بوجود اللاجئين..."السوق السوداء" وسيلة للحصول على موعد لدى دائرة الأجانب؟
بوجود اللاجئين..."السوق السوداء" وسيلة للحصول على موعد لدى دائرة الأجانب؟

ربما تكون "البيروقراطية" المصطلح الأكثر ترددا بين اللاجئين عند الحديث عن ألمانيا. فهل يكون ذلك سببا في ظهور ما يعرف بـ"السوق السوداء" للحصول على موعد لدى الدوائر الألمانية؟ مؤسسة "في دي إر" الإعلامية بحثت في الأمر.الحصول على موعد لدى دائرة الأجانب في مدينة إيسن بات أشبه بالمستحيل ويحتاج لوقت طويل. وتعد دائرة الأجانب هي الدائرة الألمانية الأولى التي ينبغي التوجه إليها، لمن يتمّ الاعتراف بلجوئه، من أجل الحصول على راتب المعونة الشهرية من قبل الجوب سنتر أو للبحث عن عمل أو مسكن مثلا. غالبا ما يكون تحديد الموعد لدى دائرة الأجانب، عبر الصفحة الرسمية للدائرة الخاصة بكل مدينة. هذه الإمكانية لم تعد متاحة في مدينة إيسن منذ مدة طويلة كما يروي لنا –مهند (يتمّ تعديل الاسم) وهو أحد المتطوعين في مساعدة اللاجئين. ربما تكون كثرة المواعيد مقارنة مع الإمكانيات المتاحة مبررا لذلك. فمدينة إيسن، الواقعة في ولاية شمال الراين ويستفاليا، قريبة من مدينة دورتموند، حيث يتواجد أكبر مركز إيواء للاجئين في الولاية. حاليا يعيش في إيسن 20 ألف لاجئ، وهي نسبة كبيرة مقارنة بأعداد اللاجئين في المدن الألمانية الكبيرة. مواعيد مدفوعة عبر التليفونات الذكية لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك تماما، فوفقا لبحث استقصائي قامت به صحفيتان من موقع "في دي إر"، تبين أن الحصول على موعد لدى دائرة الأجانب في إيسن، ممكن و"بسرعة فائقة" ولكن عبر ما يعرف بـ"السوق السوداء"، حسبما تعلن لينا (يتم تعديل الاسم) الصحفية التي شاركت في عملية البحث في حوار خاص لها مع موقع مهاجر نيوز، مضيفة بالقول "هناك من يقوم بإعطاء المواعيد - لدى دائرة الأجانب في إيسن- مقابل المال". عبر برنامج الاتصالات "واتس آب" يمكن للاجئين التواصل مع الشخص الذي يقوم بـ "بيع المواعيد"، والرقم يتم تداوله علنا وخاصة بين اللاجئين الناطقين باللغة العربية. وفي تصريح خطي حصل موقع مهاجر نيوز على نسخة منه، أكد المخبر عن انتشار ظاهرة "السوق السوداء" في إيسن، أن الحصول على الرقم يكون "إما عبر الأصدقاء أو الفيسبوك"، فمن خلال أحد الحسابات الخاصة بمساعدة اللاجئين على موقع فيسبوك، يمكن للاجئين الاستفسار عن إمكانية الحصول على موعد لدى دائرة الأجانب في إيسن، وعبر هذا الحساب يتم تزويد اللاجئ برقم هاتف سيدة تقوم بتوزيع المواعيد مقابل مبلغ مادي حسبما يؤكد المخبر، ويضيف قائلا "بالنسبة للسوريين، لا تختلف مدينة إيسن عن دمشق، فظاهرة السوق السوداء منتشرة بشدة هناك ويتوجب على السوريين دفع المال دوما لتسيير معاملاتهم". الدفع أولا حصلت مؤسسة "في دي إر" الإعلامية على رقم الوسيط وحاولت التواصل معها بغية الحصول على موعد لدى دائرة الأجانب. في البداية يتم الاستفسار عن سبب الموعد لدى دائرة الأجانب وعن الاسم، وليتم تحديد الموعد كان لا بد من دفع المبلغ المادي المتفق عليه أولا، وتم تسليم المبلغ في إحدى محطات المترو في مدينة إيسن.. وفي اليوم التالي – مباشرة بعد تسليم المال- يتم إرسال الموعد المحدد لدى دائرة الأجانب عبر رسالة خطية على "الواتس آب"، حسبما أكدت الصحفية لينا مضيفة: " تحديد الموعد يتمّ بسرعة فائقة". فعادة ما ينتظر اللاجئون شهورا طويلة ليحصلوا على موعد لدى دائرة الأجانب وهو ما يؤكده أيضا كريستيان كرومبرغ المسؤول عن الشؤون التنظيمية داخل بلدية إيسن قائلاَ: "لاشك أن دائرة الأجانب في إيسن تتحمل عبئا أكثر من طاقتها. هناك أمور كثيرة لا يمكن حلها بهذه السرعة. وحاليا من غير الممكن زيادة عدد العاملين في هذا الدائرة لحلّ الأمور، ما يتيح بدوره إمكانية تحديد المواعيد بشكل أسرع". صدمة في أوساط بلدية إيسن والتحقيق جارّ تواصلت لينا مع بلدية إيسن للاستفسار عن الأمر، لكن سلطة المدينة أكدت بأنها" مصدومة من التقرير الاستقصائي الذي قامت به مؤسسة "في دي إر" الإعلامية حول قضية المواعيد التي يتم حجزها مقابل المال لدى دائرة الأجانب ورفعت القضية فورا إلى مكتب الادعاء العام للتحقيق في الأمر". في البداية يتمّ الاشتباه بمشاركة أحد موظفي دائرة الأجانب في هذه العملية، لكن هذه الشكوك لم تتأكد بعد. وجدير بالذكر أن التحقيقات بشأن بيع المواعيد في دائرة الأجانب في إيسن مازالت جارية حتى الآن. مهاجر نيوز

المصدر : الوطن