في السوق الموازية -نمو- تجاوز المعقول من قبل مستشاري الطرح، وحظي بالقبول من المؤسسات الاستثمارية وتمت تغطيته أكثر من مرة، هو أحد أسباب هذا الركود الذي تعاني منه السوق الموازية بيعاً وشراء.

فضعف الإقبال دفع السوق الموازية لأن تتناقص من حيث القيمة الإجمالية تدريجياً وساهم في أن يهبط مؤشرها دون مؤشر الأساس الذي حدد لها عند تأسيسها المحدد بخمسة آلاف نقطة، وذلك في يومين من أيام الأسبوع الماضي ومن ثم عادت فوقه في ذات الوقت.

المستثمرون بمختلف فئاتهم أصبحوا على قدر كبير من الوعي حيال عدم المخاطرة، ويعون أن المغامرة في شراء أسهم شركة صغيرة بأسعار مبالغ فيها يعتبر انتحارا ماليا، ومن الممكن أن يساعد إلى الإفلاس في حال بدأ سعر السهم يتعرض لكثير من الضغوط البيعية، فقاعدة أن الأسهم القليلة هي القابلة لارتفاع الأسعار ليست حقيقية، كما أنها ليست ثابتة على الشركات الصغيرة، ولو كانت كذلك لرأينا الشركات المدرجة في السوق الموازية تتضاعف دون وجود ما يضبط انفلاتها.

لا أتفق مع من يحمل هيئة السوق المالية مسؤولية شرائه أسهما بأسعار مبالغ بها، فهي حين وافقت على الطرح طالبت من المستثمرين المؤهلين الراغبين في شراء الأسهم المطروحة تحري ودراسة المعلومات المفصح عنها في نشرة الإصدار، وشددت عليهم أنه في حال تعذر فهم محتويات نشرة الإصدار فإنه يفضل استشارة مستشار مالي مرخص له قبل اتخاذ أي تصريح استثماري.

يوماً بعد آخر، تنمو في السوق الموازية -نمو- أدلة جديدة على أن هناك مصاعب تواجهها وتقتضي التدخل السريع لإنقاذها، وذلك قبل أن تتضاعف وتكون الحلول غير مجدية، وغير فعالة أيضاً، وقد تحدثت فيما سبق عما سوف يواجهها من المتاعب ولا أريد تكرارها هنا، وللأسف وبكل صراحة أقولها هنا إن المستثمرين المؤهلين ساهموا في إيجاد هذا الركود للسوق بالموافقة على شراء أسهم بأسعار مرتفعة ولا تتوافق مع حجم وعمر الشركات المطروحة، وكل ذلك ظناً منهم بأن الشركات ذات الأسهم القليلة ليس عيباً أن تكون أسعارها مرتفعة، ومن السهل بيعها بأرباح عالية، وخابت توقعاتهم؛ فلا الأرباح العالية تحققت ولا الأسعار المرتفعة داخل السوق حدثت.

المصدر : جريدة الرياض