ازارو.. بين خطى فلافيو ومأساة المونديال الفرنسي!
ازارو.. بين خطى فلافيو ومأساة المونديال الفرنسي!

تُعرّف كتب مصطلحات كرة القدم مركز المهاجم بأنه أحد أصعب مراكز اللعبة، ويتمثل دور من يشغله في تسجيل الأهداف في مرمى المنافسين، وهو ما يتطلب أن يتمتع اللاعب بقدرات خاصة في إنهاء الهجمات ودقة التسديد ومهارة المراوغة والتخلص من الرقابة اللصيقة، إضافة إلى القدرة على التعامل في المساحات الضيقة.

وفي كرة القدم الحديثة، كثيرا ما نسمع أنه لم يعد التسجيل وحده هو معيار تقييم المهاجم، فقد أصبحت قدرته على تشتيت دفاعات الخصم لفتح ثغرات واتاحة الفرصة للاعبي الأطراف والوسط في الاختراق والتسجيل بدلا منه، واحدة من أهم معايير تقييمه.

وبعيدا عن كل التعريفات والتبريرات، ومع مراعاة اختلاف النظرة النقدية لدى جميع المتابعين والمحللين، يظهر بين الحين والآخر نموذج غريب للمهاجم، يتفنن في إهدار الفرص السهلة، وإطاحة الكرة في سماء الملعب لتحلق عالية خفاقة بعيدا عن المرمى ببضعة أمتار.

هذا النموذج عادة ما يظهر خلال الأحداث الكبرى والمواعيد الهامة، كما أنه ينشط في صفوف أكبر الأندية والمنتخبات، ويعد أكبر الأمثلة التاريخية لهذا النموذج، ستيفان جيفارش، مهاجم المنتخب الفرنسي في مونديال 1998.

اللاعب الذي اختاره ايميه جاكيه، المدير الفني للديوك حينها، ليحمل الرقم 9، ومعه آمال الفرنسيين في التتويج الأول باللقب العالمي، كما جلس له على دكة البدلاء نجوم سطعوا لاحقا في سماء كرة القدم في هذا المركز، مثل تييري هنري وديفيد تريزيجيه.

ربما تكون الوسيلة الأفضل لمعرفة القيمة الفنية للاعبين تنال منهم الانتقادات في عصرنا الحالي، مثل كريم بنزيمة وأوليفيه جيرو وجونزالو هيجواين، تتمثل في مشاهدة ابداعات جيفارش في مونديال 1998، وكيفية تعامله مع الكرة أمام المرمى، الأمر الذي دفع ايميه جاكيه في احدى محاضراته أن ينفعل قائلا: "أمامك ثلاثة خشبات وشبكة، يتمثل دورك في التسديد بينها لكي تهتز الشبكة، الأمر ليس بهذا التعقيد!".

ومن ذلك الحين اُتفق بين الجماهير الفرنسية على اطلاق لقب "جيفارش" على أي مهاجم يتفنن في اهدار الفرص ويتلعثم أمام المرمى، فيقال عنه (هذا اللاعب "جيفارش" ولا يصلح لقيادة هجوم الفريق).

ومع مرور السنوات وتتابع الأجيال الكروية، ثبت أن هذا الـ"جيفارش" فكرة لا تموت أبدا، تجد لنفسها مكانة أساسية في صفوف أكبر الفرق، لتكون السبب الأساسي في احتراق أعصاب الجماهير.

وبمتابعة مباريات الأهلي المصري الأخيرة، وجدت جيفارش يقفز إلى ذهني، مع كل لمسة أو فرصة مهدرة بأقدام المهاجم المغربي وليد أزارو، اللاعب صاحب الـ 22 عام لم يدخر مجهودا في إضاعة أسهل الفرص وفي أوقات عصيبة ومباريات حساسة، فتقريبا منذ أن وجد مكانه في تشكيلة حسام البدري الأساسية وهو لا يفوت مباراة إلا ويترك بصمته بانفراد مأساوي يتلعثم خلاله في مواجهة الحارس ليسدد الكرة في نطاق مكاني خارج التوقعات.

والحقيقة أن اللاعب نجح في ايجاد حالة من الانقسام بين جماهير الفريق الأحمر، فمنهم من يضع في اعتباره تجربة فلافيو في عهد مانويل جوزيه، حيث فشل اللاعب في اثبات خطورته ومعرفة طريق الشباك خلال فترة امتدت لما يقارب الموسم، ولكن بعد ذلك أثبت أنه يستحق الصبر، وترك بصمة هي الأبرز في هجوم الأهلي خلال سنوات.

أصحاب هذا الرأي يتجهوا إلى الصبر على اللاعب، ومنحه الفرصة كاملة حتى يعيد تجربة فلافيو، أو أن يكون له وجهة نظر أخرى، وحينها سيكون تصريح الاستغناء عنه خالٍ من الندم.

أما وجهة النظر الأخرى فترى أن اللاعب لن يقدم أكثر مما كان في مبارياته الأولى، ولم يعد في الوجه مكانا لاستقبال المزيد من اللكمات، كما أن اضاعة فرصة أخرى مثل ما فعل اللاعب أمام الترجي التونسي ذهابا وايابا، وكررها في مواجهة النجم الساحلي في مباراة الذهاب، ستكلف الفريق ضياع الحلم الأفريقي، وهو ما يستوجب توجيه الشكر للاعب على الأقل في هذه المرحلة الحرجة، وبعد ذلك يكون لكل حدث حديث.

ولكن بعيدا عن جميع الآراء والمطالبات، ربما يكون الأمل الوحيد لجمهور الأهلي أن ينتفض اللاعب غاضبا في لحظة الحسم، ويخرج عن المنطق، ويسجل هدفا يقطع تذكرة التأهل للنهائي الأفريقي، وقتها ربما يكتسب الثقة المفقودة التي تحدث عنها البدري في تصريحاته، أو ربما يسجل ثنائية تخرجه من الحالة النفسية السيئة التي عانى منها بعد استبعاده من صفوف منتخب المغرب، وأشار اليها البدري أيضا، حينها سينسى الجميع البداية السيئة، وربما ننسى جميعا مأساة جيفارش.

المصدر : يالا كورة