5 حقائق غائبة عن رفعت السعيد
5 حقائق غائبة عن رفعت السعيد

اعلن المفكر الدكتور حلمى القاعود، العديد من الحقائق الغائبة عن الراحل رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع السابق، والذى توفى مساء الخميس الماضى بمنزله عن عمر يناهز الـ 85 عامًا.  

ورد "القاعود"، فى رسالة اختص "المصريون" بنشرها، على مقال للكاتب جمال سلطان، رئيس تحرير "المصريون" اعلن فيه عن خصومته مع "السعيد"، لافتًا إلى أن خصومات الأخير لم تكن مع رموز التيار الإسلامى فحسب، بل كانت مع الإسلام ذاته، بحسب "القاعود".  

وقال "القاعود" إنه ما كان ينوى الكتابة عن رفعت بعد أن أفضى إلى ما قدم، مضيفًا: "فقد كتبت في حياته ما أقلقه وأزعجه منذ انحيازه وبني حزبه إلى الاحتلال الشيوعي السوفياتي لأفغانستان وقصف المسلمين الآمنين هناك بالغازات السامة التي أطلق عليها الإعلام العالمي (المطر الأصفر)؛ حتى قبيل رحيله بوصفه أحد أعمدة الاستبداد الدامي الفاشي وأذرعه الكاذبة الفاجرة".

وأشار إلى أنه هناك بعض الملاحظات والحقائق على حركة الفكر والعمل لدى رفعت السعيد ورفاقه مذ كان في الأحزاب الماركسية السرية إلى انتقاله مع معظم الرفاق إلى الحزب العلني (التجمع).

أولا- لم تكن مشكلة رفعت مع التيار الإسلامي ورموزه بقدر ما كانت مع الإسلام ومعطياته. فالإسلام قادر على تيسر ما لا توفره الماركسية للإنسان فكرا وسلوكا، تصورا وتطبيقا، وفي الوقت نفسه فإن الإسلام قادر على ملء الفراغات السياسية التنظيمية التي تصنعها النظم الاستبدادية وتوفير روح المقاومة الفعالة ضد الطغيان والبغي. وهو التعبير عن الروح الفطرية الشعبية العامة التي تنحاز إليه مهما جمحت بصاحبها الأهواء أو حالت بينه وبينها حجب الجهل والمعرفة والتربية السليمة.

ثانيا- هناك نقطة خطيرة للغاية يتم التعتيم عليها وإخفاؤها ترتبط بعلاقة رفعت السعيد بهنري كورييل مؤسس الأحزاب الشيوعية في مصر والعالم العربي.

هنري كورييل (1914- 1978م)، يهودي مصري من أصل إيطالي ،أبوه دانييل نسيم كورييل من كبار المرابين وكان يملك بنك رهونات يستغل حاجة الفلاحين والمزارعين فيقرضهم بالفوائد الباهظة التي تنتهي غالبا بشراء المرابي اليهودي للعقارات والأراضي أو الاستيلاء على عائدها المالي بفعل العجز عن السداد.

استطاع هنري تشكيل العديد من الأحزاب السرية، وتبني العديد من الأفكار التي تخدم الكيان الصهيوني في فلسطين، في مقدمتها طرح فكرة فصل السودان عن مصر، وإدانة المقاومة الفلسطينية والعربية لاحتلال فلسطين من جانب اليهود، ودفاعه المستميت عن حق الصهاينة في الدفاع عن الاحتلال والمبادأة بالقتال، واستنكار دفاع الجيوش العربية عن فلسطين 1948، وتمويل إنشاء الكتائب اليهودية التي استعرضت قواتها وأسلحتها في شوارع الإسكندرية وهي في طريقها إلى فلسطين.

كما كان دوره خطيرا في التجسس لحساب بريطانيا ودول التحالف في أثناء الحرب العالمية الثانية.

ثالثا–  أوكل هنري كورييل إلى رفعت السعيد مهمة الإشراف والتنسيق بين الفصائل الشيوعية المصرية وبينها وبين نظائرها في العالم العربي، خاصة السودان والعراق وسورية، وكان الرفيق حسن ( وهو الاسم الحركي لرفعت السعيد)  أشهر من نار على علم بين الماركسيين واليساريين عامة. وحدث الخلاف الشديد بين الماركسيين المصريين عقب مصرع كورييل في باريس، حيث انتهى المطاف برفعت السعيد إلى الانضواء تحت جناح حكم مبارك الديكتاتوري؛ مقابل مقعد أو مقعدين لحزبه في مجلس الشورى الكرتوني، والتحالف مع الكنيسة التي اشتركت في ثلاثة آلاف نسخة من "الأهالي" التي هبط توزيعها بعد انصراف كثير من الشخصيات البارزة والمخدوعين عن الحزب، فقد أضحي مجرد شقة وجريدة ميتة وبعض القيادات الشيوعية الهرمة التي وجدت في ركب السلطة بعض الفتات والفائدة.

رابعا- لم يكن فيما كتبه رفعت عن الإسلام والمسلمين صادقا، بل إن ما كتبه عن الشيوعية والشيوعيين كان مليئا بالتدليس والخيال أكثر من الحقائق والوقائع الصحيحة. وقد تتبع بعض الباحثين طرفا من كتاباته واقتباساته فوجدها لا تمت بصلة إلى البحث العلمي الصحيح. (انظر ما كتبه الراحل جابر قميحة رحمه الله، والأستاذ منصور أبو شافعي، فضلا عن كتابات الغزالي وعمارة وغيرهم ممن فندوا مزاعمة وكشفوا خواءه الفكري والعلمي).

خامسا- لقد وقف رفعت السعيد ضد حرية الشعب المصري وضد الديمقراطية، فكان ضد ثورة يناير، وضد الانتخابات الحرة النزيهة التي جاءت بمن يكرههم الرجل، وانحاز إلى الحكم الذي ألغاها ولعنها وعاقب أهلها، وقَبِل أن يكون ذراعا من أذرعته، وأغلق أذنيه وعينيه عن المظالم الوحشية التي لم ينج منها محب للحرية والكرامة والديمقراطية والأمل، وبارك الدم الطاهر البريء، والاعتقالات بالجملة والمحاكمات الظالمة والمطاردات والتشهير الرخيص. وكافأه النظام على مدى ثلاثين عاما مكافآت سخية تجاوزت الفتات المعتاد، فانتقل من سكنى السطوح إلى العيش في قصور المقطم، وعين أولاده وأقاربه في الوظائف (الثرية) جدا؛ بدءا من شركة أوراسكوم  والجهاز التنظيمي لمياه الشرب وجامعة المستقبل وتشانج للاستشارات إلى شركة الأمل للطباعة (مورافيللي) التي تطبع كتب هيئة قصور الثقافة ومجلاتها، وما أكثرها، منذ عقود بعيدة.

واختتم رسالته بقوله: "تبقى الإشارة إلى أن الشيوعيين، أو اليسار المصري لا يمكن أن يطور نفسه لصالح الشعب أو المواطنين، لأن تكوينه- عكس الأحزاب الأوربية واللاتينية- منذ البداية وعلى يد المعلم الأكبر هنري كورييل كان مرتبطا بخدمة العدو الصهيوني، والوقوف إلى جانبه في حروبه الإجرامية ضد الفلسطينيين والعرب. والتدليس على الأمة بكلام عن التطبيع أو المقاطعة أو نحو ذلك دون أي حديث عن رجوع الشعب الفلسطيني اللاجئ، الشريد، أو تطبيق العدالة الدولية أو تنفيذ القرارات الأممية، وختموا نضالهم بجريمة أوسلو! وإن كان ذلك لا ينفي أن هناك بعض المخدوعين الذين يظنون أن معسول الكلام الشيوعي عن الكادحين والحتمية التاريخية والعدالة الاجتماعي له وجود حقيقي في سلوك القيادات الشيوعية المؤثرة".

المصدر : المصريون