إلى كأس العالم: أنا مشتاقٌ وعِندِّي لوعة
إلى كأس العالم: أنا مشتاقٌ وعِندِّي لوعة

ياصبور.. الصبر واعر.. للدماغ.. وللمشاعر.. كلماتٌ عاميّة للراحل الكبير "عبد الرحمن الأبنودي" وصف بها حالته مع الصبر، كلمات أرها تجسد بصورة جمّة حالة جماهير الكرة المصرية خلال الأيام الجارية.

فبعد أن سجل حسام حسن هدفه التاريخي في مرمى الجزائر وقاد مصر للتأهل لكأس العالم للمرة الثانية في تاريخها بإيطاليا عام ١٩٩٠، ومن ذاك التاريخ لم يتسنى للفراعنة التأهل لمرةً ثالثة لمنافسات البطولة الأعظم في منافسات لعبة كرة القدم، وكأن "مجدي عبدالغني" قد أوصى ساحر محترف بعمل "سحر من نوع خاص" يحرم المنتخب المصري من العودة مرة أخرى للمونديال حتى لايسجل أحد بعده أهدافا لمصر في البطولة.
 
المثير، أن مِصر كادت تتأهل للمونديال التالي مباشرةً عام ١٩٩٤ إلا أنها أقصيت منه بفعل "طوبة زيمبابوي" الشهيرة، فمن عساه ألقى بها وقتها أو قام بتأجير شخص لفعل ذلك؟ على الأرجح هو، لا أعتقد أن أحد غيره.
 
سنوات تمر وتصفيات تُلعب وأناسٌ تمُتْ وأجيال تولد، وشعب بأكمله عُرفَ بعشقه للساحرة المستديرة وهو يشاهد بشغف رافعا يديه نحو السماء داعيًا الله عز وجل أن يوفق منتخب بلاده في الترشح هذه المرة لخوض منافسات كأس العالم، إلا أن النصيب في كل مرة لم يكن ليكتب بعد للفراعنة.
 
٦ كؤوس عالم حُرِم فيها المصريين من رؤية بلادهم في منافسات البطولة، آسفين على رؤية منتخبات مثل الهندوراس وكوريا الشمالية تمثل بلادها في المونديال في الوقت الذي تكتفي فيه مصر -بطل إفريقيا ٦ مرات- بإقامة مباريات الدوري المصري وكأس مصر والنزاع حول إذا ما كانت المباريات ستقام بجمهور أم لا.
 
الشعب المصري الذي إعتاد على الإنتظار كل ٤ سنوات وهو حالم متعطش ظانن أن منتخبه سيحقق له المراد هذه المرة، ولكن يأتي الرد المعتاد من المنتخب القومي: عذرًا هذا الحلم غير موجودٍ بالخدمة، من فضلك تأكد من المنتخب الذي تسانده.
 
"طوبة زيمبابوي ٩٤، فرصة عمارة ٢٠٠٢، فرصة بركات ٢٠١٠" مشاهد ربما لو أُحسِن استغلالها في وقتها لكان الوضع مختلفا نوعا ما، لكنها أيا ما كان لن تبرر بالطبع فشل فريق لم يستطع التأهل لمدة تزيد عن "الربع قرن" إلى كأس العالم.
 
الآن وبعد إنتظار طال ٢٧ عامًا بأكملهم، تتصدر مصر مجموعتها في تصفيات كأس العالم قبل جولتين فقط من النهاية، في مشهد على الأرجح لم يحدث من قبل في تاريخ التصفيات بالنسبة للمنتخب المصري، في فرصة تعد هي الأعظم لأحفاد الفراعنة في تحقيق حلم التأهل للمرة الثالثة للمونديال، أخيرًا.
 
الثامن من الشهر الجاري لعام ٢٠١٧، تاريخ قد يُدون بحروف من ذهب إذا أراد لاعبوا المنتخب المصري ذلك، فالفوز على المنتخب الكونغولي سيضمن بنسبة كبيرة للفراعنة التأهل لروسيا ٢٠١٨ وسيضمنه رسميا في حالة عدم فوز أوغندا على غانا في ذات الجولة، بدون إنتظار فرصة ما ولا الدخول بحسبة برما التي إعتاد عليها الفراعنة.
 
ملايين المصريين المحرومين من رؤية بلادهم في البطولة الأغلى يترقبون موقعة الأحد المقبل أمام الكونغو في برج العرب ولسان حالهم يردد كلمات كوكب الشرق أم كلثوم " نعم أنا مشتاقٌ وعندي لوعةً " لكأس العالم!.

المصدر : يالا كورة