عندما تفكر بتنزيل كتاب PDF مجاني عليك التفكير مرة أخرى
عندما تفكر بتنزيل كتاب PDF مجاني عليك التفكير مرة أخرى

منذ 31 دقيقة، 14 يناير,2017

كم مرة قد صادفتنا تلك العبارة الموجودة على صفحات إن لم يكن كل الكتب فمعظمها : “جميع الحقوق محفوظة لـ…….” تتبعها العبارة القديمة الحديثة المتجاهلة برغم شواهد المعرفة ” يمنع نسخ أو إستعمال أي جزء من هذا الكتاب بأية وسيلة تصويرية أو إلكترونية أو ميكانيكية ، و يشمل ذلك التصوير الفوتغرافي و التسجيل على أشرطة أو أقراص مضغوطة أو إستخدام أي وسيلة نشر أخرى ، بما في ذلك حفظ المعلومات و إسترجاعها ، دون إذن خطي من الناشر” ، و قد تجاهلنا وجودها لأنه لم تكن من ضمن فضاء إهتمامتنا عندما قمنا بتنزيل الكتاب بصورة مجانية – و غير شرعية –  ، و لكنها توضح بصورة لا تترك مجالاً للشك بأن الكاتب لا يقوم بسكب عصارة جهده على الشوارع – و المواقع الإلكترونية – بلا مقابل و أن له حقوق في تعرف بحقوق الملكية الفكرية و لكن في عصرنا هذا – عصر التسييل المعرفي – غابت هذه الحقوق و أُنتهبت في عقول القراء المتحمسين.

هب أنك مربي دواجن قمت بشراء هذه الدواجن و أستحوذت على الأرض التي شيدت فيها أقنانها و قمت بشراء هذه الأقنان أيضاً من حر مالك و بذلت جهداً كبيراً في الإعتناء بهذه الدواجن طيلة شهور  ، و  قمت بتنظيف أقنانها و عندما حان وقت حصاد بيضها قمت بجمع هذه البيوض و غلفتها بصورة لائقة و حملتها في الشاحنة لتقوم بتوصيلها إلى السوق حتى تجني ثمار جهدك الضخم في إنتاج هذا البيض و فجأة و من حيث لا تدري قفذ شاب رشيق الحركة و أستلم المقود و أدار المحرك و أنطلق مسرعاً ببضائعك و أضاف إليك بإصبعه الأوسط أثناء هروبه بسيارتك المحملة بجهدك ، ألن تشعر بالغضب !! هذا تماماً ما يتعرض له الكُتاب و دور النشر عندما يتم نسخ كتبهم على مواقع الإنترنت بصيغة البي دي أف بصورة غير شرعية و لا تتم مكأفآة جهودهم  الضخمة في إنتاج هذه الأسفار بشراء هذه الكتب بهامش ربح مجزيء كما حصل لمربي الدواجن هذا و لا نحتاج لأن نكون علماء إقتصاد أو قانون لندرك عواقب مثل هذه الأفعال.

و من عواقب هذه الجريمة أنها تقتل الوازع الأخلاقي عند القرّاء في المقام الأول بإنتهاكهم لحقوق الآخرين بحصولهم علي ممتلكات و جهود غيرهم بصورة غير شرعية، و ثاني هذه العواقب أنها ستجعل بعض الكُتاب المتميزين يتوقفون عن النشر في المدى الطويل لأن الكاتب يسعى إن لم تكن أساسية في الكتابة فهي فاعل رئيسي في هذه الصناعة و هي الربح المادي الذي سيساعد في تحسين حياته ، و عندما يقومون كل مرة بكتابة نصوص رائعة – تستحق الإثابة المعنوية و المالية على السواء – و لا يحصلون على أي مكأفاة من هذه الجهود المقدرة فسيبدأون بهجرة هذه المهنة غير المربحة و تركها لشذاذ الأوراق مما سينتقل أثره مباشرةً إلى القرّاء الذين لن يجدوا أي شيء جيد في دكاكين الوراقين – الواقعية و الإفتراضية على السواء – للقراءة ، و لتضع نفسك مكان هؤلاء الكُتاب و دور النشر هل ستقوم بطباعة و نشر منتجات لا تعود عليك إلا بالخيبة و الخسارة.

بعض القرّاء تجده يحتج على سلوكه مثل هذه الطرق غير الشرعية و يدعم هذا سلوكه بأدوات إحتجاج ماركسية –أكل الدهر عليها و شرب – مدعياً أن بعض أثمان الكتب مبالغ فيها ، و أن المعرفة يجب أن تسييل و لا تحتكر ، و ينسى أو يتناسى أن حافز الربح المادي و حقوق الملكية الفكرية –التي يسميها إحتكار مع الإختلاف البين بينهما- قد ساهمت -بصورة رئيسية- في إنشاء شبكة الإنترنت التي يتداول فيها هذه الكتب المجانية بصيغة البي دي أف ، وأنه لولا حوافز الربح المادي و القوانين التي تحفظ حقوق الملكية الفكرية لم تكن لتقوم لهذه الثروة المعلوماتية قائمة التي يتبجح من خلف أسورتها.

ويمكن للقراء الذين يرغبون في مجابهة غلاء أسعار الكتب الجنوني مخاطبة دور النشر لتحفيزهم في تيسر طبعات شعبية رخيصة لهذه الكتب ، ويمكن للقراء المتحمسين أيضاً إنشاء مكتبات محلية أو نوادي لتبادل الكتب في ما بينهم بصورة شرعية ، بدلاً من قيامهم بتنزيل هذه الكتب بصيغة البي دي أف مجاناً – بصورة غير شرعية- مما سيضر صناعة الكتابة و القراءة العربية في المدى البعيد أو القريب.

المصدر : ساسة بوست