إذ يكذب رئيس جامعة القاهرة!
إذ يكذب رئيس جامعة القاهرة!

عندما يعرب رئيس جامعة القاهرة عن عدم لياقة الصلاة في فناء الكلية، ويدعي أن الأمر لا يليق بالمنظر العام، حتى إنه اضطر للكذب أمام أحد الوفود الغربية بادعاء أنها صلاة الجنازة على أحد الأساتذة المتوفين لكبر العدد الموجود.. ولذلك أصدر تصريح ًا بإغلاق زوايا الصلاة، وهو تصريح فريد لم تأخذه جامعات هارفارد ولا ميتشاجن ولا شيكاغو ولا أكسفورد أو غيرها من الجامعات.. المصيبة أننا أمام رئيس جامعة لا يأنف "الكذب" الذي هو أم الرذائل، ولكنه يستحي من صلاة الجماعة التي هي رمز من رموز حضارتنا التائهة في ظلامات هذه الأفكار المتشنجة!

لم يخبرنا الدكتور جابر .. عن الطريق الذي سلكه الوفد الأوربي إلى جامعة القاهرة!!لعلي أسأله.. ولعله يجيب!!  هل رأوا العشوائيات التي صنعتها قيادات مثيلة لجابر نصار في كل بقاع مصر.. أم أنه قد أخفاها وقال لهم .. إنها استديوهات لعمل الأفلام .. 

وإذا كان الوفد قد زار الأسكندرية للسياحة فلعله استقل القطار ومخر به عباب العشوائيات المترامية في الريف المصري كله.. فلا يخفى أن جملة الريف المصري من العشوائيات، بأزقتها الضيقة، وخدماتها المقطعة، وبيوتها المتآكلة، وناسها الكادحين.. وبناياتها السكرى التي لا نظام لها..

لم يخبرنا جابر نصار ماذا أكد للوفد الأسباني بخصوص طوابير المترو، وزحام الأوتوبيس، ومعارك رغيف الخبز على الأفران، وأكوام المزابل في كل ناحية، والأتربة التي تغطي كافة شوارعنا، وأرصفتنا المتكسرة، وطوابير التموين على البقالين وسيارات بيع الأغذية المدعمة، بل طوابير العملاء داخل المصارف، لم يخبرنا جابر نصار هل مر بالوفد على آثار "ترب الغفير"، وهل أذهلهم بالأحياء المتحفيين الذين يعيشون في ظلال المقابر الوارفة، لعله الزهد في الدنيا ورجاء اليوم الآخر أقعدهم  عن مشاركة نصار بيته الأنيق!  

لكن دعونا من كل هذا.. ألم يسمع نصار بمن يعبدون البقر؟ ألم ير معبد تقديسن الفئران؟ ألا يعرف أن إسبانيا نفسها التي كان الوفد الموقر منها تقيم كل عام مذابح للحيوانات دون شفقة أو رحمة في مصارعات الثيران، وغير هذه الأمور من عجائب الأمم والشعوب، وما خجل أحد منهم من دينه وعبادته أو عاداته وثقافته. 

الغريب أن نصار يدعي أن أغلق منصات التطرف بإغلاق زوايا الصلاة.. وبمعنى آخر، يقول نصار أن زوايا الصلاة التي يجلس الطالب فيها ربع ساعة لصلاة الظهر فقط.. تفرخ المتطرفين.. أما العملية التعليمية، التي يقدمها هو ومعه جلة من أساتذة جامعته المحترمين على مدى مئات الساعات، في ظل المناهج المعدة، والمقررات المراجعة، ووجود خبراء النفس والاجتماع والعمران.. هؤلاء جميعا زمرة من الفاشلين، لا يستطيعون إقناع مجموعة من الشباب بأفكار العيش والحرية والسلام، بينما يقنعهم "غر" متعالم في خمس دقائق بعد صلاة الظهر بأفكار التطرف!! أليس هذا إقرارا من نصار بعدم جدوى العملية التربوية والتعليمية التي تقدمها جامعته؟؟ ألا ينزعج الأساتذة المحترمون في جامعة القاهرة من هذه الدعوى التي لا أساس لها؟   

وقد أنشأ نصار مسجدين للصلاة في الجامعة حتى يليق الأمر بالخشوع، ولا ندري هل سيتكبد الطلاب ترك المحاضرات والذهاب للصلاة خارج الكلية وذرع المسافات الطويلة ذهابا وعودة حتى يصلوا وراء أحد أئمة الأوقاف الذي استقدمه نصار؟ أو لعلهم سيتركون الصلاة، وبهذا نقضي على التطرف كلية!!! وربما يصلون داخل قاعات المحاضرات، ويحرجون الأساتذة!! ولست أدري هل سينجح إمام الأوقاف فيما فشل فيه الأساتذة الكبار ممن على شاكلة نصار في فعله، والإمام بالمناسبة لا يحضر لصلاة الظهر على حد علمي، فربما سيتولى الصلاة عامل المسجد!

أخيرا.. دعونا نقول للدكتور جابر.. ما هكذا يا دكتور تورد الإبل.. كان الأولى بك أن تخصص البدروم أو فناء خلفي للصلوات ولا تضيع أوقات الطلاب في الخروج إلى مسجد واحد في جامعة فسيحة..

وكان الأولى بك أن تستقدم أساتذة من جامعة الأزهر ليدرسوا مقررا جامعيا موحدا في الدراسات الإسلامية لطلاب الجامعة هناك يماثل مقرر الأزهر للكليات العملية.. كانت هناك حلول إبداعية عديد أمام دكتور نصار، لكنه آثر أشدها جلبا للإعلام، وهذه مصيبة مسئولي مصر.. إنهم لا يحملون هم الوطن ولا الشعب، ولكن يحملون هم الظهور!! وأخيرا.. فقرار رئيس الجامعة إعلامي وغير واقعي، وستثبت الأيام أنه تصريح إعلامي لا تعليمي، ومظهري لا تربوي. ولكن تظل دهشتي الكبرى، كيف استجاز رئيس جامعة القاهرة أن يخبر بأمر على خلاف الحقيقة، وهل يليق بمن في مثل مكانته هذا الفعل؟! 

المصدر : المصريون