الاجور وعجز الموازنة العامة للدولة
الاجور وعجز الموازنة العامة للدولة

تقوم الدولة بإعادة إنفاق اموالها على الأنشطة والمشروعات والخدمات المقدمة للمواطنين فى مجالات عديدة من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة والالتزام باستحقاقات الدستور بزيادة الإنفاق على الصحة (لتصل إلى 3% من الناتج المحلى)، والتعليم قبل الجامعي (ليصل إلى 4% من الناتج المحلى)، والتعليم الجامعي (ليصل إلى 2% من الناتج المحلى)، والبحث العلمي (ليصل إلى 1% من الناتج المحلى) على مدى ثلاث سنوات. تمثل أجور العاملين بالدولة مشكلة مزمنة من مشكلات الموازنة المصرية، إذ أنها تلتهم مع فوائد الديون، والدعم، نحو 80% من الموازنة العامة، ولا يتبقى سوى 20% للنفقات الأخرى ومنها النفقات الاستثمارية. تخذ الدولة إجراءات واضحة، كان أهمها على الإطلاق قانون الخدمة المدنية الذى صدر فى أغسطس الماضي، كما أعطت الدولة تعليمات صارمة بخصوص التوظيف والتعيينات، ورواتب المستشارين. تشير الأرقام إلى أن الدولة نجحت بشكل كبير فى معالجة هذه المشكلة، فتمثل الأجور حاليا نحو 5.8% من الناتج المحلى الإجمالي كما ذكرنا من قبل، وهذا يعد إنجازا إذ أنها مثلت نحو 7% من الناتج المحلى فى موازنة السنة المالية السابقة. 

هل تعلم أن معظم الانفاق على الاستثمارات يتركز فى قطاع الإسكان والبنية التحتية ليبلغ حوالى 21.9 مليار جنيه (2.8% من إجمالي إنفاق الموازنة). وقد تم إدراج منها حوالى 9.6 مليار جنيه لتمويل مشروع الإسكان الاجتماعي، وحوالى 9.7 مليار جنيه لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، بالإضافة إلى 600 مليون جنيه لصندوق تطوير المناطق العشوائية.نستطيع أن ندرك حجم التطور فى الأجور على مر السنوات،

 ونشاهد كيف أصبح مشكلة هيكلية مزمنة بالنظر إلى الأرقام التالية: فى السنة المالية 1980-1981 بلغت قيمة الأجور مليار و452 مليون جنيه بعدها بعشر سنوات وفى السنة المالية 1990 – 1991 بلغت الأجور ما قيمته 7 مليارات و 118 مليون جنيه، أي أنها تضاعفت فى 10 سنوات 5 مرات. فى السنة المالية 2000-2001، وصلت الأجور فى الموازنة إلى 28 مليار و66 مليون جنيه أي أنها تضاعفت 4 مرات فى 10 سنوات. أما فى السنة المالية 2010 -2011 فقد قفزت الأجور إلى 96 مليار و271 مليون جنيه. تستحوذ الأجور وتعويضات العاملين على أكثر من ربع قيمة الإنفاق العام (26.3% من إجمالي المصروفات)، لحوالي 6.5 مليون موظف وبذلك يغطى إنفاق الأجور مصدر دخل لحوالي 24 مليون مواطن (العاملين وأسرهم). وبالنسبة لقيمة الأجور والمكافآت والحوافز فقد زادت بـ13% عن موازنة العام السابق المعدلة المقدرة بنحو 183.8 مليار جنيه لتبلغ حوالى 207.2 مليار جنيه بموازنة عام 2015/2014

 وذلك بفعل : استكمال منظومة الحد الأدنى للأجور وتحسين دخول الأطباء والمعلمين. الزيادة الناتجة عن ضم العلاوة الخاصة لعام 2010/2009 إلى المرتب الأساسي في 2014/7/1. تكاليف العمالة التي تم تثبيتها خلال الأعوام 2013/2012 و2014/2013. وبذلك يبلغ متوسط أجر الموظف بالقطاع الحكومي نحو 2,875 جنيه شهرياً. القفزة الهائلة كانت بعد ثورة يناير وصولا إلى المرحلة التالية، إذ قفزت الأجور إلى 239 مليار و555 مليون جنيه. صرحت الحكومة، فيما يبدو، إنهاء هذه المشكلة الأزلية فى موازنة 2018، وفى منشور إعداد الموازنة الذى أصدرته وزارة المالية وعممته إلى كافة الوزارات وضعت ضوابط صارمة للتشغيل كان أهمها: أوقفت الندب من جهة لأخرى لأكثر من 4 سنوات ، وقد كان هذا الندب بابا للتلاعب فى بعض الأحيان وذلك وفق قانون الخدمة المدنية.

 اشترطت للنقل من جهة إلى أخرى موافقة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة المالية، وفق دراسة تستدعى أسباب النقل، وكان النقل أيضا فى كثير من الأحيان بابا للتلاعب. طالبت وزارة المالية بإعادة توزيع العاملين على الوزارات لمعالجة مشكلة العمالة الزائدة. اشترطت أن يتم تدبير احتياجات التشغيل من العمالة القائمة والموجودة فعليا أو الزائدة عن الحاجة، وقالت إنها لن تنظر فى أي طلبات تشغيل إلا فى ضوء احتياجات تشغيل فعلية وحقيقية، معتمدة من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة. 

والسبب في ذلك  المظاهرات الفئوية، فى الفترة من 2011 وحتى 2013، أن هناك أكثر من 400 ألف عامل تم تعيينهم فى عام واحد، بجانب أن الفجوة التي وصلت إلى حد 160 مليار تأتى متمثلة فى زيادة الرواتب سنويا و 100 مليار جنيه تمثل رواتب جديدة . أن الدولة لديها 7 ملايين عامل، الأمر الذى سبب عبئا كبيرا على الموازنة العامة على المواطنين الذين يستفيدون من المبلغ المخصص للدعم بها، و لكن لا حل لذلك رغم أن الجهاز الإداري به ترهل حاد . صعوبة تنفيذ مطالبات رفع الحد الأدنى للأجور فى ظل ازدياد عجز الموازنة، و إن اضطرت الدولة لذلك لن يكون إلا من خلال الاقتراض. 

تنظر الحكومة المصرية إلى مفهوم العدالة الاجتماعية بمفهوم واسع وشامل لكى تحارب الفقر وتحمى الفئات الأولى بالرعاية وترفع مستوى المعيشة. فقد عملت الحكومة على تيسر جزء كبير من الموارد المطلوبة لتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، مثل ترشيد دعم الطاقة أو الإصلاح الضريبي اللي بيزيد عبء إصلاحه كلما ارتفعت الدخول. كما قامت الحكومة باتخاذ خطوات إصلاحية جادة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، والتوزيع الجغرافي للاستثمارات، وتدعيم العدالة الضريبية، بالإضافة إلى زيادة الانفاق الاجتماعي. بلغت تقديرات "الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية" فى موازنة 2015/2014 حوالى 234 مليار جنيه بما يمثل 30% من إجمالي المصروفات. ويمثل دعم الطاقة (المواد البترولية والكهرباء) من أهم بنود الدعم.

أن مشروع الموازنة العامة الجديدة 2017/2018 تضمن 240 مليار جنيه للأجور. كما أن الحكومة رفعت بند الحماية الاجتماعية إلى200 مليار جنيه في موازنة العام المالي المقبل مقارنة مع 143 مليار جنيه في موازنة العام المالي الجاري. إن بند دعم البترول والحوافز الاجتماعية ارتفع في العام المالي المقبل إلى 340 مليار جنيه، بما في ذلك دعم المواد البترولية والكهرباء والسلع التموينية. إجمالي الدين العام خلال العام المالي المقبل بنحو 3.5 تريليون جنيه بما يعادل 104% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد متأثرا بتحرير سعر صرف الجنيه. وسجلت الاستثمارات العامة في موازنة العام المالي الجديد 125 مليار جنيه وفقا لوزير المالية. واحتسبت وزارة المالية سعر صرف الدولار في الموازنة عند 16 جنيها، والبترول 55 دولار للبرميل. أن هذه الإجراءات الحكومية كانت تهدف إلى أمور كثيرة هامة لكن عدم زيادة معدل النمو جاء نتيجة لتفاقم مشكلة العملة وعجز ميزان المدفوعات خلال سنة 2016، حيث كانت تضع نوع من أنواع القيود للحد من القدرة على النمو والسوق غير مستقر وليس به موارد مفتوحة فيما يتعلق بالموارد الدولارية إضافة إلى سعر عملة لا يعبر عن قيمة العملة المحلية الحقيقية نتيجة الاختلالات التي كانت موجودة. عن المؤشرات المالية خلال الفترة من يوليو إلى فبراير 8 أشهر، من السنة المالية الحالية 2016 – 2017، وأظهرت المؤشرات عن تحقيق عجز الموازنة العامة للدولة بلغ نحو 226.6 مليار جنيه، بنسبة 7% من الناتج المحلى الإجمالي، مقابل 222.9 مليار جنيه خلال الفترة المماثلة من العام المالي السابق بنسبة 8.2% من الناتج المحلى الإجمالي. 

ومن المتوقع أن تصل قيمة العجز فى الموازنة العامة للدولة، للعام المالي الجاري 322 مليار جنيه، ويتم تمويله عن طريق طرح البنك المركزي لأذون وسندات خزانة، أدوات الدين الحكومية، نيابة عن وزارة المالية، وعن طريق المساعدات والمنح من الدول العربية والقروض الدولية. 

لم تلتزم الحكومة بمبدأ وحدة الموازنة من خلال الموازنات الموازية، وذلك عن طريق حسابات الصناديق الخاصة حيث تم استبعادها من الموازنة العامة للدولة الصناديق الخاصة هي أوعية موازية في الوزارات أو الهيئات العامة، وتنشأ بقرارات جمهورية، لتستقبل حصيلة الخدمات والدمغات والغرامات وغير ذلك من الموارد لتحسين الخدمات التي تقدمها الهيئات العامة، هذه الحصيلة لا تدخل إلى خزينة الدولة ولا علاقة للموازنة العامة بها، وبالتالي لا يناقشها مجلس الشعب، ولكنها تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات. 

هذه الحسابات دائمًا ما يخبأ فيها أموال الدولة المسروقة التي لا يتم تحويلها إلى خزينة وميزانية الدولة، لكنها في المقابل كانت بمثابة حصالات بنكية للجنرالات والمسؤولين الكبار في أجهزة الدولة البيروقراطية، هذا سمح لهم تجميع مكافآت بعيدًا عن أعين المراقبين والأجهزة التنظيمية ومرؤوسيهم، فيما يعرف باسم “الصناديق الخاصة.

 وتتجاوز عدد الحسابات البنكية لهذه الصناديق لدي البنك المركزي والبنوك الحكومية والخاصة ما يزيد علي1000 حساب بنكي. واذا وضعنا في الحسبان ان المتوقع مما سيؤول للخزانة العامة للدولة نسبة 15% من الايرادات الشهرية لهذه الصناديق - فى ما عدا حسابات المشروعات الحسابية والمشروعات الممولة من المنح والاتفاقيات الدولية ومشروعات الإسكان المعماري-  يقدر بمبلغ 5 مليار جنيه فذلك يعني ان مواردها تتجاوز 33 مليار جنيه وفقا لتقديرات الموازنة الحالية المقدمة من الحكومة.

 من الملاحظ ان الأجور تمثل 228 مليار جنيه وخدمة الدين 292 مليار جنيه والدعم مشتملا برامج الحماية الاجتماعية 210 مليار جنيه، مما يعنى أن تلك البنود الثلاث فقط تمثل حوالي 80% من إجمالي الإنفاق العام؛ أي أن ما يتبقى لكل مجالات الإنفاق فى حدود 20 % بما فيها الصحة والتعليم والبنية التحتية 

عدم مراعاة تحقيق العدالة الاجتماعية، بل ربما أتت هذه الموازنة أسوأ من الموازنات السابقة فقد تم تخفيض عدد من برامج الدعم والحماية الاجتماعية: المواد البترولية من 61.7 مليار إلى 35 مليار بنسبة 43 %. وتخفيض دعم شركات المياه من 1.5 مليار إلى 1 مليار بنسبة 33 % وتخفيض المنح والمساعدات من 8 مليار إلى 4 مليار بنسبة 50 % وايضا تخفيض دعم الإسكان الاجتماعي من 2 مليار إلى 1.5 مليار بنسبة 25 %.

 قطاع الحماية الاجتماعية بالإجمال تقلصت مخصصاته من 211.7 مليار إلى 198.4مليار جنيه. لقد اوصت لجنة الخطة والموازنة بضرورة إعادة دراسة مقررات الدعم النقدي والعيني على أساس تحديث واستكمال قواعد البيانات التي تساعد على تحديد الفئات الحقيقية المستحقة للدعم بحيث يمكن تحديد الفئات غير القادرة المستحقة للدعم والفئات ذات الدخول التي لا تفي بمتطلبات الاحتياجات الاستهلاكية بحيث يمكن تخفيض وترشيد المبالغ المخصصة للدعم بكافة أنواعه مع زيادة نسبة الفئات المستحقة من هذا الدعم وتؤكد اللجنة على ضرورة العمل بهذه التوصية خلال النصف الأول من العام المالي 2016/2017. 

وهذا يعني في التحليل الاخير مزيدا من تدهور مستويات المعيشة وتخفيض الانفاق على الفقراء حتى ولو كان هزيلا في حد ذاته. من الملاحظ ايضا التزايد المستمر لعجز الموازنة حيث تتعامل الحكومة مع هذا العجز على انه عجز دوري وليس هيكليا وتظل الحكومات المتعاقبة منذ عقود تمول هذا العجز من خلال القروض المحلية والاجنبية. ونفس الامر فيما يعوق بالدين العام اذ يتزايد عاما تلو الاخر حيث يبلغ العجز الكلى المستهدف للعام المقبل 310 مليار جنيه أي حوالي 34% من الإنفاق العام و 9.8[SA1] % من الناتج المحلى فى حين يبلغ خدمة الدين (فوائد + سداد أقساط) حوالى 292 مليار جنيه ممثلة ما يزيد عن 30% من الإنفاق العام و يقترب الدين الخارجي من 47 مليار دولار و إجمالي الدين العام المتراكم يقترب من اجمالي الناتج المحلى (2 تريليون 787 مليار جنيه).

 نص الدستور المصري في المادة 18 منه على حق المواطن في الرعاية الصحية المتكاملة وأن تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية، وفي ذات الوقت قال على أهمية التعليم في بناء الشخصية المصرية والحفاظ على الهوية الوطنية وأن تلتزم الدولة بتخصيص نسبة لا تقل عن 4% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية. 

 وإذا كان الناتج القومي الإجمالي عبارة عن الناتج المحلي الإجمالي مضافاً إلية قيمة ما أنتجه المواطنين في الخارج ويخصم منه قيمة ما أنتجه الأجانب في الداخل وهو مالم يذكره البيان المالي للموازنة العامة للدولة بصورة واضحة واكتفى بالاعتماد على الناتج المحلي الإجمالي   الا ان الإنفاق على الصحة والتعليم في الموازنة المالية الحالية بلغ فيها الإنفاق على الصحة مبلغ 48.944 مليار جنية بنسبة 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي 2016/2017، في حين بلغ الإنفاق على التعليم مبلغ 103.963 مليار جنية بنسبة 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 3246.5 مليار جنية. 

 وإذا كان الدستور المصري كما أوضحنا ينص على نسب إنفاق تقدر ب 3% من الناتج القومي الإجمالي للصحة ونسبة 4% من الناتج القومي الإجمالي للتعليم ونص صراحةً على وجود أن تتصاعد تلك النسبة لتصل للمستويات العالمية وطبقاً للمقارنة بين الانفاق على الصحة والانفاق على التعليم في الموازنتين التقديريتين 2015/2016 و 2016/2017 فإنه يتضح أن الإنفاق على الصحة انخفض بنسبة 0.08% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما انخفضت نسبة الإنفاق على التعليم بنسبة 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي. وبرغم زيادة قيمة الإنفاق على التعليم والصحة إلا أن انخفاض النسبة يشكك في نوايا الحكومة في الارتقاء بالتعليم والصحة للمواطنين. وقد تمت المناورة فيما يتعلق بتقدير الناتح القومي الاجمالي علي اعتبار ان واضعي الدستور كانت نيتهم! الناتج المحلي وانه يصعب تقدير الناتج القومي.     من جانب اخر فالنظام الضريبي نظام مختل ويتحمل عبء الضرائب غالبية السكان في المقابل لا يتحمل الاغنياء سوي القدر الضئيل ودون فرض ضرائب تصاعدية علي من يراكمون المليارات وهو ما يكشف عن انحياز النظام للأغنياء ففي الوقت الذي يتم تخفيض النفقات علي التعليم والصحة يرتب لزيادة الضرائب علي المبيعات من خلال ضريبة القيمة المضافة بمبلغ 17.1 مليار جنيه. والذى قد ارتفع بالفعل بمقدار 5,5 مليار دولار خلال العام المالي الحالي والمنتهى فى 30 /6/2016، تستهدف الحكومة زيادة الحصيلة الضريبية بمقدار قيمته 1ر17 مليار جنيه وهى القيمة المتوقعة عن تطبيق ضريبة القيمة المضافة، تلك الضريبة التي يقدر أنها سوف تسهم فى رفع الأسعار لمعظم السلع لنسبة تصل إلى 14% يتحمل عبئها الفقراء وغالبية الطبقي الوسطي.

  نجد ايضا ان هناك انخفاضا قيمته 8.2 مليار جنيه علي الضرائب علي الدخول والأرباح والمكاسب الاستثمارية، منها مليار جنيه علي ضريبة الأرباح الرأسمالية، و 128 مليون جنيه علي ضريبة المهن غير التجارية. بالإضافة الي تخفيض مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية إلى 210 مليارات جنيه بالموازنة الجديدة، بمقدار خفض حجمه 21.221 جنيه عن العام المالي الماضي والمقدر بـ231.11 مليار جنيه.   

بالنظر إلي الأهداف الكمية والافتراضات الرئيسية للسياسة المالية والاقتصادية بالموازنة العامة للدولة، نجد أن معدل النمو المتوقع للناتج القومي 5.2% وهي نسبة غير واقعية ومتفائلة جداً، ويصعب الوصول اليها في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي، وتراجع مساهمات القطاعات المختلفة في الناتج القومي المحلي، وخاصة قطاعي السياحة وقناة السويس، وذات الحال بالنسبة لتقديرات سعر الصرف 8.8 جنيه للدولار والسعر الفعلي تجاوز 12 جنيه  وسعر برميل برنت 40 دولار وقد بلغ الان 50 دولار، وبالتالي فإن تقديرات الحكومة بالنسبة للعديد من البنود داخل الموازنة لا تعبرعن الواقع الفعلي. 

وعلي سبيل المثال بالنسبة لبند الدعم والذي وصلت قيمته طبقاً لتقديرات الموازنة إلى 210.3 مليار جنيه، نتوقع أن يزيد كثيراً عن هذا الرقم نتيجة عدم دقة الافتراضات الخاصة بسعر الصرف وسعر البترول وهو ما سيعمل علي تعظيم الفجوة بين الاعتمادات المتوقعة والاعتمادات الفعلية.  والأسوأ انه في قانون ربط الموازنة العامة رقم 8 لسنة 2016 الصادر في 10/7/2016 تم خفض الدعم الي206.424255 مليار جنيه. (مئتان وستة مليار واربعمائة واربعة وعشرون مليون ومئتان وخمسة وخمسون ألف جنيه) بانخفاض قدره 4 مليار جنيه.   اعطي قانون الموازنة لوزير المالية حق اصدار اذون وصكوك علي الخزانة العامة للدولة قابلة للتداول في بورصة الاوراق المالية والبورصات الدولية وفي عودة اهلاك الدين العام وهو مؤشر عن التوسع في سياسة الاقتراض.   

  وافق مجلس النواب بشكل نهائي على مشروع قانون بربط الموازنة العامة للدولة 2016-2017، وتأشيراتها العامة الملحقة بمشروع القانون، ومشروعات قوانين ربط موازنات الهيئات العامة الاقتصادية وصناديق التمويل ذات الطابع الاقتصادي للسنة المالية 2016-2017 والتأشيرات الملحقة بها. كما وافق على مشروع القانون الخاص بتقديرات أبواب موازنة الهيئة القومية للإنتاج الحربي، وعلى مشروع الموازنة التفصيلية لمجلس النواب 2016-2017 وتأشيراتها، وعلى تصريح رئيس جمهورية مصر العربية رقم 134 لسنة 2016 بربط موازنة الهيئة القومية لاتحاد الإذاعة والتلفزيون للسنة المالية 2016-2017 وذلك في الاسبوع الاخير من يونيو الماضي ومن ثم اصبحت الموازنة العامة للدولة سارية المفعول. وقد صدر قانون ربط الموازنة العامة رقم 8 لسنة 2016 الصادر في 10/7/2016 وتم نشره بالجريدة الرسمية العدد 26 مكرر (د). 

ما هي الموازنة العامة ولماذا نهتم بها؟ 

 الموازنة العامة للدولة هي بيان تفصيلي بالمصروفات العامة المقدرة لمختلف الوحدات التابعة للدولة (وتسمي أيضاً استخدامات أو نفقات) والإيرادات العامة المقدرة والمتوقع تحصيلها من مختلف المصادر (وقد يطلق عليها الموارد العامة)، لسنة مالية قادمة، كما تتضمن بيان ما يتوقع تحقيقه من عجز (عندما تزيد المصروفات على الإيرادات) أو فائض (عندما تزيد الإيرادات على المصروفات) في نهاية السنة المالية، وكيفية تمويل العجز المتوقع. أي أن أرقام الموازنة هي أرقام تقديرية، وليست أرقاماً فعلية تتضمن خطة الحكومة للسنة المالية اعتبارا من 1/7/2016 الي 30/6/2017 واقرار مجلس النواب للموازنة العامة تعني اقراره بالموافقة علي خطة وتوجه سياسات الحكومة المتضمنة في الموازنة القادمة.

بطبيعة الحال فدراستنا للموازنة العامة للدولة تنطلق بداية من فهمنا لكون الدولة اداة للسيادة الطبقية والقمع الطبقي ..الدولة بكل مؤسساتها التنفيذية والتشريعية والقضائية والاعلامية والثقافية ..الخ ومن ثم فإقرار مجلس النواب لخطة الحكومة هو تحصيل حاصل وانعكاس للمصالح الطبقية التي تعبر عنها السلطة الحاكمة ونعني مصلحة البرجوازية الكبيرة : كبار الملاك الرأسماليين والشرائح العليا من البيروقراطية العسكرية والمدنية.

تستهدف الحكومة – كما جاء في بيانها المالي لمشروع الموازنة الحالية 2016/2017 -في سياستها الاقتصادية تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة من خلال ادارة متطورة للاقتصاد المصري للوصول الي اداء يتماشى مع امكاناته وطاقاته الكامنة. وترتكز الحكومة في هذا الاساس علي دفع حركة النشاط الاقتصادي وزيادة معدلات التشغيل وخلق فرص عمل جديدة وذلك من خلال تحسين مناخ الاستثمار وتهيئة بيئة الاعمال الامنة المستقرة الجاذبة للاستثمار .... بما يسهم في تحقيق تعديل ايجابي في حياة المواطن المصري بالإضافة الي رفع كفاءة برامج الاستهداف للفئات الاكثر احتياجا والاولي بالرعاية من خلال تفعيل شبكة الامان الاجتماعي.

وتتبني الحكومة المنطلقات المالية والاقتصادية التالية:

 تطبيق الأطر الحديثة في مجال الدارة المالية العامة بما يحقق كفاءة اعلى في إدارة الخزانة العامة ويرفع من عائد الأنفاق الحكومي، وبما فى ذلك التحول ا?لى موازنات البرامج.

ا?ن يصاحب الاجراء الاقتصادي إجراءات اجتماعية توفر الحماية للفئات الأولى بالرعاية، وإعادة توزيع الموارد لصالح الفئات الأقل دخلاً.

  إيجاد شراكة بناءة بين الحكومة والقطاع الخاص جنبا الي جنب مع دور قوي للدولة كداعم ومنظم ومراقب ومحفز للنشاط الاقتصادي في حالات بعينها في ظل اقتصاد سوق منضبط.

لقد كشفت الموازنة عن استمرار السلطة الحاكمة في تبنيها لسياسات "السوق المنضبط "-كما تدعي - وايجاد شراكة بناءة بين الحكومة والقطاع الخاص مع دور قوي للدولة كداعم ومنظم ومشارك ومحفز للنشاط الاقتصادي في حالات بعينها.

وتستهدف الحكومة تحقيق معدل نمو يتراوح بين 5%-5.5 بهدف خفض معدل البطالة الي 11-12% وهي نفس التوجهات التي اتبعها النظام منذ عقود ولم تؤدي حقيقة  الي اية تحسينات في مستوي معيشة ملايين الفقراء والمهمشين بل ما يحدث علي ارض الواقع هو النقيض من ذلك : ارتفاع معدلات البطالة وتزايد مستوي الفقر ومزيد من التضخم وانخفاض مستوي المعيشة وتفاقم المديونية واعباء الديون.

في تقرير لجنة الخطة والموازنة لخطة التنمية المستدامة لرؤية مصر 2030 بمجلس النواب ادعت ان موازنة 2016-2017 تمثل العام الاول من خطة التنمية المتصورة وباعتبار معدل النمو المستهدف 5-6% مع نهاية السنة المالية الحالية يساعد الي زيادة معدل الاستثمار وخاصة الاجنبي في قطاعات الطاقة والنقل والصناعة واللوجستية والتجارة وان ذلك سيؤدي الي خفض معدل البطالة الي 11.9% للعام المالي الحالي.

الحكومات السابقة

 من تتبعنا للموازنات السابقة منذ حكومة نظيف في ظل حكم مبارك نجد نفس التوجهات والعبارات المنمقة حول تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة وخفض معدلات البطالة وتوفير فرص عمل للشباب وتحقيق نقلة نوعية في مستوي معيشة المواطنين...وكأننا بصدد سرد عبارات انشائية دعائية لا صلة لها بالواقع الفعلي المعاش.

أن النمو الحقيقي للناتج المحلى الإجمالي يتحقق من الاستثمارات الجديدة ومن زيادة إنتاجية الاستثمارات القائمة، وعليه فمعدل الاستثمار يصبح حاكما فى تحقيق النمو وفى إيجاد الوظائف الحقيقية المرتبطة بالتوسع الاستثماري. وتشير بيانات الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2016/2017 إلى أن مخصصات الاستثمار فى الموازنة العامة الجديدة تبلغ 107 مليار جنيه " استثمارات حكومية " يضاف اليها الاستثمارات الخاصة المتوقعة بمبلغ 292 مليار جنيه في ضوء توقع زيادة الاستثمارات الاجنبية الا إن معدل الاستثمار فى مصر ما يزال على مستواه المتدني الذي يقل عن 15% من الناتج المحلى الإجمالي ولن يحقق التوقعات المثبتة بالموازنة العامة الجارية.

من الجدير بالذكر إن متوسط معدل الاستثمار العالمي وفقا لبيانات البنك الدولي عن السنوات الأخيرة يدور حول مستوى يتراوح بين 20%، 22% من الناتج العالمي. ويبلغ المعدل نحو 23% فى الدول الفقيرة، ونحو 29% فى دول الدخل المتوسط، ونحو 41% فى دول شرق آسيا والمحيط الهادئ، ونحو 32% فى جنوب آسيا.

 أي أن الدول التي تحقق نموا متوسطا أو سريعا بصورة حقيقية تحتاج إلى معدلات استثمار تزيد على ضعف معدل الاستثمار الراهن فى مصر ( 13% تقريبا ) .وقد قدر تقرير لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب معدل الاستثمار 14.7 % وفقا للمؤشرات الاقتصادية التي تضمنها تقرير التنمية المستدامة المقدم لمجلس النواب

ان الرؤية التي يتبناها النظام حول تحقيق معدل مرتفع للنمو يتبعه تلقائيا زيادة معدل الاستثمار وتقليص البطالة – وهي توجهات الليبرالية الجديدة عموما -لم تتحقق في الماضي ومحكوم علي نتائجها بالفشل في المستقبل اما فيما يتعلق بحل مشاكل ملايين الفقراء والمهمشين ورفع مستوي معيشتهم فهو امر مشكوك ايضا في تحقيقه حيث تظل الاستثمارات مركزة في الاقتصاد الخدمي والتجاري بعيدا عن الاستثمارات في الاقتصاد الحقيقي .

يمكن رصد ذلك بإلقاء نظرة سريعة علي مساهمات القطاعات المختلفة في النمو حيث تساهم الخدمات الحكومية بنصيب 24% وتجارة الجملة والتجزئة 20% والتشييد والبناء 16% والانشطة العقارية 12% والمال والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 10% والنقل والتخزين 8% وقطاع المرافق العامة 5.3 % - كهرباء ومياه وصرف صحي - بينما انخفض نصيب الصناعات التحويلية من 26% عام 2011 الي 12% في الموازنة الحالية وتساهم الزراعة بنسبة 12% هذا التقدير معتمد علي زيادة الرقعة الزراعية الي 9 مليون فدان وذلك بزراعة 4.5 مليون فدان جديدة وتبدا المرحلة الاولي باستصلاح 1.5 مليون فدان التي يروج لها منذ سنوات. أيضا انخفض نصيب قطاع قناة السويس الي 1.4 % مقارنة ب 3.7 % بموازنة 2014/2015 وذلك لتراجع حركة التجارة الدولية خلال العام المالي 2015/2016علي الرغم من الانفاق الضخم الذي تم ومازال يتم انفاقه علي قطاع قناة السويس. 

خلاصة القول فالنمو المستهدف سيصب في مصلحة حفنة من رجال المال والاعمال والاحتكارات والوكالات المرتبطة والمتشابكة مع مصالح الرأسمالية العالمية دون حدوث تنمية حقيقية قادرة على حل المشكلات المعيشية والاجتماعية لغالبية السكان. هنالك توجه نحو تحويل عدد من الهيئات العامة والاجهزة الحكومية الي هيئات اقتصادية مستقلة بدعوي تعظيم مواردها مع الاستعانة بمكاتب خبرة دولية لإعادة الهيكلة ... 

هكذا يكون دور الاحتكارات العالمية ومشاركتها للكبار الرأسماليين في نهب ملايين الفقراء. وهو اتجاه سيعني في التحليل الاخير خصخصة هذه الوحدات ومزيد من ارتفاع سعر السلع والخدمات المقدمة والتي يتحمل عبئها الطبقات الفقيرة. هكذا منذ البداية فالموازنة تهدف حقيقة وترتب لخدمة مصالح الاثرياء بما تحويه من توجهات لاستثمار يتمركز حول انشطة خدمية وتجارية وعقارية.

  بطبيعة الحال مالم توجه الاستثمارات الي مشروعات إنتاجية تؤدي إلى زيادة فرص العمل الحقيقية وزيادة إنتاج السلع والخدمات فإنه يؤدي إلى زيادة أعباء المديونية وسيظل الاقتصاد يدور في نفس الحلقة المفرغة ودون تحسينات في حياة ومعيشة غالبية السكان. 

الاستخدامات وموارد الموازنة العامة للعام المالي 2016/2017 :

 تزعم السلطة الحاكمة بان موازنة 2016/2017 تعكس توجه الدولة نحو برنامج اصلاحي شامل علي الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي يحقق ثلاثة اهداف رئيسية: رفع معدلات النمو وتوليد فرص عمل جديدة وزيادة دخول جميع شرائح المجتمع. ثانيا: زيادة مخصصات الانفاق علي برامج الحماية الاجتماعية لتحقيق اهداف العدالة الاجتماعية والاقتصادية وثالثا معالجة الاختلالات الاقتصادية واهمها البطالة والتشغيل والتضخم وعجز الموازنة ونسبة الدين للناتج المحلي.

هذه الاهداف المرجوة تزعم السلطة ان الموازنة الحالية ستحققها حيث تبلغ تقدير الاستخدامات 1256160727000جنيه "ترليون ومئتان وستة وخمسون مليار ومائة وستون مليونا وسبعة وعشرون الف جنيها " توزع علي ثلاث مكونات رئيسية : 

المصروفات وتبلغ 974.79393600 جنيه بنسبة 28.8% من الناتج المحلي الاجمالي   حيازة الاصول المالية وتبلغ 25.78884 مليار جنيه بنسبة.0.8% من الناتج المحلي الاجمالي  

سداد اقساط القروض وتبلغ 256.2879.7000 مليار جنيه بنسبة 7.9 % من الناتج المحلي الاجمالي  بينما توزيع الموارد البالغة نحو 1217.5 مليار جنيه علي النحو التالي: الايرادات العامة وتبلغ 680.12607000 مليار جنيه مقابل 622.3 مليار جنيه للسنة المالية الماضية.

المتحصلات من حيازة الاصول المالية وتبلغ 10.4 مليار جنيه

الاقتراض واصدار الاوراق المالية 576.0 مليار جنيه 

اولا: الاستخدامات (الانفاق العام ) :

 1- الاجور وتعويضات العاملين:

 فيما يتعلق بالمصروفات تبلغ قيمة الاجور والمكافات مبلغ 228.73568200 مليار جنيه مقابل 218.1 مليار جنيه في الموازنة الماضية وتمثل 24.4 % من اجمالي المصروفات موزعة علي 5.9 مليون من العاملين بالجهاز الاداري للدولة بخلاف العاملين بالهيئات والوحدات الاقتصادية. يلاحظ ان المكافئات تبلغ وحدها نحو 34.1 % من اجمالي الاجور بما قيمته 77.8 مليار جنيه يليها بند الوظائف الدائمة وتستوعب 26.6 %بتقديرات بلغت 60.6 مليار جنيه ويشمل هذا البند المرتبات الاساسية بتقدير 18.4 مليار جنيه بينما بلغ تقدير الاجر الوظيفي 42 مليار جنيه. لقد انخفض نصيب المرتبات الاساسية من 31.3 مليار جنيه عام 2015 الي 18.4 مليار جنيه في الموازنة الجارية بينما يبلغ الاجر الوظيفي 42 مليار جنيه وقد شكلت البدلات النوعية 11.7 % من بند الاجور والمزايا النقدية 6.4% والمزايا التأمينية 9.7% اما الوظائف المؤقتة والمزايا العينية وباقي انواع الاجور مثلت 11.6%.

ويمكن القول ان اجمالي الاجور تم احتسابها وفقا لقانون الخدمة المدنية الذي تم الغائه عند التصديق علي قرارات رئيس الجمهورية بقانون في الجلسات الاولي لمجلس النواب وكنتاج للحملة الشعبية الرافضة للقانون.

وهذا يدل علي مضي الحكومة في سياستها الخاصة بهيكلة الاجور والجهاز الاداري وفقا لم تم الاتفاق بشأنه مع البنك الدولي والساعي الي خفض عدد العاملين بالجهاز الاداري ربما الي ثلث عدد العاملين الان (ميزانيات تقشفية). 

2- شراء السلع والخدمات:

 تقدر مصروفات مشتريات السلع والخدمات بمبلغ 42.302493 مليار جنيه وتشمل اعتمادات السلع والخدمات بدولاب العمل الحكومي ومشتريات الادوية والاغذية بالمستشفيات والمدارس الحكومية والانارة ونفقات الصيانة وبدل مناطق نائية وطبع الكتب المدرسية وبطبيعة الحال فهي موازنة تقشفية حيث انخفضت المصروفات في هذا البند بنسبة 3.4 % عن تقديرات العام الماضي وهو ما اعلن حقيقة عن تقليص موازنة السلع والخدمات المرتبطة بالمواطنين فيما يتعلق بالصحة والتعليم. 

3- الفوائد:

 تشكل فوائد القروض نسبة 31.2 % من اجمالي المصروفات العامة حيث تقدر الفوائد علي القروض المحلية والاجنبية بمبلغ 292.52012000 مليار جنيه وتمثل هذه الفوائد خدمة اجمالي الدين العام المحلي والاجنبي وهو نتاج للسياسات التمويلية التي ينتهجها النظام منذ سنوات حتي بلغ اجمالي هذه الديون 2301.8 مليار جنيه بزيادة قدرها 48.5 مليار جنيه عن العام الماضي. تمثل فوائد السندات واذون الخزانة وغيرها من الفوائد المحلية 97.1 % من اجمالي الدين العام وهو نتاج ايضا للاقتراض شبه اليومي الذي تمارسه الحكومة لتمويل نفقاتها المختلفة. 

4- الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية

 تمثل 22.5 % من اجمالي المصروفات العامة بمقدار مبلغ 210.3 مليار جنيه بخفض قدره 20.8 مليار جنيه وبنسبة خفض قدرها 9 % عن الموازنة الماضية 2015/206 وهو ما يتناقض حول ما تدعيه الحكومة من رعاية الفئات الاولي بالرعاية ومن توزيع الدخل علي كافة شرائح المجتمع .ويتضمن هذا الدعم السلع التموينية 41.4 مليار جنيه والكهرباء 29 مليار وادوية لبن الاطفال ودعم التامين الصحي والضمان الاجتماعي ودعم المواد البترولية 5 مليار جنيه ودعم الاسكان الاجتماعي 52.5 مليار ومستحقات المعاشات طرف وزارة المالية بينما بلغ دعم الصادرات والمناطق الصناعية ( رجال اعمال ) 4 مليار جنيه . بكل تأكيد هذا يكشف عن شكل الانحيازات الطبقية للنظام.

5- المصروفات الأخرى

 تقدر الاعتمادات المقررة للمصروفات الأخرى 58.100254000 مليار جنيه بزيادة قدرها 3.3 مليار جنيه وتمثل 6 % من اجمالي المصروفات وهذ الباب مخصص لما يسمي بمتطلبات الامن القومي والقضاء والمحكمة الدستورية العليا والجهاز المركزي للمحاسبات وتسمي في الموازنة باعتمادات الجهات ذا السطر الواحد وهي تتجاوز في الحقيقة علي سبيل المثال دعم السلع التموينية الذي يتم توزيعه علي اكثرمن70 مليون مواطن من الاسر الفقيرة والمهمشة. بطبيعة الحال لا يتم الاشارة الي كيفية توزيع هذه المبالغ وتظل ارقام في يد السلطة لا يتم الكشف عنها للجماهير صاحبة المصلحة الحقيقية والتي تتحمل العبء الاكبر في تمويل هذه الموازنة.

6- شراء الاصول غير المالية (الاستثمارات)

 تبلغ المبالغ المقدرة للاستثمارات الحكومية 107.00 مليار جنيه يتم استثمارها في مجالات النقل كتطوير شبكة الطرق والكباري واستكمال خطوط مترو الانفاق ومجالات الاسكان الاجتماعي وتنمية القري والمياه والصرف الصحي والزراعة واستصلاح الاراضي والري والكهرباء والصحة والتعليم والبحث العلمي. الملفت للنظر ان هذه الاستثمارات مقدر تمويلها بمبلغ 64 مليار من الخزانة العامة ومليار و295 مليون من المنح ومبلغ 41.466 مليار من موارد اخري لم تحدد هذه الموارد وغالبا ما سيتم تمويلها بالاقتراض. 

  التقسيم الوظيفي للمصروفات العامة: 

يشمل التقسيم الوظيفي للمصروفات العامة عشرة قطاعات هي: الخدمات العامة الدفاع والامن القومي والنظام العام وشؤون السلامة العامة الشؤن الاقتصادية حماية البيئة الاسكان والمرافق المجتمعية الصحة الشباب والثقافة والشؤن الدينية والتعليم والحماية الاجتماعية.

يتوقع ان تبلغ المصروفات علي قطاع الخدمات العامة 368.3 مليار جنيه بزيادة قدرها 47.4 مليار جنيه عن الموازنة الماضية ويشمل هذا القطاع الاجهزة التشريعية والتنفيذية واجهزة الشؤن المالية والشؤن الخارجية ومعاملات الدين العام ويستحوذ هذا القطاع علي 39.3 % من اجمالي المصروفات.

يستهدف ان تصل المصروفات علي الحماية الاجتماعية مبلغ 189 مليار جنيه بنقص حوالي 22.7 مليار جنيه عن الموازنة الماضية نقص قدره 10.7% ويشمل هذا القطاع المساندة الاجتماعية في حالات العجز والشيخوخة والضمان الاجتماعي ومعالجة البطالة والدعم والمعاشات ويمثل 20.2 % من اجمالي المصروفات. تبلغ مصروفات قطاع التعليم 103.9 مليار جنيه ويستحوذ على نحو 11.1 % من المصروفات العامة وتبلغ مصروفات قطاع الصحة 49 مليار جنيه وتبلغ 5.2 % من اجمالي المصروفات العامة. بينما بلغت مصروفات قطاع النظام وشؤون السلامة العامة 50.8 مليار جنيه بنسبة 5.4% من المصروفات العامة وقطاع الاسكان والمرافق المجتمعية 50.7 مليار جنيه بنسبة 5.4 %. اما قطاع الشؤن الاقتصادية تم رصد 43.5 مليار جنيه والشباب والثقافة والشون الدينية 31.8 مليار جنيه بينما لم يتم رصد سوي 1.9 مليار جنيه لقطاع حماية البيئة ومبلغ 47 مليار جنيه لباقي القطاعات الوظيفية.   

ثانيا : الموارد العامة ( الايرادات العامة )

 تشمل الايرادات العامة للدولة الايرادات الضريبية بمختلف انواعها من ضرائب علي الدخول وضرائب مبيعات والضرائب الجمركية كما تشمل المنح المحصلة من الداخل والخارج وكذلك علي الايرادات الأخرى المتمثلة في ارباح وفوائض شركات قطاع الاعمال والهيئات الاقتصادية فضلا عن ايرادات الخدمات الحكومية بصفة عامة.

 وقد قدرت الايرادات العامة في موازنة 2016-2017 بمبلغ 680.12607000 مليار جنيه بزيادة قدرها 8.8 مليار عن الموازنة الماضية. وتنقسم هذه الايرادات الي :

 1- الايرادات الضريبية تقدر بنحو 433.3 مليار جنيه بنسبة 68.7 % من الاجمالي

 2- المنح وتقدر بنحو 2.213285000 مليار جنيه بنسبة 0.4 % من الاجمالي

 3- الايرادات غير الضريبية وتقدر 195.5 مليار جنيه بنسبة 31 % من الاجمالي

 1- الايرادات الضريبية:

 تعتبر المورد الرئيسي لتمويل الخزانة العامة وتقدر الضرائب المستهدف تحصيلها 433.3 مليار جنيه بزيادة قدرها 10.9 مليار عن العام الماضي. ومن المتوقع ان تبلغ قيمة الضرائب العامة 209273 مليون جنيه وضرائب المبيعات 172345 مليون جنيه والضرائب الجمركية 29548 مليون جنيه وتبلغ باقي الايرادات الضريبية 22134 مليون جنيه.

 وتنقسم الضرائب الي ما يلي:

 1- الضرائب علي الدخول والارباح والمكاسب الرأسمالية: 

تقدر الضريبة المتوقع تحصيلها مبلغ 150.5 مليار جنيه بخفض قدره 8.2 مليار جنيه عن تقديرات العام الماضي وذلك بنسبة خفض 5.2 %. حيث بلغت قيمة الضرائب علي الدخول من التوظف364443.00 مليون جنيه والضرائب علي دخول الافراد بخلاف التوظف 15677.00 مليون جنيه – 1446.00 مليون جنيه ضرائب علي المهن غير التجارية + 14229.00 مليون جنيه ضرائب علي الارباح التجارية والصناعية – بينما تبلغ الضراب علي الارباح الرأسمالية 2526.00 مليون جنيه. وتبلغ الضرائب علي شركات الاموال 95818.8 مليون جنيه عبارة عن 21418.8 مليون جنيه من هيئة البترول والشريك الاجنبي + 18114.3 مليون جنيه من قناة السويس + 11186.00 مليون جنيه من البنك المركزي + 45100.00 مليون جنيه من باقي الشركات. 

2- الضرائب علي الممتلكات:

 وتتمثل في الضرائب علي الاذون والسندات ورسوم السيارات ورخص قيادة السيارات وتقدر هذه الضريبة بمبلغ 36.3 مليار جنيه.

 3- الضرائب علي السلع والخدمات:

 قدرت الضرائب علي السلع والخدمات المستهدف تحصيلها 201.2 مليار جنيه بزيادة قدرها 17.1 مليار جنيه وبنسبة زيادة قدرها 9.3% وتشكل الضرائب علي السلع والخدمات 46.4% من اجمالي الضرائب وما مقدره 31.9 % من اجمالي الايرادات.

 4-الضرائب علي التجارة الدولية:

 تقدر حصيلة الضرائب المستهدف تحصيلها من التجارة الدولية – ضرائب علي الواردات 98.6 % من هذه الضريبة -مبلغ 29.5 مليار جنيه وتمثل نحو 6.8 % من الايرادات الضريبية وبارتفاع نحو 2.1 مليار جنيه عن الموازنة الماضية.

4- الضرائب الأخرى:

 تقدر حصيلة الضرائب الأخرى بمبلغ 15.8 مليار جنيه تتمثل في ايرادات رؤوس الاموال المنقولة من البنك المركزي وقدرها 15.7 مليار جنيه.

حقيقة الامر يمثل النظام الضريبي انحيازا جليا للأغنياء ويتحمل ملايين الفقراء العبء الاكبر من حصيلة الايرادات الضريبية فالضريبة علي المبيعات من السلع والخدمات وكذلك الضريبة علي الواردات يتحمل عبئها غالبية السكان من الفقراء ويتزايد مقدراها من عام لأخر وعلي النقيض من ذلك تنخفض قيمة الضرائب علي الارباح التجارية والصناعية وعلي رؤوس الاموال من عام لأخر ناهيك عن رفض النظام لسن قانون للضرائب التصاعدية علي ارباح الشركات والافراد رغم استئاثرهم بقدر كبير من نتاج الانفاق علي المرافق العامة والبني التحتية التي تيسر اعمالهم وتراكم ثرواتهم. 

من الجدير بالذكر ان المبلغ المرصود كزيادة علي الضرائب علي السلع والخدمات سيكون نتاجا لتطبيق قانون القيمة المضافة والمتوقع تمريره في العام المالي الحالي ليحقق زيادة في المتحصلات الضريبية وقدرها 17.1 مليار جنيه يتحمل عبئها غالبية السكان من الفقراء والمهمشين وشرائح كثيرة من الطبقة الوسطي في حين لا تشكل عبئا علي الاغنياء.

ثانيا: المنح: تبلغ تقديرات المنح مبلغ 2.2 مليار جنيه عبارة عن 1.3 منح من حكومات اجنبية +0.6 مليار جنيه منح من منظمات دولية + 0.3 مليار جنيه منح من جهات حكومية. 

ثالثا الايرادات الأخرى: بلغت تقديرات الايرادات الأخرى 195.5 مليار جنيه وهي عبارة عن فائض الهيئة العامة للبترول 14 مليار جنيه و23.3 مليار جنيه فائض هيئة قناة السويس و 29.2 مليار جنيه ارباح البنك المركزي 9.7 مليار جنيه فوائض باقي الهيئات الاقتصادية + .5 مليار جنيه ارباح الشركات ومن اهمها ارباح بنك مصر والاهلي + 5.2 مليار جنيه ايرادات المناجم والمحاجر. + 5 مليار قيمة ما يؤل للمالية من الصناديق والحسابات الخاصة. وحصيلة بيع اصول غير انتاجية-اراضي.

من الملاحظ ان مقابل تراخيص الاسمنت والحديد ومقابل تراخيص شركات التليفون المحمول واتاوات الذهب واتاوات البترول تدخل في هذا البند من الايرادات وما تدره علي الخزانة العامة جد هزيل بما يحققه من ثروات طائلة لرجال اعمال وكبار البيروقراطيين السابقين من موظفين ولواءات سابقين توكل اليهم استغلال المحاجر والمناجم مباشرة او من خلال الغير. لقد انخفضت ايرادات المحاجر والمناجم الي 5.2 مليار جنيه بدلا من 10.1 مليار جنيه في الموازنة الماضية في الوقت الذي كان من المتوقع زيادة هذه الحصيلة.

  بيد ان الحصيلة الهزيلة التي تأتي من ايرادات بعض البنود التي تدخل تحت مسمي الايرادات الأخرى تدر مليارات الجنيهات علي حفنة من المحيطين بالسلطة من رجال الاعمال وكبار الموظفين السابقين واسرهم وهي مثال حي علي طبيعة الانحياز الطبقي في ادارة المالية العامة للدولة. 

5- العجز النقدي للموازنة والعجز الكلي:

 يمثل العجز النقدي الفجوة بين المصروفات البالغة 936.1 مليار جنيه والايرادات البالغة 631.1 مليار جنيه وعليه يقدر العجز النقدي 305.00 مليار جنيه في موازنة 2016/2017 ويمثل 9.4 % من الناتج المحلي الاجمالي.  

يمثل صافي الحيازة من الاصول المالية الفارق بين مساهمات الدولة في رؤوس اموال الهيئات والشركات وبين المتحصلات من هذه الاصول ويبلغ نحو 14.4 مليار جنيه تضاف الي العجز النقدي بالموازنة ليصبح قيمة العجز الكلي319.4  مليار جنيه. 

ان اجمالي التمويل الذي تحتاجه الموازنة العامة لا يقف عند حدود العجز الكلي المقدر بمبلغ 319.4 مليار جنيه وانما يمتد الي البحث عن مصادر تمويل لتغطية اقساط القروض المحلية والاجنبية والمقدرة بمبلغ 256.3 مليار جنيه. لقد دابت الحكومات المتعاقبة لتغطية العجز بالاقتراض المحلي والاجنبي وهي نفس السياسة التي ستنفذها في الموازنة الحالية فمن المقرر ان يتم اصدار اذونات خزانة وسندات بمبلغ 574898 مليون جنيه واقتراض خارجي بمبلغ 100 مليون جنيه وقروض من مصادر اخري مليار جنيه بالإضافة الي مبلغ 250 مليون جنيه من صافي حصيلة الخصخصة.

لقد بلغ اجمالي الدين المحلي والاجنبي نحو 2301.8 مليار جنيه في 30/6/2015 بما يتضمنه تحميل الاجيال الحالية والقادمة بديون ثقيلة يتم اقتراضها استجابة لمصالح الطغمة المالية والرأسمالي المالي علي المستوي المحلي والدولي –دول مؤسسات مالية دولية بنوك شركات مالية – وذلك بفوائد عالية ناهيك عن الشروط السياسية والاملاءات المصاحبة التي تتضمنه عمليات الاقتراض ويكفي ان نتذكر شروط البنك الدولي وما اتخذ من اجراءات لهيكلة الاقتصاد ورسم السياسات المالية التي تتماشي مع مصالح الرأسمالي الدولي والمحلي وهي كلها شروط تهدف الي نهب ثروات البلاد ونتاج عمل وجهد ملايين الفقراء لصالح حفنة من الاغنياء. 

  حجم العجز المسموح به:

 تبعا لاتفاقية ماسترخت للاتحاد الأوروبي فقد تم وضع مؤشر لحجم العجز ا لمسموح به في الموازنة العامة للدولة، وهو في حدود 3% من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم ذلك فإن الاقتصاديين يرون أنه يمكن أن يتم تجاوز هذه النسبة بشرط أن يتم توجيه تمويل العجز إلى مشروعات إنتاجية تؤدي إلى زيادة فرص العمل الحقيقية وزيادة إنتاج السلع والخدمات، أ ما في حالة توجيهه تمويل العجز إلى النفقات الجارية فإنه يؤدي إلى زيادة أعباء المديونية؛ وبالتالي تؤدي إلى الدوران في حلقة مفرغة بين العجز والمديونية. يصل العجز النقدي 9.4 % من الناتج المحلي الاجمالي ويصل وفقا لتقديرات اخري الي 9.6% او يزيد .

موازنات الهيئات الاقتصادية للسنة المالية 2016/2017: 

 تمثل الهيئات الاقتصادية جزءا هاما من بنية الاقتصاد القومي ويبلغ عددها 50 هيئة في موازنة 2016/2017 في كثير من القطاعات الخدمية والانتاجية في مقدمتها قطاعات الري والزراعة والصناعة والبترول والتعدين والكهرباء والاسكان والطاقة والنقل والاتصالات والتموين والثقافة والاعلام والامن القومي... الخ ويمكن اجمال الإطار الكلي في موازنات الفئات العامة الاقتصادية فيما يلي:

 الانفاق الاجمالي:

 يقدر ان يصل اجمالي الانفاق بموازنات هذه الهيئات 923.9 مليار جنيه لنقص قدره 7.8 مليار عن الموازنة الماضية. 

الايرادات الاجمالية:

 يقدر ان يصل اجمالي الايرادات بموازنات هذه الهيئات 716.6 مليار جنيه بنقص قدره 31.7 مليار عن الموازنة الماضية.  وعليه يقدر ان بصل العجز الكلي للهيئات الي نحو 207.4 مليار جنيه وخو ما يزيد عن الموازنة الماضية بنحو 23.9 مليار جنيه. ويقدر ان تبلغ القروض والتسهيلات وزيادة الدائنين بمشروعات موازنات هذه الهيئات نحو 140.4 مليار جنيه بزيادة قدرها 8.3 مليار جنيه عن السنة المالية الماضية. ويلاحظ ان زيادة الدائنين والارصدة الدائنة تمثل 73.2 % من الاجمالي في حين تبلغ نسبة القروض من بنك الاستثمار القومي والخزانة 20 % والقروض من مصادر محلية اخري نحو 12.6 % ومن فائض التمويل الذاتي 0.005 % ويقدر ان تحقق الهيئات عجزا قبل الاعانة والمساهمة يبلغ نحو 66.9 مليار جنيه.

وقد أدرج في مشروع موازنات هذه الهيئات مبلغ 129.1 مليار جنيه كإعانات كما أدرج نحو 12.8 مليار جنيه مساهمات من الموازنة العامة للدولة. تقدر تكاليف ومصروفات النشاط الجاري بمشروعات موازنات الهيئات الاقتصادية للسنة المالية الحارية بنحو 602.7 مليار جنيه في حين ان الايرادات بدون اعانة الخزانة العامة لتمويل فرق السعر الاقتصادي بنحو 546.5 مليار جنيه وعليه يصبح العجز 56.1 مليار هجنيه. وتجدر الاشارة الي الاعانات التي تستهدف ان توجهها الموازنة العامة للدولة للهيئات الاقتصادية خلال السنة المالية 2016/2017 تقدر بنحو 129.1 مليار جنيه وتتركز هذه الاعانات في ثلاث هيئات تستوعب نحو 97.7 % من اجمالي الإعانات وهي الهيئة المصرية العامة للبترول والهيئة العامة للسلع التموينية والهيئة القومية للتامين الاجتماعي. 

اما الاستثمارات الاجمالية المستهدفة بمشروعات موازنة الهيئات تقدر بنحو 48.5 مليار جنيه وتتركز مساهمات الموازنة العامة في 3 هيئات هي الاذاعة والتليفزيون وهيئة قناة السويس والهيئة القومية لسكك جديد مصر. بينما تمول قروض بنك الاستثمار القومي ما يقرب من 2.9 مليار جنيه من الاستخدامات الاستثمارية والتحويلات الرأسمالية بمشروعات موازنة الهيئات الاقتصادية. بيد ان ما يؤول للموازنة العامة من فائض الهيئات الاقتصادية يتمثل في فائض الحكومة والضرائب الداخلية واتاوات ورسوم في حين تمتح الموازنة اعانات ومساهمات لهذه الهيئات والنتيجة الصافية المتوقعة لهذه المعاملات المالية في مشروع موازنات الهيئات الاقتصادية للسنة المالية 2016/2017 هي خسارة يقدر ان تصل الي نحو 37.5 مليار جنيه 

المصدر : المصريون