غدا.. اليونسكو تحيي اليوم الدولي "لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة عكس الصحفيين"
غدا.. اليونسكو تحيي اليوم الدولي "لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة عكس الصحفيين"
تحيي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" غدا الخميس اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة عكس الصحفيين، وذلك تحت شعار "وقف الاعتداء على الإعلام"، حيث يسلط الاحتفال الضوء على أن 90% من الحالات المتعلقة بقتل الصحفيين مازالت دون عقاب، وإن ظل الرقم مرتفعا، فإنه يمثل انخفاضا طفيفا مقارنة بالعام الماضي وأن 8% فقط من هذه الحالات أدت إلى الإدانة وفقا للمعلومات التي أرسلتها الدول الأعضاء إلى المنظمة في عام 2017.

وتشير تقارير اليونسكو إلى أن هناك أكثر من 800 صحفي قتلوا على مدى السنوات الـ 10 الماضية، لا لشيء إلا لقيامهم بواجبهم المهني، وبعض تلك الحالات حظي باهتمام دولي، بينما بعضها الآخر لم ينل نفس الاهتمام، ففي العام الماضي وحده على سبيل المثال، أعدم ما لا يقل عن 17 من الصحفيين العراقيين، ويعاني الكثير من الصحفيين والإعلاميين في جميع أنحاء العالم من التخويف والتهديد بالقتل والعنف.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت في دورتها 68 المنعقدة في عام 2013، القرار رقم 163/68 الذي أعلن يوم 2 نوفمبر بوصفه "اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة عكس الصحفيين"، وتم اختيار هذا التاريخ إحياء لذكرى اغتيال الصحفيين الفرنسيين في مالي في 2 نوفمبر 2013، ويدين هذا القرار البارز جميع الاعتداءات وأعمال العنف المرتكبة عكس الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، ويحث الدول الأعضاء على بذل قصارى جهدها لمنع أعمال العنف عكس الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، وكفالة المساءلة، وتقديم مرتكبي الجرائم عكس الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام إلى العدالة، وضمان وصول الضحايا إلى سبل الانتصاف المناسبة، كما يهيب بالدول أن تشجع بيئة آمنة ومؤاتية للصحفيين لكي يقوموا بعملهم باستقلالية ومن دون تدخل لا موجب له.

ووفقا لأحدث بيانات اليونسكو الصادرة في الطبعة القادمة من التقرير العالمي "الاتجاهات العالمية في حرية التعبير وتطوير وسائل الإعلام" لعام 2017 - 2018، حيث أدانت اليونسكو ظاهرة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة عكس الصحفيين، وأشارت المنظمة إلى وفاة 930 صحفيا فى أنحاء العالم، بين عامى 2006 و2016، بمعدل صحفى واحد كل 4 أيام، ولا تشمل هذه الأرقام العدد الكبير من الصحفيين الذين يتعرضون يوميا لاعتداءات غير مميتة، بما في ذلك التعذيب، وحالات الاختفاء القسري، والاعتقالات الاعتباطية، والترهيب والتحرش في أوقات النزاع والسلم على حد سواء وإضافة إلى ذلك ، تواجه النساء الصحفيات مخاطر محددة تشمل الاعتداءات الجنسية.

ووفقا للتقرير الذي وضعته المديرة العامة السابقة لليونسكو إيرينا بوكوفا بشأن سلامة الصحفيين وخطر الإفلات من العقاب والذي سيصدر قريبا، فإنه قد جرى حل أقل من 6% فقط من القضايا الــ680 المتعلقة بقتل صحفيين بين عامي 2006 و2014، وقد أعربت المنظمة عن قلقها من أنه لم يتم حل سوى قضية واحدة من بين كل 10 جرائم ارتكبت عكس الصحفيين على مدى الـ11 سنة الماضية، ويعتَبر ربع هذه القضايا قضايا "جارية"، وذلك بالإشارة إلى التحقيقات المستمرة بشأنها عبر النظام القضائي بمراحله المتنوعة.

وفي 60% من الحالات، لم تزوَد اليونسكو بأية معلومات تتعلق بالعملية القضائية، على الرغم من الطلبات المتكررة التي قامت بها المديرة العامة بهذا الصدد، ووفقا للإحصاءات، يمثل الصحفيون الذكور 94% من الصحفيين القتلى، و93% من الصحفيين الذين قتلوا محليين يغطون الأحداث المحلية، و7% من المراسلين أجانب.

وارتفعت نسبة النساء اللاتي قتلن من 5% عام 2006 إلى 10% عام 2016، ولا تزال المرأة تواجه أيضا تهديدات محددة، مثل المضايقات على الإنترنت، وأرفق التقرير بيانات إحصاءات لجرائم القتل التى تعرض لها الصحفيون حول العالم خلال العام الماضى، والتى شملت 5 دول عربية هى اليمن والعراق وليبيا وسوريا والأردن، وتصدرت أفغانستان والمكسيك القائمة بـ 13 جريمة قتل لكل منها، تلتها اليمن والعراق وسوريا، وأوضح التقرير أن نصيب المنطقة العربية من جرائم قتل الصحفيين، هى الأكبر خلال الـ10 سنوات الماضية، بإجمالى 320 صحفيا.

وفي عام 2017، وفي إطار جهودها الرامية إلى متابعة سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب، دعت اليونسكو 62 دولة عضوًا لديها حالات بارزة لتقديم معلومات عن حالة التحقيق القضائي، ومن بين هذه الدول أجابت 46 ​​دولة أى 74% من الدول الأعضاء،وقدم 41 منها معلومات محددة عن التحقيق القضائي في وفاة المهنيين في وسائط الإعلام التي أدانها المدير العام.

وتعكس هذه الأرقام زيادة مطردة في مستوى اعتراف الدول الأعضاء بآلية اليونسكو للرصد وجمع المعلومات، ففي عام 2016، بلغ معدل الاستجابة 68%، مقابل 47% في عام 2015 و27% في عام 2014، ويبين هذا التحسن أن البلدان تميل بصورة متزايدة إلى تبادل المعلومات بشأن هذا الموضوع.

وأشار كريستيان أمانبور سفير اليونسكو للنوايا الحسنة لحرية التعبير وسلامة الصحفيين إلى أن الأخبار مليئة بالمعلومات عن زملائنا أو الصحفيين الذين قتلوا أو جرحوا أو سجنوا في جميع أنحاء العالم، وأضاف "نحن الصحفيون مستمرون في الكفاح من أجل وضع حد للإفلات من العقاب".

في الوقت نفسه، أضاف تقرير منظمة مراسلون بلا حدود إلى تراجع عدد الصحفيين الذين قتلوا أثناء عملهم في عام 2016 مقارنة بالمستويات القياسية التي بلغها في الأعوام الأخيرة، إذ انخفض العدد الذي استهدف بالاغتيال، وأصبحت تغطية الحرب هي الأشد خطرا على الصحفيين، حسبما وجد التحليل السنوي للجنة حماية الصحفيين، وقد ازداد عدد وفيات الصحفيين الناجمة عن العمليات القتالية أو النيران المتقاطعة.

ولفت التقرير إلى أن حوالي 74 صحفيا لقوا حتفهم بفعل عملهم خلال 2016، في حين وصل عدد الصحفيين القتلى في العام الماضي 101 صحفي، وذكرت المنظمة أنه رغم أن حصيلة الصحفيين القتلى تراجعت عنها في عام 2015، إلا أن هذا الانخفاض يفسر بتزايد وتيرة فرار الصحفيين من البلدان التي تشهد أوضاعا خطيرة.

وقال جويل سايمون المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين، "لا شك أن انخفاض عدد الصحفيين القتلى يمثل خبرًا سارًا، ويوضح هذا الانخفاض الأهمية الكبيرة لمكافحة الإفلات من العقاب، ولكن ما زال الصحفيون الذين يغطون الحروب يتعرضون للقتل بمعدلات عالية جدا، مما يعكس وحشية النزاعات".

وتاريخيا، كان ثلثا الصحفيين الذين يلقون حتفهم يستهدفون بالاغتيال انتقاما منهم بفعل عملهم، مقارنة مع حوالي الثلث في عام 2016، وكانت تغطية الحروب هي المهمة الأخطر للصحفيين هذا العام، فقد كان 75% من الصحفيين القتلى يغطون الحروب، وكانت الجماعات السياسية، بما فيها المنظمات المتطرفة المقاتلة، مسئولة عن أكثر من نصف حالات قتل الصحفيين، وأوضح التقرير أن 57 صحفيًا محترفًا قد قتل، إلى جانب 9 مدونين أو صحفيين مواطنين وأن أخطر الدول على عمل الصحفيين جاءت سوريا بـ 19 قتيلا، تليها أفغانستان بـ 10 قتلى، المكسيك 9 قتلى، العراق 7 قتلى، اليمن بـ 5 قتلى، وأن قتيلا واحدا من أصل 3 خارج مناطق النزاع.

وأن بقاء الاعتداءات المرتكبة عكس الصحفيين من دون عقاب إنما يوجه رسالة سلبية للغاية مفادها أن نقل "الحقيقة المربكة" أو "الآراء غير المرغوب فيها" من شأنه أن يضع الأشخاص العاديين في ورطة، وإضافة إلى ذلك، يفقد المجتمع الثقة بنظامه القضائي الذي يتعين أن يحمي الجميع من الاعتداءات التي تطال حقوقهم، ومرتكبو الجرائم عكس الصحفيين يتشجعون بالتالي عندما يدركون أنهم قادرون على مهاجمة أهدافهم من دون أن يضطروا إلى المثول أمام العدالة أبدا.

المصدر : صدي البلد