جامعة أمريكية تفضح "الهوس القطري".. ٦١٤ ملياراً خسائر اقتصادية والقتلى مئات الآلاف!
جامعة أمريكية تفضح "الهوس القطري".. ٦١٤ ملياراً خسائر اقتصادية والقتلى مئات الآلاف!

في الوقت الذي ما زالت قطر ترفض العودة للوفاق الخليجي العربي؛ اعتراضاً على الشروط التي وضعتها الدول الأربعة لوقف دعم الدوحة للكيانات الإرهابية في الشرق الأوسط، تعود الذاكرة لاستعادة شريط الثورات العربية التي أحرقت الأخضر واليابس في عشرات الدول منذ اندلاع حرائقها عام ٢٠١١م، وشهدت دعماً لوجستياً من الحكومة القطرية استمرّ في مختلف الأصعدة؛ حتى أُخمِدت تلك الحركات الثورية بخسائر قدّرت بـ ٦١٤ مليار دولار للناتج القومي العربي، وخسائر في الأرواح وسفك في الدماء تجاوز الـ ٦٤٠ ألف قتيل كانت نسبتهم الأعلى في سوريا، بقرابة نصف مليون قتيل، مروراً بليبيا، والتي قُتل فيها ٥٠ ألفاً، ثم العراق، وفقدت ٤٥ ألفاً من أبنائها، مرورا بالسودان، واليمن، والصومال... وغيرها من الدول التي اكتوت بنار المليشيات المسلحة اللاهثة خلف كرسي السلطة بدعم قطري، وتسلقاً على جثث القتلى في تلك العواصم العربية.

ونشر أحد خبراء معهد "بيكر" للسياسة العامة في جامعة رايس الأمريكية، كريستيان كوتس أولريشن، دراسة علمية متخصصة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، أكد فيها إن سياسات قطر في الربيع العربي عكست تقييماً دقيقاً لمصالحها في مختلف البلدان التي تشهد اضطرابات، فسَعَت إلى التدخّل بشكل مباشر وغير مباشر في ليبيا وسوريا بذريعة البحث عن حلول عربية للمشاكل العربية، ووفّرت مساعدات اقتصادية في تونس ومصر؛ إلا أن الدوحة اقتصرت على التنسيق الحذر مع خطوات مجلس التعاون الخليجي؛ لإعادة إرساء النظام السياسي في البحرين واليمن، معترفةً بالنفوذ الأكبر للمملكة العربية السعودية في هذه البلدان، والتهديد المحتمل الذي قد تشكّله الثورات الناجحة في الخليج للاستقرار قرب حدودها.

وخلص الباحث إلى أن الأيام الأولى من الربيع العربي، نظر المسؤولون في الدوحة إلى الاضطرابات الجارية في شمال إفريقيا وبلاد الشام باعتبارها فرصة يجب اغتنامها لا تحدّياً يجب الخوف منه خلال الربيع العربي، وابتعدت السياسة القطرية عن دور الوسيط النزيه الذي ميّز نهجها قبل العام 2011، لتصبح أكثر اهتماماً بالتدخّل ومرتبطة باختيار الفائزين في الدول التي تمرّ بمرحلة انتقالية في شمال إفريقيا وبلاد الشام. ففي مصر وسوريا، على وجه الخصوص، أصبح دعم قطر المحسوس للإخوان المسلمين مثيراً للجدل على نحو متزايد بين الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية التي كانت تنظر بعين الشكّ إلى أيديولوجية الجماعة وأهدافها، وقد تسبّب نهجها في حدوث توتّرات مع نظرائها من دول مجلس التعاون الخليجي.

ويضيف "أولريشن" أن تدخّلات قطر في الربيع العربي، أضعفت إلى حدّ كبير، سمعة البلاد على صعيد النزاهة، وأدّت الشكوك الناجمة عن ذلك تجاه الدوافع القطرية إلى زيادة تآكل احتياطيات القوة الناعمة التي شكلت القوة الدافعة وراء صعود قطر كقوة إقليمية لها امتداداتها الدولية قبل العام 2011، وفي الوقت الذي تولّى الأمير تميم السلطة في عملية تسليم تمّت إدارتها بعناية في يونيو 2013، لم يكن هناك سوى القليل من جيران قطر الإقليميين مستعدين لتفسير قرينة الشك في مصلحة البلاد في سوريا أو مصر أو أي مكان آخر.

هذا التأكيد على التدخل القطري والذي قاده "الحَمَدان" ودورهما المحوري في إشعال الفتن في عديد من الدول العربية والإسلامية، يؤكد أن الحلف الرباعي لوقف الدعم الإرهابي سيواصل إصراره على تنفيذ حكومة قطر لكل الاشتراطات التي ستسهم في إيقاف صنبور الدعم للجماعات المتطرفة، ودون شك سيؤدي إلى تخفيف حدة التوتر في الشرق الأوسط؛ لتنعم شعوبه بالأمن والاستقرار بعد سنوات من العبث بمدخراتها وحياة أبنائها؛ جراء هوس "الدوحة" المتدثر بالمال القذر والإعلام الكاذب.

المصدر : سبق