«الإفتاء» تحذف تدوينة «المسعر هو الله»
«الإفتاء» تحذف تدوينة «المسعر هو الله»

دعت دار الإفتاء إلى الاقتداء بالسنة النبوية الشريفة، في التعاطي مع مشكلة ارتفاع الأسعار، مدللة على ذلك بحديث نبوي عن التحكم الإلهي بالأسعار.

ولجأت الدار إلى التخفيف من معاناة المواطنين بعد رفع أسعار البنزين من قبل الحكومة، بالتأكيد على أن المسعر هو الله، حيث نشرت الدار، الحديث الشريف: عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه أكد : قَالَ الناس: يا رسول الله غلا السّعْر؛ فَسعّر لَنا! فَقَال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّمَ: «إنّ الله هو الْمسعِّر، القَابض، الْباسط، الرازق؛ وإِنّي لأرجو أَنْ أَلْقَى الله وَليس أَحد منْكمْ يطَالِبنِي بِمظْلمَة من دَم ولا مَال»

وفسرت الإفتاء معنى الحديث: «لفت نظر الصحابة إلى نسبة الأفعال حقيقة إلى الله تعالى؛ كما في قوله عز وجل: ﴿فَلَمْ تَقتُلوهُمْ ولَكنّ الله قَتَلَهم وما رمَيت إِذ رمَيت ولَكِنّ الله رمى﴾؛ فإنهم لَمّا اشتكَوْا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غلاءَ السعر نبّههم على أن غلاء الأسعار ورخصها إنما هو بيد الله تعالى، وأرشدهم بذلك إلى التعلق بالله تعالى ودعائه؛ كما جاء في الرواية الأخرى بسند حسن عند أبي داود في “سننه” من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أكد : جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَعِّرْ لَنَا، فقال: «بَلْ أَدْعُو».

وقالت الدار: «بذلك يُعلَم أن هذا الحديث لا يدل على تحريم التسعير؛ فإنه تنبيه على اللجوء إلى الله تعالى في الأزمات، مع اتخاذ الأسباب الممكنة، والسبل المتاحة، والوسائل المقدورة، وحتى لو فُهِم من الحديث امتناعُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التسعير فإن هذه واقعةُ عينٍ جاءت على حال معينة لها ظروفُها وملابساتُها، وقد تقرر في قواعد الأصول: أن وقائع الأعيان لا عموم لها، وفي ذلك يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: “قَضَايَا الأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الاسْتِدْلال”؛ فهذا الحديث لَمّا كان واردًا على قضية عين لم يصح حملُه على عمومه».

ولاقى بيان الإفتاء عن مشكلة رفع أسعار البنزين، هجوما واستياء من قبل قطاع عريض من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وذلك عبر الصفحة الرسمية للدار، الأمر الذي دفع المسئولون عن الصفحة الرسمية لدار الإفتاء، إلى حذف التدوينة، في نهاية المطاف. 

المصدر : التحرير الإخبـاري