السفير العراقى بالقاهرة: العراقيون ينتظرون زيارة «السيسى» إلى بغداد بفارغ الصبر
السفير العراقى بالقاهرة: العراقيون ينتظرون زيارة «السيسى» إلى بغداد بفارغ الصبر

أكد السفير العراقى الجديد لدى القاهرة، حبيب محمد هادى الصدر، إن الشعب العراقى يُكنُّ مشاعر الحب الجم إزاء مصر وشعبها وقيادتها، مؤكداً أن العراقيين ينتظرون «بفارغ الصبر» زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى بغداد فى هذه المرحلة الهامة التى يمر بها العراق، وينتصر فيها على الإرهاب، وأشار المندوب الدائم للعراق لدى جامعة الدول العربية إلى أن التعاون الثنائى بين البلدين تعم فائدته على جميع الدول العربية، مشدداً على أن العراق لن يكرر تجربة حرب الثمانى سنوات مع إيران كما تريد بعض الدول.. فإلى نص الحديث :

«الصدر»: مصر تساعدنا لإعادة تأهيل صناعتنا العسكرية والتعاون الاستخباراتى قائم لمكافحة الإرهاب.. وباكورة العلاقات فى الاتفاق النفطى

■ هناك نشاط ملحوظ لكم منذ قدومكم إلى القاهرة لتعزيز العلاقات بين البلدين، وكان من أبرز وجوهه لقاؤكم بفضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، فكيف تصفون لنا هذا النشاط منذ تقديم أوراق اعتمادكم؟

- عملى هنا كسفير لبلدى الأول العراق لدى بلدى الثانى جمهورية مصر العربية الشقيقة وكمندوب دائم فى الجامعة العربية يرتب علىّ مسئوليات جسيمة فى الحقيقة، لأن هذا البلد العربى الكبير، الذى وصفه وزير الخارجية العراقى الدكتور إبراهيم الجعفرى بأنه «الأكبر العربى» وهذا له استحقاقاته، هو عمود الخيمة العربية، وبدونه لا توجد منطقة عربية، والساحة المصرية ساحة كبيرة، والعلاقات المصرية العراقية تاريخية، ويمكن أن نقول إنها تعود إلى 4000 سنة قبل الميلاد، وليست علاقات نمطية منذ عدة قرون فقط، ولكنها علاقات متجذرة قدَم الحضارة الإنسانية، ونحن أبناء العراق ومصر نريد أن نعزز ونوطد هذه العلاقة ونضعها فى أفضل حالاتها تلبية لمصالحنا المتبادلة وقواسمنا المشتركة، فضلاً عن أن مصر شقيقتنا الكبرى تُعتبر اليوم فى مواقفها وتوجهاتها قريبة جداً من مواقف وتوجهات الحكومة العراقية حيال مشاكل المنطقة، منطقتنا العربية، وتجاه ما يجب أن تكون عليه علاقاتنا العربية- العربية، وكل هذا موضع تقدير واهتمام من جانب الحكومة العراقية، وبالتالى نحن نسعى لبناء أفضل العلاقات مع شقيقتنا الكبرى، وستُتوج باكورة هذه العلاقات بسريان وتنفيذ الاتفاق النفطى الذى سيفتح الباب على مصراعيه أمام المزيد من التعاون الثنائى ويفتح آفاقاً رحبة للعلاقة على كافة الصعُد والميادين.

محاربتنا لـ«داعش» نيابة عن العالم عززت مكانتنا الدولية وفرنسا تدرك أن دعمها لنا سيواجه الإرهاب على أراضيها.. و لن نكرر تجربة الحرب مع إيران.. وبعض الدول تتحفظ على علاقتنا بـ«طهران» وتدفع لاستنساخ تجربة السنوات العجاف لـ«صدام».. وما نريده هو علاقات جيدة مع الجميع

■ سبق أن كان لوزارة الخارجية بعض التحفظات على عدة بيانات للأزهر خلال المرحلة الأولى للمعارك ضد «داعش»، ماذا لمستم خلال لقائكم الأول خلال عملكم كسفير لدى القاهرة بشيخ الأزهر؟

- كان اللقاء مثمراً وبنّاء، ولقد لمست من الإمام شيخ الأزهر الشريف فضيلة الدكتور أحمد الطيب كل تقدير وإشادة ودعم للحكومة العراقية وجهودها فى مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، كما أننا بحثنا مع فضيلته موضوع تجديد الخطاب الدينى، الذى طالما عبّر عنه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أكثر من مناسبة، لمواجهة تداعيات الفكر المتطرف الذى شوه الشريعة الإسلامية السمحاء وعكس جوهراً هو ليس بالحقيقى، ولذلك نحن نثمّن ونشيد بمواقف فضيلته وهذه المواقف الداعمة للعراق، والداعمة لكل المسلمين فى العالم، فنحن نعتبر فى العراق أن شيخ الأزهر يمثل ويجسد الفكر الإسلامى الصحيح، الفكر الوسطى الاعتدالى التسامحى التنويرى الانفتاحى، وكل هذه الأوصاف تنطبق على خطاب الأزهر الشريف، ونحن نعتبر أن إمام الأزهر هو إمام لكل العراقيين بل لكل المسلمين، واليوم الأزهر يريد أن يحل مشكلة مسلمى ميانمار فى بورما، ويريد فضيلته أن يحقن دماء المسلمين هناك، ومبادرته هذه تحظى بالاحترام والتقدير من كل مسلمى العالم، والآن مبادرات الأزهر الشريف لم ولن تقتصر على مصر بل ستشمل كل العالم الإسلامى وضمنه العراق، ونحن اليوم على أعتاب نصر مؤزر على فلول العصابات الإرهابية، ومرحلة ما بعد «داعش» مهمة جداً، لأننا قد نقضى على داعش ميدانياً وجغرافياً ولكن لا نقضى عليه فكرياً، وهنا يأتى دور الأزهر الشريف لتجفيف المنابع الفكرية التطرفية لهذه الجماعات، والخطاب الدينى يجب أن يكون خطاباً تنويرياً معتدلاً يعكس الشريعة الإسلامية بأجلى صورها. وخلال لقائى به أبدى فضيلة الشيخ رغبته واستعداده لإرسال الأئمة إلى العراق، وكذلك لزيادة المنح الدراسية والفرص التدريبية للعراق، فضلاً عن أنه ينوى جمع كل علماء الدين فى العراق فى مؤتمر ليعزز هذا المنحى الاعتدالى الذى يجب أن يسود فى عراق ما بعد «داعش».

■ التقارب المصرى العراقى يحيطه ألغاز فى أذهان البعض هناك بعض الدول وإن كانت لا تعبر رسمياً عن ذلك ولكن تنطلق فيها الأقلام حول تفسير هذا التقارب، على الرغم من أن اهتمام المسئولين المصريين بالتواصل مع الجانب العراقى ليس وليد هذا العام أو العامين الأخيرين، فكيف ترى ذلك.. هل بالفعل التقارب بين القاهرة وبغداد مرتبط بتوتر العلاقات مع دول أخرى؟

- أتعجب ممن يسىء فهم هذا التقارب، لماذا نستغرب التقارب المصرى العراقى، ولماذا نعتبر هذا التقارب بين بلدين عربيين شقيقين يمثلان جناحَى الأمة فى شرقها ووسطها؟ هذا أمر طبيعى لأننا كما قلت علاقتنا ليست علاقة وليدة قرون ولكنها وليدة عصور، وهذه العلاقة ليست جديدة، وأريد أن أظهر بشكل جلى أن علاقتنا مع مصر ليست مرتبطة بظرف معين، أو انتهازاً لفرصة معينة، وليست على خلفية فتور علاقة مع طرف معين، هى علاقة استراتيجية، وبالتأكيد أمن واستقرار العراق يصب فى خدمة أمن واستقرار مصر والمنطقة كلها، وكما تعلم هناك هموم مشتركة وتحديات مشتركة، والحكومة العراقية عندما تريد أن تمد يدها للتعاون مع شقيقتها الكبرى فهذا من باب أن العرب فيما بينهم هم أولى بالتعاون، والعراق عندما يزود مصر بالنفط فهذا فى الحقيقة هو الشىء الطبيعى، وخلافه هو المستغرب والشىء الذى ليس طبيعياً، وكذلك عندما نشترى كل ما تصنعه أو تزرعه مصر ويفيض عن حاجتها ونشتريه لأغراض البطاقة التموينية فى العراق أو لأغراض تجارية فإن هذا أمر طبيعى، ونحن نعتقد بأنه يجب أن يكون هناك تكامل اقتصادى وتعاون فى كل ميدان ومضمار، واليوم شهدنا زيارات متبادلة من قبَل مسئولين مصريين وعراقيين كبار، وأيضاً فنياً، هناك فتح مجالات فى مرحلة ما بعد تحرير بعض المدن من سيطرة داعش، ومرحلة ما بعد داعش وإعادة إعمار المدن المحررة التى دمرتها عصابات داعش الإجرامية، وشىء طبيعى الآن أن الحكومة المصرية تفكر فى كيفية إعادة إعمار سوريا وكيف تعيد بناء هذا البلد العربى العريق المهم الذى أنهكته الحروب ودمرت بنيته التحتية هذه النزاعات المأساوية، وهى تفكر فى نفس الشىء بالنسبة للمدن التى كانت فى قبضة داعش وحررتها القوات العراقية، وإذن هذا الانفتاح والتعاون ليست فوائده ومردوداته الإيجابية مقتصرة على البلدين، بل تشمل حتى عموم عالمنا العربى. ونحن ومصر نواجه تحدياً مشتركاً وهو الإرهاب، ومواقفنا متطابقة إزاء العديد من الأزمات الإقليمية فى المنطقة.

نعتبر شيخ الأزهر إماماً لكل العراقيين بل لكل المسلمين.. ونتعاون مع «الطيب» لتجديد الخطاب الدينى.. ومبادرات الأزهر لم ولن تقتصر على مصر

■ كيف ترى الغياب العربى عن العراق؟

- نعم هناك غياب عربى عن العراق بعد 2003، فهناك قسم من الدول العربية أغلقت سفاراتها بعد غزو صدام حسين الآثم لدولة الكويت الشقيقة، وامتد ذلك إلى فترة لاحقة، والآن هناك دول عربية ما زالت سفاراتها مغلقة فى بغداد، فى حين أن العراق منذ اليوم الأول بعد عام 2003، فتح قلبه نحو أشقائه العرب، وبالنسبة إلى مصر، موقفها رائع جداً لأنه منذ اليوم الأول فتحت سفارتها فى بغداد رغم الظروف الصعبة ورغم استشهاد السفير إيهاب الشريف فى بغداد جراء عمل إرهابى، ولكن لم يُثن هذا العمل الإرهابى حكومة مصر الشقيقة واستمرت السفارة المصرية فى عملها فى بغداد حتى وقتنا الحالى. ونحن نعتبر العرب ومحيطنا العربى هو عمقنا الاستراتيجى، أما دخول أطراف إقليمية على الخط فقد كان بفعل العزوف العربى، الذى ظهر بعد 2003، وهذا العزوف استثمرته أطراف إقليمية غير عربية لملء الفراغ العربى، حتى أدرك أشقاؤنا العرب صحة ما كان ينادى به العراق لأشقائه من أنه يجب أن يكون حضورهم قوياً وفاعلاً فى الساحة العراقية، وقسم من المواقف العربية فى فترة ما كان سلبياً تجاه العراق ثم تحسن بعض الشىء، ومعركتنا ضد الإرهاب ووقوفنا فى خط المواجهة الأول غيّر الكثير من المعادلات فى الحقيقة، ونحن نطمح وسنبقى نطمح إلى تنمية علاقاتنا بأشقائنا العرب وستبقى أيادينا ممدودة، وحتى لو لمسنا بعض المواقف السلبية فليس معنى هذا أننا نقابل الإساءة بالإساءة أو السلبية بالسلبية، ومنهجنا أننا نقابل السلبية بالإيجابية.

أطراف ليست عراقية هى التى أججت الساحة طائفياً.. والإحصاءات الرسمية لعام 2016 تؤكد أن 26٪ من الزيجات تمت بين سنة وشيعة.. ومصر تفكر فى كيفية إعادة بناء سوريا.. فكيف لا تساهم أيضاً فى إعادة الإعمار بالعراق؟

■ ما تفسيركم لهذه السلبية والتحفظات من قبَل بعض الدول العربية، هل هناك شواغل جدية إزاء ما يجرى فى العراق وتأثيره على المعادلات الإقليمية، وطريقة محاربة الإرهاب والملف الطائفى وغيره؟

- أقول لك بملء فمى إن الذى أجّج الساحة العراقية طائفياً هم أطراف ليست عراقية، ونحن كشعب عراقى طوال هذه المدة والقرون الطويلة، هل سمعت أن سنياً قتل شيعياً أو شيعياً قتل سنياً، نحن نسيج مجتمعى متماسك، وعشائرنا العربية الأصيلة عندما تكون فى شمال العراق تكون سنية، وعندما تكون فى وسط وجنوب العراق تصبح شيعية، رغم أنها نفس العشائر، وأحياناً يكون شيخ العشيرة من مذهب معين ومعظم مكوناتها من مذهب آخر، والعكس صحيح. هل تعلم أو تصدق أن 26% من الزيجات، وهذه إحصائية رسمية للعام 2016، رغم كل ما جرى وكل ما قيل من وجود احتراب طائفى أو ما يقال عنه، هل تصدق أن 26% من الزيجات تمت بين زوجين من الشيعة والسنة.

■ بالتأكيد هناك تعايش، لكن بالنسبة للدول التى تتحفظ على الأوضاع فى العراق هل ذلك نتيجة العلاقات مع إيران؟

- الحقيقة أن هذه الأطراف التى تتحفظ على العلاقات بين بغداد وطهران تريد من العراق أن يدخل فى حرب مع إيران، ويستنسخ تجربة صدام حسين فى حرب الثمانى سنوات مع إيران، وهذه الدول تريد أن تشغل إيران بحرب مدمرة مع العراق وقودها هو الشعب العراقى، ماذا جنينا من الحرب بعد 8 سنوات مع إيران سوى ملايين من الشهداء والجرحى والمعاقين والثكالى والأيتام وتعطل التنمية فى العراق؟ نحن لن نكرر فى العراق الجديد تجربة السنين العجاف، ونحن نريد أن نقيم علاقات متوازنة مع الجميع، ليس فقط مع إيران ولكن أيضاً مع تركيا، وخذ مسألة التدخل التركى كمثال، تركيا لدينا مصالح مشتركة معها، وهى بلد جار وشقيق أيضاً، ولدينا مصالح اقتصادية معها وتبادل تجارى أحياناً يصل إلى 16 مليار دولار سنوياً، والشركات التركية بالعشرات تعمل فى كل أنحاء العراق، والبضائع التركية تغزو الأسواق العراقية، وحدث التوغل التركى، ماذا كانت ردود الحكومة العراقية، كان رداً حكيماً، ودائماً الدكتور حيدر العبادى، رئيس الوزراء، يقول إننا حريصون على إقامة أفضل العلاقات مع الجارة تركيا، ونحن نريد علاقات حسن جوار مع تركيا، ولكن لا نريد التدخل فى شئوننا الداخلية، ودائماً منهج العراق الجديد هو حل المشكلات مع الغير بالطرق السلمية، وهذه السياسة الحكيمة أفضت إلى أن تركيا بدأت تراجع مواقفها اليوم، فهناك زيارة لرئيس الوزراء التركى بن على يلدريم ووفد وزارى كبير من الحكومة التركية يشمل وزراء الدفاع والتربية والطاقة والموارد البشرية والاقتصاد والجمارك والتجارة، حيث إن المباحثات الثنائية والموسعة بين البلدين ركزت على سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين بغداد وأنقرة واحترام تركيا للسيادة الوطنية وإنهاء التجاوز على الأراضى العراقية. واليوم المكانة الدولية للعراق ارتفعت كثيراً عما كانت عليه فى الفترة السابقة، وقبل أيام كان الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند فى بغداد واهتم فى هذا التوقيت بزيارة بلادنا وهى تنتصر على الإرهاب، وقال صراحة إن محاربة تنظيم «داعش» فى العراق تساهم فى حماية فرنسا من الإرهاب، وكذلك أعرب عن ثقته فى أن عام 2017 سيكون عام الانتصار على الإرهاب، وأن معركة الموصل قد تنتهى قبل الصيف. ويزور بغداد وفد آخر من المملكة الأردنية الهاشمية لبحث أوجه التعاون، وخلال الاجتماع الوزارى العربى-الأوروبى، الذى عُقد فى مقر الجامعة العربية، لو قرأت كل الكلمات التى ألقاها الجانب الأوروبى ستجد أنها تضمنت فقرات مطولة عن العراق، والوزير التشيكى ألقى كلمته اقتصرت على العراق، والعراق الآن الذى استطاع بهمة ودماء الأبطال من أبنائه أن يكون حائط صد لأشقائه العرب والمجتمع الدولى بأسره، يحظى اليوم بدعم وتقدير العالم كله، نظراً لدوره فى الوقوف بوجه التنظيم الإرهاب ليس فقط من أجل العراق ولكن نيابة عن العالم بأسره.

■ ماذا عن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى بغداد.. هل يتم الترتيب لها؟

- زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى العراق أنا سأعمل عليها. وحقيقة الرئيس السيسى ينظر إليه العراقيون نظرة إعجاب وإجلال وتقدير، والعراقيون ينتظرون قدومه إليهم بفارغ الصبر.

هناك غياب عربى عن العراق بعد 2003.. وتقاربنا مع مصر يصب فى مصلحة استقرار المنطقة العربية

■ هذا الدفء فى العلاقات المصرية- العراقية بالتأكيد يشوبه بعض الملفات التى تحتاج إلى مزيد من التطوير لكى تليق بالمستوى الذى نتطلع إليه فى علاقات البلدين؟

- من الجانب العراقى لدينا موضوع الإجراءات الصعبة المفروضة على دخول العراقيين، وأنا أناشد من خلال صحيفتكم الحكومة المصرية إعادة النظر بهذه الإجراءات لكى يسمحوا بدخول العراقيين إلى مصر لأن دخول العراقيين إلى مصر سيعود بالنفع على مصر وينعش السياحة فى مصر لأن القوة الشرائية للعراقيين قوة عالية بفعل ارتفاع الرواتب، وكذلك بالإمكان أيضاً زيادة عدد الطلاب العراقيين، والآن رغم كل العواقب هناك 17 ألف طالب عراقى يدرس فى الجامعات المصرية، فكيف إذا فُتح الباب على مصراعيه، ولا خوف من تدفق العراقيين إلى مصر لأنهم سيشترون الوحدات السكنية التى تعانى من كساد فى هذه الأيام، وسوف يملأون المقاهى والمطاعم والأندية، وسوف ينعشون السياحة ويعطون أملاً للأمة العربية فى أن الأمة بها بلدان كبيران متلاحمان على المستوى الشعبى، وذلك بالإضافة للمنافع الاقتصادية، فضلاً عن التواصل الثقافى، فخلال الفترات السابقة الكثير من العراقيين تزوجوا مصريات والعكس موجود أيضاً، ونحن نريد للشعبين أن يتصاهرا ويتمازجا ويتلاقحا فكرياً وثقافياً واجتماعياً وأنا لا أرى سبباً حقيقياً لهذه الإجراءات، فالعراقيون حينما يأتون لمصر لا خوف منهم على أمن مصر، وأنا أدعو السلطات المصرية إلى إعادة النظر فى هذه الإجراءات لأنها تشكّل غصة فى نفوس العراقيين، وأينما أذهب يسألوننى: لماذا يوقف العراقيون ساعات فى المطار، حتى لو حصلوا على التأشيرة، ولماذا يعود العراقيون أدراجهم إلى بلدهم من مطار القاهرة؟ لا يصح هذا الأمر، وسأعمل على ذلك، وأنا متأكد من أن السلطات المصرية بحكمتها وحبها للعراق ستعيد النظر إن شاء الله.

■ كيف سيساهم تخفيف إجراءات التأشيرة فى تعزيز العلاقات بين البلدين؟

- الشعب العراقى يحب مصر حباً جماً، ويريد أن يزورها، ولكن هناك صعوبة فى إجراءات الحصول على التأشيرة بما يضيّع فرصة وصول ملايين السياح العراقيين لمصر، وكذلك المستثمرون ورجال الأعمال، حيث يذهبون إلى دول أخرى مثل تركيا وجورجيا وأذربيجان وينفقون مليارات الدولارات، خاصة فى ظل ارتفاع القدرة الشرائية ومستوى الإنفاق لدى السائح العراقى، ونحن حالياً نتعاون مع السلطات المصرية المختصة لتسهيل وتيسير إجراءات دخول العراقيين إلى مصر. ومصر أولى من غيرها لكى تحتضن السائح العراقى الذى يريد أن يقضى عطلته فى مصر. كما أن العمالة المصرية التى شهدناها بالملايين خلال ثمانينات القرن الماضى وكانوا يعملون فى بلدهم الثانى العراق، تجددت الرغبة اليوم فى فتح أبواب العراق لها مرة أخرى، للمساهمة مع الشركات والخبرات المصرية فى جهود إعادة الإعمار فى العراق.

■ إلى أى مدى وصل التعاون الأمنى والعسكرى بين البلدين فى مكافحة الإرهاب؟

- التعاون قائم، وتبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية لمكافحة الإرهاب قائم، نحن قد ابتلانا الله بالإرهابيين سواء فى العراق أو مصر، وهؤلاء الإرهابيون عابرون للحدود، والإرهاب معولم، ولم ولن يقتصر على بلد، ولن يبقى فى بلد حتى يتمدد فى بلد آخر، ومن مصلحتنا أن نوثق هذا التعاون من أجل القضاء على هذه العصابات وألا نسمح لها بالتمدد إلى دول أخرى.

■ هل يقف التعاون عند حد تبادل المعلومات الأمنية فقط، أم يمتد للتسليح وتبادل الخبرات والتدريب المشترك؟

- التسليح والصناعات الحربية من الملفات الثنائية القائمة، فهناك وفد من التصنيع العسكرى المصرى زار العراق، وسيعيد تأهيل المعامل التى توقفت عن العمل والتى أصابها ضرر كبير فى البلاد، والعراق قد يستورد بعض حاجاته من الأسلحة والمعدات من شقيقته الكبرى، ولذلك هذا التعاون حاله كحال الأوجه الأخرى من التعاون الثنائى.

■ كان أول لقاء لكم مع الإعلاميين والنخب المصرية خلال صالون «تواصل الحضارات» الذى نظمه الدكتور محمد تركى أبوكلل ممثل كتلة المواطن البرلمانية العراقية فى القاهرة.

- كان فرصة رائعة وكان صالوناً لطيفاً لأنه يجمع إعلاميين وفنانين وأعضاء مجلس النواب، وهذه النخب المثقفة هى القوة الناعمة التى نتحدث دائماً عن ضرورة الاستفادة منها، وضرورى جداً أن تكون هناك لقاءات دورية حتى نطلعهم على آخر التطورات المتسارعة فى المشهد العراقى، ونوضح الصورة العراقية المشوشة فى الذهنية المصرية، لعدم إبقائها مشوشة.

المصدر : الوطن