تنبيه الغافلين بأهمية قضاء الدين (4)
تنبيه الغافلين بأهمية قضاء الدين (4)

 الوقفة الثامنة 

المفاضلة بين قضاء الدين وغيره

كثير من المدينين لا يعلمون فقه أداء الدين ، فتراهم يتساهلون في قضاء ديونهم فيؤخرونها حيث يحرم التأخير ، ظنا منهم أن هذا جائز ، أو يقدمونها حيث لا يجوز التقديم ، ويعود هذا إلى عدم التفرقة بين الواجب والأوجب منه ، والواجب وغير الواجب ، وذلك على التفصيل الآتى :

1- قضاء الدين و الضروريات  :-

الضروريات : هي النفقات الضرورية التي لا قوام للأسرة إلا بها ،  كالطعام والشراب واللباس والسكن ، فلابد له من بيت يسكنه يواريه عن أعين الناس  ويجعله في أمن من العادين والباغين ، وطعام يحفظ به نفسه ،  وملبس للصيف والشتاء ، وعلاج يحفظ به نفسه ، وقد تتضمن أمورا أخرى لابد منها  في قيام مصالح الدين والدنيا .

فإذا كان للإنسان مال يكفيه حاجاته الأساسية له ومن يعول ، ويفى بقضاء دينه ، فتقدم حاجاته الأساسية على قضاء دينه ، فإن بقى شيء بعد الإنفاق على حاجاته الأساسية له ومن يعول ، قضى دينه كله ، أو بعضه .

والعلة في ذلك أن ضروريات الإنسان واجبة وقضاء الدين واجب ، إلا أن ترك الضروريات يترتب عليه مفسدة عظيمة ، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، فيقدم الإنفاق على الضروريات على قضاء الدين .

2- قضاء الدين والحاجيات والكماليات :-

الحاجيات : وهي التي تُسهم في جعل الحياة أكثر راحة وتيسيرا ، ومن البديهي أنها تأتي بعد استكمال المصروفات الضرورية .

الكماليات : وهي النفقات الزائدة عن حدود الضروريات والحاجيات ، وهي ما يمكن الاستغناء عنه ، مالم تُستكمل الضروريات والحاجيات ، وما لم تكن هناك متطلبات للآخرين على الأسرة .

والإنفاق في هذه الأمور ليس واجبا ، ومن ثم فإن الواجب تقديم قضاء الدين على الإنفاق عليها ، وكثير من الناس تزل أقدامهم في هذه المسألة ، فترى كثيرا منهم مثقلين  بالديون  ، ويسارعون بشراء سيارة جديدة أو غسالة جديدة ، أو جهاز محمول جديد ، حتى صار هذا دأبهم إذا رزقوا بأموال تفى بسداد ديونهم ، أنفقوها في الحاجيات والكماليات ، بينما الدائنون يئنون من عدم حصولهم على أموالهم التي يحتاجون إليها !!

3-  قضاء الدين والزكاة :-

يختلف الحكم بإختلاف الدائن والمدين كالتالى :

أ - زكاة المال بالنسبة للمدين :

جاء في موقع الإسلام سؤال وجواب بالشبكة العنكبوتية : { إذا كان على الإنسان دين يعادل كل المال الذي في يده ، أو يزيد عليه ، فهل يجب عليه أن يزكي المال الذي عنده ، إذا حال عليه الحول ؟.

الحمد لله : " يجب على من لديه مال زكوي أن يؤدي زكاته ، إذا حال عليه الحول ، ولو كان عليه دين ، في أصح قولي العلماء ؛ لعموم الأدلة على وجوب الزكاة على من لديه مال تجب فيه الزكاة ، إذا حال عليه الحول ، ولو كان عليه دين .

ولأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يأمر عماله بأخذ الزكاة ممن عليه زكاة ، ولم يأمرهم أن يسألوهم هل عليهم دين أم لا ؟ ولو كان الدين يمنع لأمر النبي صلى الله عليه وسلم عماله أن يستفسروا من أهل الزكاة : هل عليهم دين " اهـ . مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز 14/51 . وقال رحمه الله في فتوى أخرى له بهذا المعنى (14/52) : " ... لكن لو سددت الدين من النقود التي لديك قبل أن يحول عليها الحول ، لم يكن فيما صرفته في قضاء الدين زكاة ، وإنما الزكاة فيما بقي ، إذا حال عليه الحول وهو نصاب " اهـ

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن شخص عنده رأس مال قدره مائتا ألف ريال وعليه دين قدره مائتا ألف ريال بحيث يدفع منه كل سنة عشرة آلاف فهل عليه زكاة ؟

فأجاب : " نعم ، تجب الزكاة في المال الذي في يده ، وذلك لأن النصوص الواردة في وجوب الزكاة عامة ، ولم تستثنِ شيئاً ، لم تستثنِ مَن عليه دين . وإذا كانت النصوص عامة وجب أن نأخذ بها .

ثم إن الزكاة واجبة في المال ، لقوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) التوبة/103 ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن أكد : ( أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم ) ، فبين الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أن الزكاة في المال ، وليست في ذمة الإنسان ، والدين واجب في ذمته ، فالجهة منفكة ، ... فتجب زكاة المال الذي بيدك ، والدين واجب في ذمتك ، فهذا له وجهة ، وهذا له وجهة .

فعلى المرء أن يتقي ربه ويخرج الزكاة عما في يده ، ويستعين الله تعالى في قضاء الدين الذي عليه ، ويقول : اللهم اقضِ عني الدين وأغنني من الفقر .

وربما يكون أداء زكاة المال الذي بيده سبباً في بركة هذا المال ونمائه ، وتخليص ذمته من الدين ، وربما يكون منع الزكاة منه سبباً في فقره ، وكونه يرى نفسه دائماً في حاجة وليس من أهل الزكاة ، واحمد الله عز وجل أن جعلك من المعطين ولست من الآخذين ) اهـ . مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين 18/39 .

وقال رحمه الله في فتوى أخرى له في هذه المسألة (18/38) : ( إلا إذا كان الدين حالاًّ ويُطالَب به ، وأراد أن يوفيه ، فحينئذ نقول : أوف الدين ، ثم زكِّ ما يبقى بعده إذا بلغ نصاباً .

ويؤيد ذلك ما قاله فقهاء الحنابلة في زكاة الفطر ، فإنهم قالوا : لا يمنعها الدين إلا بطلبه .

وكذلك الأثر المروي عن عثمان رضي الله عنه أنه كان يقول في شهر رمضان : ( هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه ) ، فهذا يدل على أن الدين إذا كان حالاًّ ، وصاحبه يريد قضاءه ، قدمه على الزكاة ، أما الديون المؤجلة فإنها لا تمنع وجوب الزكاة بلا ريب ) اهـ .

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة [ 9/189 ] : ( الصحيح من أقوال العلماء أن الدين لا يمنع من الزكاة ، فقد كان عليه الصلاة والسلام يرسل عماله لقبض الزكاة ، ولم يقل لهم انظروا هل أهلها مدينون أم لا ) . اهـ .

ب - زكاة المال بالنسبة للدائن :-

جاء في موقع الإسلام سؤال وجواب : " مذاهب العلماء في زكاة الدَّيْن ، والراجح من أقوالهم " دخلت مع أحد الأشخاص كشريك مساهم بالمال فقط ، وهو يتولى العمل ، ولكنني لم يعجبني العمل ، فلم أطلب منه أي فوائد ، كما أنه لم يعطني شيئاً ، بعد ثلاث سنوات طلبت منه أن يعطيني المال الذي أعطيته ، ولكنه يقول : إن ظرفه لا يسمح له في الوقت الحالي ، ويبرم لي مواعيد من حين لآخر ، غير أني متأكد من أنه سيرد لي هذا المال ، إلا أني أتساءل ما إذا كان على هذا المبلغ من زكاة يجب دفعها : { الدَّين الذي للمسلم على غيره لا يخلو من أن يكون على أحد حالين :

الأولى : أن يكون عند مقرٍّ به ، معترف بمقداره ، باذل له .

والثانية : أن يكون عند معترف به ، لكنه معسر ، أو مماطل ، أو يكون عند جاحد له .

ففي الحال الأولى : يزكي الدَّين بإضافته إلى ما معه من مال ، فيزكي عن جميع ماله ، وذلك كل عام ، ولو لم يقبضه من المدين ؛ لأنه بمثابة الوديعة ، ويجوز له أن يؤجل أداء زكاة الدَّيْن لحين قبضه ، ويؤدي زكاته عن الأعوام كلها .

وفي الحال الثانية : ليس عليه زكاة ، لكنه إذا قبضه فالأحوط له : أن يزكيه عن عامٍ واحد ، ولو مكث عند المعسر ، أو المماطل ، أو الجاحد ، أعواماً عديدة .

هذا ملخص للراجح من أقوال العلماء في هذه المسألة ، وهناك اختلاف بينهم فيما ذكرنا من مسائل ، وهذا عرض مختصر لأقوالهم في ذلك : جاء في " الموسوعة الفقهية " ( 23 / 238 ، 239 ):

" الدَّيْن مملوك للدائن ، ولكنه لكونه ليس تحت يد صاحبه : فقد اختلفت فيه أقوال الفقهاء : فذهب ابن عمر ، وعائشة ، وعكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهم : إلى أنه لا زكاة في الدَّين ، ووجهه : أنه غير نامٍ ، فلم تجب زكاته ، كعروض القُنية - وهي العروض التي تقتنى لأجل الانتفاع الشخصي  .

وذهب جمهور العلماء : إلى أن الدَّيْن الحالَّ قسمان : دين حال مرجو الأداء ، ودين حال غير مرجو الأداء .

فالدَّين الحالُّ المرجو الأداء : هو ما كان على مقرٍّ به ، باذلٍ له ، وفيه أقوال : فمذهب الحنفية ، والحنابلة ، وهو قول الثوري : أن زكاته تجب على صاحبه كلَّ عام ؛ لأنه مال مملوك له ، إلا أنه لا يجب عليه إخراج الزكاة منه ما لم يقبضه ، فإذا قبضه زكاه لكل ما مضى من السنين .

ووجه هذا القول : أنه ديْن ثابت في الذمة ، فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه ؛ ولأنه لا ينتفع به في الحال ، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به ، على أن الوديعة التي يقدر صاحبها أن يأخذها في أي وقت ليست من هذا النوع ، بل يجب إخراج زكاتها عند الحول .

ومذهب الشافعي في الأظهر ، وحماد بن أبي سليمان ، وإسحاق ، وأبي عبيد : أنه يجب إخراج زكاة الديْن المرجو الأداء في نهاية كل حول ، كالمال الذي هو بيده ، لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه .

وجعل المالكية الديْن أنواعا : فبعض الديون يزكَّى كل عام ، وهي دين التاجر المدير ( أي الذي يبيع ويشتري للتجارة ) عن ثمن بضاعة تجارية باعها .

وبعضها يزكَّى لحولٍ من أصله لسنَة واحدة عند قبضه ، ولو أقام عند المدين سنين ، وهو ما أقرضه لغيره من نقد ، وكذا ثمن بضاعة باعها محتكر .

وبعض الديون لا زكاة فيه ، وهو ما لم يقبض ، من نحو هبة ، أو مهر ، أو عوض جناية .

وأما الديْن غير المرجو الأداء : فهو ما كان على معسرٍ ، أو جاحد ، أو مماطل ، وفيه مذاهب : فمذهب الحنفية فيه ، وهو قول قتادة وإسحاق ، وأبي ثور ، ورواية عن أحمد ، وقول للشافعي : أنه لا زكاة فيه ؛ لعدم تمام المِلك ؛ لأنه غير مقدور على الانتفاع به .

والقول الثاني : وهو قول الثوري ، وأبي عبيد ورواية عن أحمد ، وقول للشافعي هو الأظهر : أنه يزكيه إذا قبضه لما مضى من السنين ؛ لما روي عن علي رضي الله عنه في الدين المظنون : ( إن كان صادقا فليزكه إذا قبضه لما مضى ) وذهب مالك إلى أنه : يزكيه إذا قبضه لعامٍ واحد وإن أقام عند المدين أعواماً ، وهو قول عمر بن عبد العزيز ، والحسن والليث ، والأوزاعي " انتهى باختصار يسير .

والذي رجحناه هنا : هو ما يفتي به علماء اللجنة الدائمة للإفتاء ، والشيخ محمد بن صالح العثيمين . وانظر جواب السؤال رقم (1117) .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بعد عرض الأقوال في المسألة :-

والصحيح : أنه تجب الزكاة فيه كل سنة ، إذا كان على غني باذل ؛ لأنه في حكم الموجود عندك ؛ ولكن يؤديها إذا قبض الدين ، وإن شاء أدى زكاته مع زكاة ماله ، والأول : رخصة ، والثاني : فضيلة ، وأسرع في إبراء الذمة .

أما إذا كان على مماطل ، أو معسر : فلا زكاة عليه ، ولو بقي عشر سنوات ؛ لأنه عاجز عنه ، ولكن إذا قبضه : يزكيه مرة واحدة في سنَة القبض فقط ، ولا يلزمه زكاة ما مضى .

وهذا القول قد ذكره الشيخ العنقري في حاشيته عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ، وأحفاده ، رحمهم الله ، وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله ، وهذا هو الراجح ؛ لما يلي :

أولاً : أنه يشبه الثمرة التي يجب إخراج زكاتها عند الحصول عليها ، والأجرة ، التي اختار شيخ الإسلام وجوب الزكاة فيها حين القبض ، ولو لم يتم عليها حول .

ثانياً : أن من شرط وجوب الزكاة : القدرة على الأداء ، فمتى قدر على الأداء : زكَّى .

ثالثاً : أنه قد يكون مضى على المال أشهر من السنَة قبل أن يخرجه ديْناً .

رابعاً : أن إسقاط الزكاة عنه لما مضى ، ووجوب إخراجها لسنَة القبض فقط : فيه تيسير على المالك ؛ إذ كيف نوجب عليه الزكاة مع وجوب إنظار المعسر ، وفيه أيضاً تيسير على المعسر ؛ وذلك بإنظاره .

ومثل ذلك : المال المدفون المنسي ، فلو أن شخصاً دفن ماله خوفاً من السرقة ، ثم نسيه : فيزكيه سنة عثوره عليه فقط .

وكذلك المال المسروق إذا بقي عند السارق عدة سنوات ، ثم قدر عليه صاحبه : فيزكيه لسنَة واحدة ، كالديْن على المعسر" انتهى . " الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 6 / 27 ، 28 ) .

والخلاصة : عليك أن تزكي هذا المال عن السنوات الثلاثة التي كنت مشاركاً فيها لصاحبك .

وبعد ذلك ـ من أول اتفاقك معه على رد المال ـ فقد تحول هذا المال من مال مشاركة إلى دَيْن على صاحبك ، والظاهر من حال صاحبك أنه معسر ، فلا زكاة عليك في هذا المال حتى تقبضه ، فتزكيه عن سنة واحدة فقط ، وإن كان قد بقي في ذمة صاحبك عدة سنوات . والله أعلن } أهـ .

4- قضاء الدين والحج :-

من شروط الحج الاستطاعة ، ومن الاستطاعة : الاستطاعة المالية ، فمن أراد الحج والعمرة ، لا يخلو من أن يكون عليه  :

أ - دين حال : وليس عنده ما يفي بدينه ، ويكفي لنفقة حجه وعمرته ، فيجب عليه تسديد الدين أولاً ، لأن الحج والعمرة في هذه الحالة غير واجبين عليه ، لقوله تعالى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } ( آل عمران 97 ) وقضاء الدين واجب ، فليبدأ به ، إلا في حالة أن يأذن له صاحب الدين ، ويعلم من نفسه أنه بعد الحج يستطيع تسديد الدين ، فلا حرج عليه في الذهاب للحج والعمرة .

ب - دين غير حال : ويعلم من نفسه القدرة على التسديد بعد الرجوع من الحج ، فلا حرج عليه في الذهاب للحج والعمرة بدون إذن صاحب الدين .

فإذا قدم المدين - غير الواجب عليه الحج - الحج على قضاء الدين ، فإنه حجه صحيح - إن أتى بأركانه وواجباته – ولكنه ترك الواجب عليه ، ويخشى عليه الموت وعليه دين ، أكد الشيخ إبن باز – رحمه الله – في رده على سؤال " هل الإنسان إذا كان عليه دين هل يصح حجه ؟ " في فتاوى نور على الدرب : { نعم يصح حجة ، لكن ينبغي له أن يبدأ بالدين ، لأنه أبدأ ، أهم ، حكم المخلوقين أهم في هذا ، والحج ما هو بواجب عليه إلا مع الاستطاعة ، وما دام مدين - ليس عنده شيء يستطيع به قضاء الدين والحج - فالله لم يوجب عليه الحج ، وهذا من رحمة الله - سبحانه وتعالى - أكد تعالى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } ( آل عمران 97 ) . والذي عليه دين حال وليس عنده ما يستطيع به قضاء الدين والحج غير مستطيع ، وغير مكلف بالحج ، فيبدأ بالدين ويعطي أهله إذا كان ديناً حالاً ما يحج به يعطيه أهل الدين ، فإن حج وتساهل ولم يعط أهل الدين ، حجه صحيح ، ولكنه ترك ما ينبغي له ، ترك الواجب عليه ، وهو البداءة بأهل الدين ، بحقوق الآدميين ، لأنه ما يكون مستطيع إلا إذا وجد مالاً يفضل عن قضاء دين حال ويستطيع به الح ج، لكن لو خالف وحج ولم يوف الداين حجه صحيح ، والحمد لله . } أهـ .

 

الوقفة التاسعة

علاج إدمان الإقتراض

درج البعض من الناس على الإقتراض للحاجة ولغيرها ، حتى صار هذا ديدنه ، فأدمن الإقتراض  سواء إحتاج إليه أم لا ، ولعلاج هذا الإدمان ، فقد ذكر الشيخ محمد صالح المنجد في بحثه " ذم الدين وعاقبة الإستدانة " الإلتزام بالآتى : {

1- القناعة :-

فإن المسلم لو قنع بحاله ومستوى معيشته ، وعيشة الكفاف لا له ولا عليه ، حتى لو كانت بسيطة جداً لم يتطلب أكثر من ذلك ، ولحلت له هذه القناعة مشكلة الاستدانة ، ولما لجأ إلى الدين ، لكن الناس لا يقنعون ، فينظرون إلى من فوقهم في المعيشة ، والرسول صلى الله عليه وسلم يريد من المسلم أن ينظر إلى من دونه في المعيشة ، وإنما ينظر إلى من هو أعلى منه في الدين والورع والعبادة والتقوى ، إذا أردت أن تنظر إلى الأعلى فانظر إلى صاحب الدين ، وفي المعيشة تنظر إلى من هو أسفل منك حتى تحصل عندك القناعة ، فلا تغتم وتهتم ، وتلجأ إلى الدين ، ويدخل في هذا إشاعة القناعة في نفوس أهل البيت ، فإن كثيراً من النساء في الحقيقة ، يلجئن أزواجهن إلى الاستدانة ، ويجب على المسلم العاقل أن يتعقل في هذه الحالة ، وألا يستجيب للدواعي وكثرة الصرخات ، وكثرة الإلحاح على رأسه أن يستدين من قبل زوجته وأولاده ، وإنما يذكرهم بالله ، وهذا يبين لنا أهمية التربية الإسلامية ، لو تربت الزوجة أو الأولاد التربية الإسلامية لما حصل منهم دفع الرجل صاحب البيت إلى الاستدانة .

 2- الزهد في الدنيا :-

وكذلك من الأمور المهمة : مفهوم الزهد في الدنيا ، فلو زهد الإنسان في الدنيا ومتاعها ، وزينتها ، لما شعر بالدافع إلى التزود فيستدين ، ولكن قد تقع الاستدانة لضرورة في مثل علاج ضروري لا يملك قيمته ، أو مسكن وأثاث لطالب زواج يريد أن يعف نفسه ، وهو يخشى على نفسه العنت والوقوع في الحرام ، فلا يستطيع الزواج من المهر والتأثيث إلا بالاستدانة، هنا تكون استدانته وجيهة ، ومع ذلك لا ينسى الوفاء ، والبحث عن تجارات طيبة ، أو صفقات فورية حلال يسدّد بها دينه والله قد تكفل لمن يريد الوفاء بصدق أن يعينه .

 

الوقفة العاشرة

أدعية قضاء الدين

المسلم مأمور بالأخذ بالأسباب وعدم الإعتقاد فيها ، وعدم تركها ، ومن أعظم الأسباب ، الأسباب الشرعية ، وأعظمها الدعاء ، فهذه جملة من الأدعية الخاصة بقضاء الدين ، والعامة بتفريج الكرب ، التي تعين على قضاء الدين :

1- عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أكد : { دَخَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ المَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا أُمَامَةَ ! مَا لِي أَرَاكَ جَالِساً فِي المَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ ؟ أكد َ : هُمُومٌ لَزِمَتْنِي ، وَدُيُونٌ يَا رسولَ الله ، أكد َ : " أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلاَماً ، إِذَا أنت قُلْتَهُ ، أذْهَبَ الله هَمَّكَ ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ ؟ أكد : قُلْتُ : بَلَى يَا رسولَ الله ، أكد : " قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَأَعوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَأعوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ والْبُخْلِ ، وَأعوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ ، أكد َ : فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ، فَأَذْهَبَ الله هَمِّي ، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي } ( أخرجه أبو داود وضعفه الألبانى )

2- عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ مُكَاتَباً جَاءَهُ ، فَقَالَ : { إنِّي عَجَزْتُ عَنْ مُكَاتَبَتِي فَأَعِنِّي ، فَقَالَ : أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صَبِيرٍ دَيْناً ، أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ قُلِ : " اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ } ( أخرجه الترمذي وحسنه الألباني )

3- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمُعَاذٍ : { أَلاَ أُعَلِّمُكَ دُعَاءً تَدْعُو بِهِ ، لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ دَيْناً لأَدَّاهُ اللَّه عَنْكَ ؟ قُلْ يَا مُعَاذُ : " اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ ، وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ ، وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، رَحْمنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا ، تُعْطِيهِمَا مَنْ تَشَاءُ ، وَتَمْنَعُ مِنْهُمَا مَنْ تَشَاءُ ، ارْحَمْنِي رَحْمَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ }  ( أخرجه الطبراني في الصغير بإسناد جيِّد ، وحسنه الألباني ) .

4- عنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : { مَا أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمٌّ ، وَلاَ حُزْنٌ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ ، وَابْنُ عَبْدِكَ ، وَابْنُ أَمَتِكَ ، نَاصِيتِي بِيَدِكَ ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ، عَدْلٌ في قَضَاؤُكَ ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ ، أَوِ اسْتَأَثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي ، وَنُورَ صَدْرِي ، وَجَلاَءَ حُزْنِي ، وَذَهَابَ هَمِّي ، إلاَّ أَذْهَبَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَمَّهُ ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحاً " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ ؟ قَالَ : " أَجَلْ ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ  } ( أخرجه أحمد وصححه الألباني ) .

5- عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : {  كَلِمَاتُ الْمَكْرُوبِ : اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو ، فَلاَ تَكِلْنِي إلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ  } (  أخرجه أبو داود ، وحسنه الألباني ) .

6- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم : {  مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ : جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً ، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبْ } ( أخرجه أبو داود واللفظ له ، والنسائي ، وابن ماجة ، وحسنه الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى ) .

7- عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم : {  أَلاَ أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِيهِنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ ، أَوْ فِي الْكَرْبِ : اللَّهُ رَبِّي لاَ أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً } (  أخرجه أبو داود واللفظ له ، والنسائي ، وابن ماجة ، وصححه الألباني ) .

8- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ : { لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ ، لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ } ( أخرجه البخاري ومسلم ) .

9- عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم : { دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ : { لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } " ( الأنبياء 78 ) ، فَإنَّهُ لَمْ يَدْعُ بها رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ ، إلاَّ اسْتَجَابَ اللَّه لَهُ } ( أخرجه الترمذي واللفظ له ، والنسائي ، وصححه الألباني )

 

الوقفة الحادية عشر

 أثر الموت في قضاء الدين

  أكد الشيخ وليد عكاس علي سيد ، في رسالته للماجستير "  قُرَّة العين في أحكام الدَّيْن " : { دلت الأحاديث على التشديد في أمر الدين ، وأن نفس المدين محبوسة عن دخول الجنة ومرتهنة بهذا الدين حتى يقضى عنه دينه ، ودلت على أن الموت لا يؤثر في سقوط ما على المدين بالنسبة لأحكام الآخرة ، وإنما يكون الدين باقياً في ذمته حتى يقضى عنه ، ولها حالتان :

أـ من مات وعليه دين وخلّف وفاء : فإنه لاوزر عليه إذا لم يقض عنه بعد موته ؛ لأن التقصير حينئذ يكون من الوصي أو من الورثة ،حيث إن جميع ما عليه من دين يتعلق أداؤه بتركته ، ويستثنى من ذلك إذا فرط المدين الميت بالوصية بسداد ديونه وكتابتها ونحو ذلك ، بحيث أن الورثة أو الوصي لم يهتدوا إلى هذه الديون ، خصوصاً إذا لم يكن لدائنيه بينة على الدين ، فإن هذا لايعفيه أمام هذه الحقوق .

فعن سعد بن الأطول رضى الله عنه : { أنَّ أَخاه مات وترك ثلاثَمائةِ درهمٍ ، وترك عيالًا ، أكد : فأردتُ أن أُنفِقَها علَى عيالِه ، أكد : فقالَ لي النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ : إن أخاك مُحبَسٌ بدَينِه فاذهَب فاقضِ عنهُ ، فذهبتُ فقضَيتُ عنه ، ثمَّ جئتُ قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، قد قضيتُ عنه إلَّا دينارينِ ادَّعتهُما امرأةٌ ، وليسَت لها بَيِّنةٌ ، أكد : أعطِها فإنَّها مُحِقَّةٌ ، وفي روايةٍ : صادقةٌ .} ( رواه أحمد وصححه الألبانى )

ب ـ من مات وعليه دين ولم يخلف وفاء  فلها صورتان :

الصورة الأولى : إذا كان الدين في معصية أو بنية عدم الوفاء . فإنه مؤاخذ عنه يوم القيامة ؛ لأنه غير معذور بالاستدانة ؛ ولأنه قصد استهلاك مال مسلم بغير وجه حق ، وهذا من أكل أموال الناس بالباطل .

الصورة الثانية : إذا كان الدين في مباح وبنية الوفاء ، فمن مات قبل الوفاء من غير تقصير منه ، فإن الله عز وجل يقضي عنه دينه يوم القيامة فيعوض دائنيه فضلاً منه وتكرماً ، وأما المدين فلا مؤاخذة عليه لعدم تقصيره أو تفريطه .

أكد ابن حجر : { من مات قبل الوفاء بغير تقصير منه كأن يُعسر مثلاً ... وكانت نيته وفاء دينه ، ولم يوف عنه في الدنيا .... الظاهر أنه لاتبعة عليه والحالة هذه في الآخرة ، بحيث يؤخذ من حسناته لصاحب الدين ، بل يتكفل الله عنه لصاحب الدين } أهـ

الوقفة الثانية عشر

سداد الدين في حالة وفاة المدين

إذا مات المدين ولم يخلف مالا لسداد دينه ، فيستحب لورثته ، قضاء دينه : 

فعن ابن عباس رضي الله عنهما أكد : { أتى رجلٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال له : إنَّ أختي نذرت أن تحُجَّ وإنها ماتت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو كان عليها دَينٌ أكنتَ قاضِيَهُ ؟ أكد : نعم ، أكد : " فاقضِ اللهَ ، فهوَ أحقُّ بالقضاءِ } ( أخرجه البخاري ومسلم ) .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ :  { جَاءَ رَجُلٌ إِلَى? النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم  فَقَالَ : ي?ا رَسُولَ اللّهِ ! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا ؟ فَقَالَ : " أرأيت لَوْ كَانَ عَلَى? أُمِّكَ دَيْنٌ ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا ؟ " قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " فَدَيْنُ اللّهُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى? } ( متفق عليه ) .

فإن لم عجزوا  فإن وفاء دين الميت يكون من بيت مال المسلمين ، وولي الأمر ولي من لا ولي له ، وولي من لا وفاء له

فعن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أكد : {  أنا أوْلى بالمؤمنينَ من أنفُسِهم ، فمنْ ماتَ وعليه دَينٌ ولم يتركْ وفاءً فعَلَينا قَضاؤهُ ، ومَن ترَك مالاً فلِوَرثتِهِ } ( أخرجه البخاري ) .

 

الخاتمة

وفى النهاية : لعلى أكون قد أبرزت للقارىء الكريم أهمية المسارعة إلى قضاء الديون ، للسلامة في الدنيا والآخرة ، فعلى كل مسلم أن يحرص على هذا ، والله أسأل أن يعين المسلمين المدينين على قضاء ديونهم ، وأن يغننا بحلاله عن حرامه ، وأن يكفنا بفضله عمن سواه ، آمين .

الإسكندرية في تمام الساعة التاسعة مساء يوم السبت 3 محرم 1437 الموافق 17 أكتوبر 2015


* نائب رئيس هيئة قضايا الدولة والكاتب بمجلة التوحيد

 

المصدر : المصريون