نقاش حول المرأة والإسلام
نقاش حول المرأة والإسلام

مرة أخرى يصر بعض الناس وأقول الناس لأني لا أجد لهم اسمًا ولا وصفًا على تحويل الدين الإسلامي إلى معتقل كبير تحرسه الممنوعات والمحرمات وتحف به خنادق من النار عليها غلاظ شداد يقرعون الناس على مؤخراتهم كلما حادوا عن الطريق. فلا يجوز محاولة أقول محاولة التفكير في تعديل قواعد شرعية باعتبارها قواعد آمرة إلهية.

أقول هذا بمناسبة ما يثار على الرأي العام من نقاش حول مسألة الميراث وما يشاع عن رفض إحدى المتفوقات في البكالوريا الجزائرية السفر إلى تركيا بدون محرم وطلبها من وزيرة التربية أن تتكفل بنفقة سفر المحرم معها، بمناسبة تكريم المتفوقين في امتحانات الثانوية العامة بمنحة سياحية.

وطبعا انبرى ممن لا أعرف لهم اسما طربا بهذا الخبر مشيدين بتمسك الطالبة بإسلامها، بمفهوم المخالفة فزميلاتها ممن سافرن مستهترات حتى لا اقول شيئًا آخر، بينما صدم من يعتبر نفسه متفتحًا وألا ضرورة أن يحكمنا الإسلام في كل شيء.

إن القواعد الشرعية أو معظمها هي اجتهادات بشر كلها تهدف إلى أمر معين متفق عليه وهو حفظ المقاصد الخمس للشريعة، حملنا قصورنا الفكري والفقهي على اعتبارها منزلة من الله عز وجل وأعني الاجتهادات والآراء، بل وابتدعنا قاعدة الإجماع بالرغم من أن التاريخ يوضح أن المسلمين أبدا لم يجتمعوا لا على حق ولا على باطل منذ الفتنة الكبرى.

لذلك فكل ما يعتبر أحكاما شرعية هي أحكام قابلة للنقاش والتعديل والإضافة والإلغاء والحذف بحسب الحاجة والاجتهاد في إطار حفظ المقاصد الخمسة وكل حكم يؤدي هذا الغرض هو حكم شرعي.

ولا تقل إن الدين كامل لا يجوز الانتقاص أو الزيادة فيه وإن كل إضافة هي بدعة والبدعة في النار، فقد جمع سيدنا عمر بن الخطاب الناس على التراويح جماعة، وأبطل حد السرقة في عام الرمادة، وأبطل سيدنا عثمان حد القتل قصاصا في قضية ابن عمر، كما تعدل الأنصبة في المواريث عدة مرات، وقيد الفقهاء حد السرقة بـ13 قيدا أو شرطا مما جعل تنفيذ الحد مستحيلا عندما وصلوا إلى قناعة بأن تطبيق الحد لن يؤدي إلى الفائدة المرجوة منه ولم يكن لهم الجرأة آنذاك لطلب استبدال حد السرقة بعقوبة أخرى فجاؤوا بالشبهات والشروط والتعزير.

وظهر في فقه المواريث ما يعرف بالعول، أي أن يكون هناك ورثة أنصبتهم المقررة شرعا تستهلك كل التركة وتفوق عليها فمن يتحمل النقص من أصحاب المواريث؟ وهل هناك نص قرآني وضع حلا لمسألة نقص التركة عن الوفاء بكل أنصبة الورثة المقررة؟ فظهرت الاجتهادات التي قامت بحل الإشكالات المتعلقة بالميراث كحالات نقص التركة عن تلبية الأنصبة أو توريث أشخاص آخرين لم يرد فيهم نص مما يؤدي بالضرورة إلى تعديل الأنصبة السابقة المقررة بموجب آيات المواريث ولم يثر ذلك اعتراضا أو إشكالا من قبيل الزيادة بدعة والبدعة في النار.

أما أعود إلى مسألة سفر المرأة بدون محرم، وأقول نعم يجوز للمرأة ان تسافر بلا محرم لحديثه صلى الله عليه وسلم حيث أكد النبي: “توشك الظعينة أن تسافر من مكة إلى صنعاء لا تخاف إلا الله والذئب على غنمها”.

وقد أكد بهذا جل علماء المذاهب الأربعة وليس قولا جديدا ولا بدعة، فوسعوا على الناس ولا تضيقوا وسع الله عليكم دنياكم وآخرتكم.

المصدر : ساسة بوست