أزمة مالية طاحنة تعصف بالجامعة العربية
أزمة مالية طاحنة تعصف بالجامعة العربية

الدول ذات الأنصبة الكبيرة تمتنع عن تسديد حصصها.. وتشترط تقليل عدد الموظفين وإلغاء عقود الخبراء وتحجيم أنشطة البعثات

تمر الجامعة العربية بأزمة مالية أدت إلى عدم حصول موظفى الأمانة العامة على رواتبهم عن الشهر الماضى، نتيجة عدم سداد الدول العربية ذات الأنصبة الكبيرة حصصها فى موازنة الأمانة، التى تبلغ نحو ٦٢ مليون دولار فى العام.


وقال مصدر مسئول فى الجامعة لـ«الشروق»، أمس، إن الأزمة المالية ليست جديدة، وإنما شهدتها الأمانة العامة على مدى عقود، إلا أن تراكمها أدى إلى تفاقم الأزمة، وهو ما يمثل تحديا أمام أحمد أبو الغيط، الذى لم ينقض عام على توليه منصبه كأمين عام للجامعة العربية خلفا للدكتور نبيل العربى.


وأضاف المصدر أن أبو الغيط من المقرر أن يطرح الأزمة بقوة على وزراء الخارجية العرب فى اجتماعهم بأبوظبى، فى الثانى من فبراير المقبل، فى جلسة تعرف بـ«الخلوة الثانية»، بعد أن عقدت الأولى فى الخامس والعشرين من يناير من العام الماضى بدعوى من وزير خارجية الإمارات عبدالله بن زايد.


وأوضح أن طرح الأزمة جاء بعد تفاقمها وتأثيرها على نشاط الجامعة، ما تسبب فى إحراج أبو الغيط ودفعه لحث الدول على سداد أنصبتها عبر رسائل لوزراء الخارجية، إلا أن هذه الرسائل لم تحقق نتائجها المأمولة، فيما لا يعنى طرح الأمين العام يعنى مواجهة صريحة مع الدول العربية تتعلق ببقاء الجامعة من عدمه فى حال امتناعها عن دفع أنصبتها، وإنما ستطرح بشكل حثيث لوجود قضايا وتحديات خطيرة تواجه الأعضاء، من بينها التعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة، والأوضاع فى اليمن وفلسطين وسوريا.


وذكر المصدر أن نسبة سداد الدول العربية فى موازنة الجامعة لعام ٢٠١٦ بلغت نحو ٢٠ مليون دولار، فى الوقت الذى أحجمت الدول الفاعلة وذات تأثير فى العالم العربى عن سداد حصصها لعامين متتاليين، وبادرت دول ذات أنصبة صغيرة بدفع حصصها غير المؤثرة فى معالجة الأزمة المالية، التى تراكمت نتيجة اشتراطات معينة من الدول استجاب أبو الغيط لبعضها، وأحيل جزء إلى اللجنة المالية والإدارية بمشاركة فنيين من الدول العربية لمعالجتها.


وتعلقت الاشتراطات بتقليص مكافأة نهاية الخدمة لتكون شهرا عن كل عام حسب آخر مرتب، إلا أن المصدر أكد إن العبء يقع على عاتق الدول الأعضاء فى اللجنة المختصة بالشئون المالية والإدارية فى العمل على تخفيض أعداد الموظفين وإلغاء التعاقدات، وليس من اختصاص الأمين العام، على الرغم من تأثير الأزمة على نشاطه.


وأكد المصدر أن العجز المالى الذى تعانيه الجامعة العربية متراكم منذ ٢٠١٢، فى عهد الأمين العام السابق نبيل العربى، معتبرا أنه لا يستهدف النيل من شخص الأمين العام كونه مصريا، وإنما يرجع إلى ضغوط سياسية تمارسها الدول ذات التأثير الواسع لتحقيق مطالبها بتخفيض رواتب الموظفين الدائمين، وإغلاق بعض البعثات فى الخارج، وإغلاق بعض المكاتب التابعة للجامعة فى الدول العربية، والخاصة بالمياه، والمقاطعة، والتى تراها هذه الدول نفقات زائدة ليس لها مردود على العمل المشترك سوى إهدار الأموال.


وأشار إلى أن الضغوط التى تمارس على أبو الغيط تدفعه نحو تنفيذ توصيات الدول العربية فيما يتعلق بإنهاء عقود الموظفين غير الدائمين ــ وهم مصريون ــ بصفتهم من دولة المقر ويقدر عددهم بـ٣٩٢ متعاقدا، مع الضغط عليه لإعادة هيكلة النظامين المالى والإدارى للجامعة ليطال الموظفين الدائمين والبالغ عددهم أكثر من ٨٠٠ موظف، وإلغاء عقود الخبراء الذين تتم الاستعانة بهم لتنفيذ مشروعات محددة.

المصدر : بوابة الشروق